الحرب في الشرق الأوسط تدفع الحكومات لاتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء أزمة الطاقة

تواصل الحرب في منطقة الشرق الأوسط إلقاء بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، مع تصاعد المخاوف من تفاقم أزمة الطاقة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الأمر الذي دفع العديد من الحكومات إلى تبني إجراءات استثنائية للتخفيف من تداعيات الأزمة وحماية الأسواق المحلية.
ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، سجلت أسعار النفط ارتفاعا تراوح بين 60 و70%، بالتزامن مع زيادة أسعار الغاز الطبيعي بنحو 50%، ما أدى إلى انتقال الأزمة من أسعار الخام إلى مختلف المشتقات النفطية وأسواق الطاقة العالمية، وفق ما أكده رئيس القسم الاقتصادي في قناة الجزيرة حاتم غندير.
وفي مواجهة هذه التطورات، سارعت حكومات عدة إلى اعتماد حزمة من التدابير الاقتصادية والطاقوية لامتصاص الصدمة وتقليل انعكاساتها على المواطنين والأسواق.
وتصدرت إجراءات دعم أسعار الطاقة قائمة الخطوات المتخذة، من خلال خفض أو تأجيل الضرائب المفروضة على المحروقات، إضافة إلى تقديم دعم مباشر للأسر المتضررة من ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.
كما اتجهت بعض الدول إلى تأمين احتياجاتها المحلية من الوقود عبر فرض قيود على صادرات الطاقة أو الحد منها مؤقتا، في خطوة تهدف إلى ضمان استقرار الإمدادات داخل الأسواق الوطنية، وهو ما لجأت إليه دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، عبر توجيه جزء أكبر من الإنتاج للاستهلاك المحلي.
وفي إطار البحث عن بدائل تقلل من الاعتماد على الإمدادات التقليدية، اتجهت عدة دول إلى تنويع مصادر الطاقة، حيث رفعت بعض الدول الأوروبية من إنتاج الفحم بشكل مؤقت، إلى جانب تكثيف الجهود للبحث عن موردين جدد للنفط والغاز.
كما برزت سياسات ترشيد الاستهلاك وإدارة الطلب كأحد الخيارات المطروحة للتعامل مع الأزمة، من خلال الدعوات إلى تقليل استهلاك الطاقة، واعتماد خطط للتقنين بين ساعات الليل والنهار، فضلا عن فرض قيود على شراء الوقود في بعض الدول.
ويشهد الاقتصاد العالمي حالة من الاضطراب المتزايد، خاصة في قطاع الطاقة، مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وتواصل إغلاق مضيق هرمز والحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، ما يهدد بمزيد من التقلبات في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.









