موريتانيا.. وحدة وطنية تتجاوز خطابات الشرائحية وتواجه تحديات المرحلة

في ظل تصاعد بعض الخطابات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي حول قضايا الشرائحية والغبن الاجتماعي في موريتانيا، تتجدد الدعوات إلى تغليب صوت الحكمة وتعزيز خطاب الوحدة الوطنية، باعتباره الخيار الأنجع لحماية التماسك الاجتماعي وصون الاستقرار الوطني.
ورغم مشروعية المطالب المتعلقة بالإنصاف والعدالة الاجتماعية ومحاربة التهميش، فإن التمييز يظل ضروريًا بين الدعوة إلى الإصلاح البناء، وبين الخطابات التي قد تُفهم على أنها تكريس للانقسامات أو إعادة إنتاج للحساسيات الاجتماعية داخل المجتمع الموريتاني.
وتؤكد مؤشرات الواقع الاجتماعي في موريتانيا أن البلاد، رغم التحديات الاقتصادية والمعيشية، ما تزال تحتفظ بنسيج اجتماعي متداخل ومتماسك، يجمع بين مختلف مكوناتها في إطار الدين الواحد، والهوية الوطنية المشتركة، والعادات والتقاليد الجامعة.
ويُنظر إلى هذا التماسك باعتباره أحد أهم عناصر القوة الوطنية، حيث يتقاسم المواطنون فضاءً اجتماعيًا مشتركًا في الأحياء والمدارس والأسواق ودور العبادة، بما يعكس عمق التعايش والاندماج بين مختلف فئات المجتمع.
وفي المقابل، تواجه البلاد تحديات حقيقية تتعلق بالفقر والبطالة وتفاوت الفرص، وهي قضايا لا تخص شريحة بعينها، بل تمس شرائح واسعة من المواطنين، ما يفرض مقاربات وطنية شاملة تقوم على العدالة وتكافؤ الفرص وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ويرى مراقبون أن الحديث عن أي “حماية دولية” لمكوّن اجتماعي داخل البلاد ينبغي أن يُتناول بحذر ومسؤولية، انطلاقًا من أن معالجة الإشكالات الوطنية يجب أن تتم عبر الحوار الداخلي والإصلاحات المؤسسية، بعيدًا عن أي طرح قد يفتح الباب أمام مزيد من الاستقطاب أو يضعف الثقة الوطنية.
كما تتزايد الدعوات الموجهة إلى الفاعلين الإعلاميين وأصحاب المنصات الرقمية لتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والمهنية، من خلال تبني خطاب جامع يرسخ السلم الأهلي ويعزز قيم التفاهم والإنصاف، بدلًا من تغذية الاحتقان أو توسيع دوائر الشك بين المواطنين.
وقد أثبت الموريتانيون، في محطات عديدة من تاريخهم، أن وحدتهم كانت دائمًا العامل الحاسم في تجاوز الأزمات، وأن ما يجمعهم من روابط وطنية وإنسانية أعمق بكثير من أي خلافات ظرفية أو تباينات في وجهات النظر.
وتبقى موريتانيا اليوم بحاجة إلى خطاب وطني متزن، يفتح آفاق الأمل، ويعزز العدالة الاجتماعية، ويكرّس ثقافة الحوار والتكافل، باعتبار ذلك السبيل الأمثل لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وإنصافًا، يحفظ وحدة الوطن ويصون تماسك شعبه.
الكاتبة الصحفية :
تماد اسلم أيديه








