تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران يهدد بإشعال أزمة جديدة في مضيق هرمز

تتواصل حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في ظل تعثر جهود الوساطة الباكستانية، بالتزامن مع دعوات صينية لاحتواء الأزمة في مضيق هرمز، بينما يتمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بخيار “الاتفاق أو التدمير”، رغم التداعيات الاقتصادية المتزايدة واستعادة طهران جزءا كبيرا من قدراتها الصاروخية.
ووجه رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف تحذيرا مباشرا إلى واشنطن، داعيا الإدارة الأمريكية إلى قبول البنود الـ14 التي تضمنها المقترح الإيراني لإنهاء الحرب، أو مواجهة ما وصفه بـ”الفشل الكامل”.
وأكد قاليباف أن أي مسار بديل عن الاستجابة للمطالب الإيرانية سيكون بلا جدوى، مشددا على أن حقوق الشعب الإيراني غير قابلة للمساومة، ومعتبرا أن استمرار التردد الأمريكي سيؤدي إلى تحميل دافعي الضرائب في الولايات المتحدة كلفة أكبر.
وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان طهران جملة من المطالب الرسمية، شملت الوقف الفوري للعمليات العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الساحة اللبنانية، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
تلويح برفع التخصيب وتصعيد عسكري متبادل
في سياق التصعيد، لمح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي إلى إمكانية رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90%، وهي النسبة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية.
كما توعد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي نك خصوم بلاده بتكرار “الهزائم الميدانية” إذا لم تستجب الدبلوماسية للمطالب الإيرانية، بحسب ما نقلته وكالة “إرنا” الرسمية.
في المقابل، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديداته الصريحة لطهران، مؤكدا قبيل مغادرته البيت الأبيض متوجها إلى الصين أن بلاده “إما أن تتوصل إلى اتفاق مع إيران أو ستقوم بتدميرها”.
ووصف ترمب الرد الإيراني الأخير على المقترح الأمريكي بأنه “غبي”، معتبرا أن فرص نجاح الهدنة أصبحت شبه معدومة، وقال إن الهدنة باتت في “غرفة الإنعاش” مع احتمال نجاة لا يتجاوز 1%.
ترمب: منع إيران نوويا أولوية تتجاوز الكلفة الاقتصادية
وشدد الرئيس الأمريكي على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل أولوية مطلقة بالنسبة له، مؤكدا أن الأعباء الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة لن تؤثر على قراراته المتعلقة بالتفاوض أو التصعيد.
وادعى ترمب أن البحرية الإيرانية تعرضت للتدمير الكامل، وأن جميع سفنها البالغ عددها 159 سفينة أصبحت “في قاع البحر”، معتبرا أن التقارير التي تتحدث عن استمرار القدرات العسكرية الإيرانية ليست سوى “أخبار كاذبة”.
تحركات دولية ووساطات متواصلة
على الصعيد الدبلوماسي، دعت الصين باكستان إلى تكثيف جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، بهدف المساهمة في معالجة القضايا المرتبطة بفتح مضيق هرمز وضمان استقرار الملاحة الدولية.
وذكرت وكالة “شينخوا” أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني إسحاق دار استمرار دعم بكين للجهود التي تبذلها إسلام آباد، مع استعدادها لتقديم مساهمتها الخاصة في تسوية الأزمة.
ورغم إشادة ترمب بالدور الباكستاني، فإنه أبدى تحفظا تجاه أي دور صيني مباشر، مؤكدا أنه سيناقش الملف مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، لكنه لا يرى أنه بحاجة إلى مساعدة خارجية لإيجاد مخرج للنزاع.
الاستخبارات الأمريكية: إيران استعادت معظم قدراتها الصاروخية
في المقابل، كشفت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية أن إيران ما تزال تحتفظ بقدرات صاروخية كبيرة، بعدما أعادت تشغيل 30 من أصل 33 موقعا لإطلاق الصواريخ على امتداد مضيق هرمز.
وأشار التقييم الاستخباري إلى أن طهران لا تزال تمتلك نحو 70% من منصات الإطلاق المتنقلة المنتشرة داخل البلاد، بالإضافة إلى احتفاظها بحوالي 70% من مخزونها الصاروخي الذي كان قائما قبل الحرب.
كما أكد التقرير أن إيران استعادت الوصول إلى قرابة 90% من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ الموجودة تحت الأرض، ما يعكس قدرة كبيرة على إعادة التموضع العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها.
وفي ظل تصاعد المخاوف الدولية، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التوجه لطرح مبادرة داخل الأمم المتحدة لإنشاء مهمة “محايدة وسلمية” تضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز مستقبلا، وسط تحذيرات قطرية وتركية من استخدام الممر البحري الحيوي كورقة ضغط أو أداة ابتزاز في النزاعات الدولية.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي إثر هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران، وهو النزاع الذي أدى إلى شبه إغلاق لمضيق هرمز، متسببا في ارتفاع أسعار خام برنت وزيادة كلفة الحرب على الخزانة الأمريكية إلى نحو 29 مليار دولار، بحسب بيانات وزارة الحرب الأمريكية “البنتاغون”.









