ولد داهي يستعرض مكاسب الجاليات الموريتانية ويقترح زيادة تمثيلها في البرلمان وإنشاء مرصد وطني لشؤونها

استعرض السفير الموريتاني لدى المملكة العربية السعودية، المختار ولد داهي، أبرز المكاسب التي تحققت لصالح الجاليات الموريتانية في الخارج خلال السنوات الأخيرة، مقدماً جملة من المقترحات الرامية إلى تعزيز حضورها السياسي والمؤسسي، وتوسيع مساهمتها في التنمية الوطنية، وذلك تزامناً مع انعقاد النسخة الأولى من منتدى الجاليات الموريتانية 2026.
وقال ولد داهي، في مقال نشرته صحراء ميديا، إن تنظيم المنتدى يمثل وفاءً بالتزام انتخابي للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وتعكس التحضيرات التشاركية التي أشرفت عليها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج توجهاً نحو إشراك ممثلي الجاليات في صياغة الرؤى المتعلقة بمستقبلهم.
وأشار إلى أن الجاليات الموريتانية تمثل كتلة بشرية واقتصادية مهمة، إذ يناهز عدد أفرادها، وفق تقديراته، 10% من مجموع سكان البلاد، معتبراً أن شريحة واسعة منها تمثل قوة عاملة منتجة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني من خلال التحويلات المالية ونقل الخبرات والكفاءات.
سبعة مكاسب في ملف الموريتانيين بالخارج
وتوقف السفير عند سبعة مكاسب رئيسية قال إنها تحققت خلال السنوات الماضية، في مقدمتها تعزيز مأسسة ملف الموريتانيين بالخارج وإبقاؤه ضمن الهيكلة الرسمية للقطاع الحكومي، بما يعكس استمرار الاهتمام بقضايا المواطنين المقيمين خارج البلاد.
كما أبرز تقنين ازدواجية الجنسية، معتبراً أنه أسهم في الحفاظ على ارتباط الموريتانيين بوطنهم، ومنع انقطاع صلتهم القانونية به بسبب اكتساب جنسيات أخرى.
ومن بين المكاسب التي أشار إليها أيضاً رقمنة الخدمات المدنية، خصوصاً عبر منصة «هويتي»، التي قال إنها اختصرت الوقت والتكاليف على أفراد الجاليات، إلى جانب سرعة الاستجابة الرسمية لأوضاع الموريتانيين في مناطق النزاعات المسلحة، من خلال إجراءات الحماية والإجلاء عند الضرورة.
وسجل ولد داهي كذلك توسيع الخارطة الدبلوماسية والقنصلية لموريتانيا، مستشهداً بافتتاح سفارات جديدة في كندا وكوريا الجنوبية، وقنصلية عامة في الدار البيضاء، فضلاً عن اعتماد الاقتراع المباشر لانتخاب النواب الممثلين للجاليات في الجمعية الوطنية.
واعتبر أن لقاء رئيس الجمهورية بممثلي الجاليات خلال زياراته الخارجية أصبح تقليداً مهماً، يتيح نقل انشغالات المواطنين في المهجر والاستماع إلى مطالبهم والعمل على معالجة بعض قضاياهم.
زيادة النواب وإنشاء مرصد وطني للجاليات
وفي ما يتعلق بمخرجات منتدى الجاليات، طرح السفير مجموعة من المقترحات التي يرى أنها تستحق الدراسة، وفي مقدمتها مراجعة عدد النواب الممثلين للموريتانيين في الخارج داخل الجمعية الوطنية.
وأوضح أن عدد الموريتانيين المقيمين خارج البلاد يقدر بنحو 500 ألف شخص، مقترحاً اعتماد قاعدة نائب واحد لكل 60 ألف مقيم، وهو ما قد يرفع عدد ممثلي الجاليات إلى ما بين ثمانية وعشرة نواب، بما يعزز حضورها في المؤسسة التشريعية ويوسع قدرتها على إيصال مطالبها.
كما دعا إلى إنشاء مرصد وطني للجاليات، يضم شخصيات مرجعية تتمتع بالكفاءة والخبرة والمصداقية، ويتولى متابعة أوضاع الموريتانيين بالخارج وتقديم التصورات المتعلقة بتطوير السياسات العمومية الموجهة إليهم.
وشملت المقترحات أيضاً إطلاق عملية استثنائية لمراجعة السجل السكاني، عبر إرسال بعثات من الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة إلى بعض البلدان، لتمكين المواطنين الذين لم يستكملوا إجراءات الانتساب من تسوية أوضاعهم المدنية.
جامعة عن بعد وشبكات للكفاءات المهاجرة
وفي الجانب التعليمي، اقترح ولد داهي تسريع إنشاء مسار للتعليم الجامعي عن بعد بجامعة نواكشوط، بما يسمح لأبناء الجاليات بمتابعة دراستهم الجامعية من بلدان الإقامة، خصوصاً أولئك الذين تحول ظروفهم المادية أو الاجتماعية دون الالتحاق بالتعليم الحضوري.
كما دعا إلى تأسيس شبكات للموريتانيين الحاصلين على جنسيات أجنبية، وفقاً للقوانين المعمول بها في بلدان إقامتهم، بهدف توظيف علاقاتهم وخبراتهم في تعزيز التعاون الثنائي بين موريتانيا والدول التي يحملون جنسياتها.
ومن بين الأفكار المطروحة إعداد سجل وطني للكفاءات والشخصيات الموريتانية البارزة في المهجر، ممن حققوا حضوراً متميزاً في المجالات العلمية والاقتصادية والفنية والإعلامية، وربطهم بنظرائهم داخل البلاد للاستفادة من خبراتهم وإمكاناتهم.
كما شدد على أهمية وضع آلية مؤسسية لمناصرة وصول الكفاءات واليد العاملة الموريتانية إلى فرص العمل المتاحة في المنظمات الدولية والإقليمية وأسواق العمل الخارجية، مع الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة وتكييفها مع الخصوصية الموريتانية.
من إدارة شؤون المغتربين إلى استثمار طاقات المهجر
وتعكس المقترحات التي قدمها ولد داهي توجهاً يتجاوز النظرة التقليدية للجاليات باعتبارها مجرد تجمعات للمواطنين المقيمين خارج الحدود، نحو التعامل معها بوصفها رصيداً بشرياً واقتصادياً ودبلوماسياً يمكن أن يؤدي دوراً أكبر في مسار التنمية الوطنية.
ويبدو أن التحدي الأساسي الذي يواجه منتدى الجاليات لا يقتصر على تشخيص المشكلات واستعراض المكاسب، بل يتمثل في تحويل التوصيات إلى سياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ، تضمن استمرار التواصل مع المهاجرين، وتحويل خبراتهم وشبكات علاقاتهم وإمكاناتهم الاقتصادية إلى قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع والدولة.









