فضاء الرأي

إلى أين نتجه موريتانيا / أحمد صمب ولد عبد الله/ بتصرف في التحرير


يطرح الكاتب أحمد صمب ولد عبد الله في هذا المقال سؤالًا مصيريًا عن مستقبل موريتانيا، في ظل ما يصفه بتراكم الأزمات السياسية والاجتماعية والعرقية، محذرًا من أن البلاد تسير نحو منعطف خطير إذا لم تُتخذ خطوات جادة لمعالجة جذور الظلم والتهميش.
يرى الكاتب أن موريتانيا تعيش منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، بسبب انهيار التوازنات التقليدية التي حكمت البلاد لعقود. ومع تصاعد مطالب الفئات المهمشة، خصوصًا شريحة لحراطين وبعض المكونات الاجتماعية الأخرى، أصبح من الواضح أن النظام القائم على المحاصصة والإقصاء لم يعد قادرًا على الاستمرار.
ويؤكد أن الرئيس معاوية ولد الطايع، رغم مسؤوليته عن كثير من مظاهر الظلم والتمييز خلال سنوات حكمه، أدرك في سنواته الأخيرة ضرورة إدخال إصلاحات اجتماعية وسياسية تعيد التوازن للمشهد الوطني، عبر إشراك الفئات المهمشة في مواقع القرار، وهو ما تجسد في تعيين شخصيات من شريحة لحراطين ولمعلمين في مناصب عليا، بينها الوزير الأول وقيادة الأركان ورئاسة البرلمان.
لكن الكاتب يعتبر أن الانقلاب الذي أطاح بولد الطايع لم يكن موجهاً ضد استبداده أو فساده، بل كان في جوهره ـ حسب رؤيته ـ انقلابًا على مسار الإصلاح الاجتماعي الذي بدأه، وخوفًا من فقدان الامتيازات التي كانت تستفيد منها النخب العسكرية والقبلية. ويرى أن هذه القوى لم تسعَ بعد وصولها إلى السلطة إلى تصحيح الاختلالات، بل عمّقتها ورسّخت التمييز والإقصاء.
كما يشير إلى أن الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله حاول بدوره معالجة بعض الملفات الحساسة، مثل تجريم العبودية وإعادة المبعدين، لكنه أُطيح هو الآخر عندما حاول المساس بمصالح تلك القوى النافذة.
وفي تقييمه لمرحلة الرئيس محمد ولد عبد العزيز، يذهب الكاتب إلى أن البلاد دخلت مرحلة أكثر خطورة، اتسمت ـ بحسب وصفه ـ بتفشي الفساد ونهب الثروات الوطنية، من المعادن والنفط إلى المؤسسات العمومية، إضافة إلى استخدام الخطاب العرقي وإثارة الانقسامات المجتمعية كأداة سياسية لإلهاء المواطنين عن مطالبهم الحقيقية.
ويتهم الكاتب النظام السابق باستغلال التوترات الاجتماعية وتأجيجها عمدًا، سواء داخل الجامعات أو عبر ملفات حساسة كقضايا المبعدين والعبودية، بهدف خلق حالة خوف عام تجعل المواطنين ينشغلون بالسلم الأهلي بدل المطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي.
وفي المقابل، يدعو الكاتب جميع مكونات المجتمع الموريتاني إلى تجاوز الخلافات والهويات الضيقة، والتخلي عن الامتيازات والمطالب الفئوية حين تتعارض مع وحدة الوطن، مؤكدًا أن النجاة لن تكون إلا بالتمسك بالعدالة والمساواة والتوزيع العادل للثروة، وبمعالجة ملفي الاسترقاق والإقصاء بشكل جذري وصادق.
ويشدد على أن الموريتانيين يجب أن يرفضوا الانجرار وراء دعوات الفتنة والانقسام، وأن يدركوا أن وحدتهم الوطنية هي الامتياز الأكبر الذي لا يمكن التفريط فيه، داعيًا إلى بناء وطن يشعر فيه الجميع بالانتماء والكرامة دون تمييز.
وفي خاتمة مقاله، يعبّر الكاتب عن خوفه العميق من أن يقود استمرار الظلم والفساد والانقسام إلى انهيار المجتمع والدولة، محذرًا من أن تجاهل مطالب العدالة قد يفتح الباب أمام صراع عرقي خطير يهدد مستقبل البلاد بأكمله.
خلاصة المقال:
المقال دعوة سياسية وأخلاقية صريحة إلى إنقاذ موريتانيا عبر المصالحة الوطنية الحقيقية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإغلاق أبواب التهميش والتمييز، قبل أن تتحول الأزمات المتراكمة إلى انفجار لا يمكن السيطرة عليه.

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى