اقتصاد

وارش يقترب من رئاسة الاحتياطي الفدرالي… وقرار باول يحسم موازين القوة

يقترب كيفن وارش من تولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي، بعد تراجع العقبات السياسية والقانونية التي كانت تعرقل مسار ترشيحه، غير أن المشهد لا يزال معلقاً على قرار حاسم يتعلق بمصير الرئيس الحالي جيروم باول، وما إذا كان سيغادر مجلس المحافظين أو يستمر عضواً فيه حتى نهاية ولايته في 2028.

وترى مجلة الإيكونوميست أن وصول وارش إلى رئاسة الفدرالي لا يعني بالضرورة خضوع البنك المركزي لتوجهات دونالد ترمب، نظراً لطبيعة اتخاذ القرار داخل المؤسسة، الذي يعتمد على التصويت الجماعي وتوازن القوى بين الأعضاء.

إزالة العقبات السياسية تمهّد الطريق

شهدت عملية تثبيت وارش تحولاً مهماً بعد إعلان وزارة العدل الأمريكية وقف التحقيق الجنائي المرتبط بباول، وهو الملف الذي اعتُبر ورقة ضغط سياسية خلال الفترة الماضية.

ووفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، فإن هذا التطور دفع بعض المعارضين داخل الكونغرس، من بينهم السيناتور توم تيليس، إلى التراجع عن تعطيل الترشيح، ما فتح الطريق أمام تثبيت وارش قبل انتهاء ولاية باول في مايو المقبل.

صلاحيات محدودة رغم المنصب

ورغم الجدل الذي أثارته مواقف وارش، بما في ذلك دعوته إلى “تغيير النظام” داخل البنك المركزي، تشير التقديرات إلى أن قدرته على إحداث تحول جذري ستظل محدودة.

فقرارات السياسة النقدية داخل مجلس الاحتياطي الفدرالي تتطلب موافقة أغلبية مجلس المحافظين، إضافة إلى تصويت لجنة السوق المفتوحة، ما يعني أن رئيس الفدرالي لا يمتلك سلطة منفردة.

ومن بين التوجهات التي يطرحها وارش، تقليص الميزانية العمومية للبنك، وإعادة النظر في استخدام مؤشر “التضخم الأساسي”، إلى جانب التشكيك في سياسة التوجيه المستقبلي لأسعار الفائدة.

تحولات في توقعات الأسواق

بالتوازي، تغيرت توقعات الأسواق بشأن مسار الفائدة في الولايات المتحدة، إذ باتت تميل إلى تثبيتها ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، بدلاً من خفضها كما كان متوقعاً سابقاً، خاصة في ظل تداعيات الحرب على إيران وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

باول في قلب المعادلة

تبقى المسألة الأكثر حساسية مرتبطة بقرار جيروم باول نفسه، إذ يملك خيارين: مغادرة المجلس بعد انتهاء ولايته كرئيس، أو البقاء عضواً حتى 2028.

وكان باول قد ربط قراره سابقاً بانتهاء التحقيقات المرتبطة به بشكل نهائي، غير أن استمرار بعض المسارات القانونية والتدقيقات الداخلية يجعل الموقف غير محسوم بالكامل.

حسابات النفوذ داخل الفدرالي

يحمل قرار باول أبعاداً تتجاوز شخصه، إذ سيؤثر مباشرة على توازن القوى داخل مجلس المحافظين. ففي حال مغادرته، سيتمكن دونالد ترمب من تعيين عضو إضافي، ما قد يمنحه أغلبية داخل المجلس إلى جانب الأعضاء الذين سبق أن عينهم.

أما في حال بقائه، فسيبقى التوازن الحالي قائماً، دون شواغر جديدة حتى عام 2028، وهو ما يحد من قدرة الإدارة الأمريكية على إعادة تشكيل السياسة النقدية.

بين تقاليد الاستقلال وضغوط السياسة

تاريخياً، يغادر معظم رؤساء الفدرالي مناصبهم بالكامل بعد انتهاء ولايتهم، لكن بقاء باول قد يُفسَّر كرسالة دفاع عن استقلالية البنك المركزي في مواجهة الضغوط السياسية.

في المقابل، قد يؤدي هذا الخيار إلى استمرار التوتر داخل المؤسسة، خاصة في ظل توجهات الإدارة الحالية لإعادة تشكيل توجهاتها.

وبين هذين السيناريوهين، يجد باول نفسه أمام قرار مفصلي: إما إنهاء مسيرة امتدت 14 عاماً داخل الفدرالي، أو البقاء للحفاظ على توازن المؤسسة في مرحلة حساسة من تاريخ السياسة النقدية الأمريكية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى