فضاء الرأي

سيدي محمد محم: موريتانيا لم تكن يوما جزءا من المغرب ولم يخضع أهلها لسلطته

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

تنويه: تمت كتابة النقال بعد التصرف في الصياغة


وجّه الوزير السابق سيدي محمد محم انتقادات حادة لما وصفه بـ«الوهم التاريخي» المتعلق بمغربية موريتانيا، مؤكدا أن بلاد شنقيط لم تكن في أي مرحلة من تاريخها جزءا من الأراضي المغربية، وأن العلاقة بين البلدين ظلت قائمة على الأخوة والدين والروابط الاجتماعية والتبادل، دون خضوع موريتانيا لسيادة أي سلطان مغربي.
وقال ولد محم، في تدوينة تناول فيها ردود الفعل المغربية على منشوراته السابقة، إن الجدل السياسي بين النخب لا يمنع اختلاف وجهات النظر، غير أن تناول التاريخ، بحسب تعبيره، يقتضي الاستناد إلى الأدلة والبراهين المحايدة، بعيدا عن الروايات التي قال إنها تحولت، بفعل التكرار، إلى مسلّمات لدى بعض الأوساط المغربية.
واستند الوزير السابق في موقفه إلى ما اعتبره غياب أي دليل تاريخي على خضوع موريتانيا للسلطة المغربية، مشيرا إلى أنه لم يثبت أن سكانها قدموا البيعة لسلطان مغربي، أو أن الخطباء دعوا له على منابرها، أو أن قضاة تابعين له تولوا الفصل في نزاعاتها، فضلا عن غياب أي مظاهر للحكم الإداري أو الجباية أو التدخل العسكري المغربي لحماية أراضيها.
وأضاف أن الروايات التي أوردها بعض المؤرخين المغاربة بشأن الحملات العسكرية في المنطقة لا تثبت، في نظره، خضوع بلاد شنقيط للسيادة المغربية، مستشهدا بما أورده هؤلاء عن حملة السلطان إسماعيل في منطقة سوس سنة 1089هـ، وما أعقبها من زواج السلطان بالأميرة خناثة بنت بكار، معتبرا أن العلاقة بين الطرفين اتسمت بالندية وتبادل المصالح، لا بالتبعية السياسية.
وفي سياق استعراضه للماضي التاريخي للمنطقة، أشار ولد محم إلى أن تاريخ موريتانيا ارتبط بقيام كيانات سياسية وحضارية مستقلة، من بينها مملكة غانا ودولة المرابطين، فضلا عن دولة الأئمة في الضفة والإمارات المغفرية والصنهاجية، مؤكدا أن آثار هذه الكيانات وإسهاماتها العلمية والثقافية تمثل جزءا أصيلا من الذاكرة التاريخية الموريتانية.
كما استحضر فترة الاستعمار الفرنسي، قائلا إن موريتانيا خضعت للاحتلال الفرنسي لنحو ستة عقود، وخاض سكانها مقاومة ضده، دون أن يعتبر المغرب آنذاك أن احتلالها يمثل اعتداء على أراضٍ مغربية. وربط ذلك بمعاهدة الحماية الفرنسية الموقعة سنة 1912، معتبرا أن موريتانيا لم تكن ضمن الأراضي التي تنازل السلطان المغربي عن السيادة عليها بموجب المعاهدة.
وشدد ولد محم على أن تأكيد استقلال المسار التاريخي لموريتانيا لا يعني التنكر للعلاقات التي جمعتها بالمغرب عبر القرون، بل يهدف، وفق موقفه، إلى التمييز بين الروابط الأخوية والدينية والاجتماعية من جهة، ومفهوم السيادة السياسية والخضوع لسلطة الدولة من جهة أخرى.
وختم الوزير السابق بالتأكيد أن موريتانيا لم تكن، بحسب قراءته التاريخية، جزءا من المغرب لا عن طريق الغزو ولا عن طريق البيعة، مضيفا أن ثبوت ذلك، لو حدث، لما كان مدعاة للإنكار، بل لاعتُبر جزءا من التاريخ الذي يعتز به الموريتانيون.
وأرفق ولد محم تدوينته برابط لخريطة تاريخية محفوظة في مكتبة الكونغرس الأمريكي، قال إنها توضح الحدود الجنوبية للمغرب خلال فترة توسعه سنة 1707، مستندا إليها في دعم موقفه بشأن الحدود التاريخية بين البلدين.
ويأتي هذا السجال في سياق الجدل بشأن الروايات التاريخية المتعلقة بحدود المغرب وموريتانيا، وما تثيره من تداخل بين قراءة الوقائع التاريخية وتوظيفها في النقاشات السياسية المعاصرة.

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى