الصين تخفض أسعار الوقود لأول مرة هذا العام وسط تراجع النفط بعد هدنة إيران

قررت الصين خفض سقف أسعار بيع البنزين والديزل بالتجزئة محليا، في أول تخفيض تشهده أسعار الوقود منذ بداية العام، مستفيدة من تراجع أسعار النفط العالمية عقب انحسار التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، يبدأ تطبيق الأسعار الجديدة اعتبارا من مساء الثلاثاء، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط عن المستهلكين والحد من تباطؤ الطلب المحلي على الوقود، بعد أشهر من الارتفاعات المتتالية التي فرضتها اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
وسيؤدي القرار إلى خفض تكلفة تعبئة خزان سيارة خاصة بسعة 50 لترا من بنزين أوكتان 92 بما يقارب 3.23 دولارات، في وقت تواجه فيه السوق الصينية تباطؤا نسبيا في الاستهلاك وارتفاعا في المخزونات لدى المصافي المستقلة.
وكانت بكين قد رفعت أسعار الوقود 3 مرات منذ مارس/آذار الماضي، بالتزامن مع صعود أسعار النفط خلال الحرب، غير أن الحكومة لجأت آنذاك إلى تقليص حجم الزيادات الفعلية مقارنة بما تفرضه آلية التسعير الرسمية، في محاولة لحماية المستهلكين والقطاع الصناعي من موجة تضخم إضافية.
وأعلنت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح أن سقف أسعار البنزين سينخفض بمقدار 555 يوانا للطن، بينما سيتراجع سعر الديزل بنحو 530 يوانا للطن، في إطار المراجعة الدورية التي تجريها الصين كل عشرة أيام عمل لأسعار الوقود المحلية، استنادا إلى تحركات النفط الخام عالميا وتكاليف التكرير والنقل والضرائب.
ويأتي هذا القرار في وقت تراجعت فيه أسعار النفط نسبيا بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار المخاوف من تجدد التوترات في منطقة الخليج، خاصة مع حساسية مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية.
وسجل خام برنت خلال تعاملات الثلاثاء نحو 95.6 دولارا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط حوالي 87.8 دولارا، بعد أن كانت الأسعار قد اقتربت من مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية.
وفي تفسيرها للقرار، أوضحت شركة “أويل كيم” الصينية للاستشارات أن ارتفاع أسعار الوقود خلال الفترة الماضية أدى إلى تراجع واضح في الطلب بالتجزئة، ما تسبب في تراكم مخزونات كبيرة لدى المصافي المستقلة، ودفع الشركات إلى تقديم خصومات واسعة لتصريف الكميات الفائضة.
وتعكس الخطوة الصينية أيضا قلقا متزايدا بشأن أمن الطاقة، خاصة أن البلاد تُعد أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، إذ تستهلك نحو 16 مليون برميل يوميا، بينما يقدر احتياطيها النفطي الإستراتيجي بحوالي 900 مليون برميل، أي ما يغطي قرابة 78 يوما من الواردات.
وفي هذا السياق، كان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد دعا مؤخرا إلى بناء نظام طاقة “أكثر تنوعا ومرونة”، في إشارة إلى ضرورة تقليل الاعتماد على مصادر الإمداد التقليدية وتعزيز أمن الطاقة في مواجهة الأزمات الجيوسياسية.
ورغم التراجع الحالي للأسعار، لا تزال التوقعات العالمية حذرة، إذ حذرت مجموعة “سيتي” من أن استمرار أي اضطرابات في مضيق هرمز لشهر إضافي قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 110 دولارات للبرميل خلال الربع الثاني من عام 2026.
وفي السياق نفسه، وصف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الأزمة الحالية بأنها “أكبر أزمة طاقة في التاريخ”، مشيرا إلى أن تداعيات الحرب لم تقتصر على النفط والغاز، بل امتدت إلى الأسمدة والمواد الأساسية، وأسهمت في ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي عالميا، خاصة في الدول النامية والناشئة.









