اقتصاد

تراجع إنتاج المصافي الآسيوية يفاقم أزمة وقود الطائرات بعد الحرب على إيران

كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن مصافي النفط في آسيا خفضت إنتاجها من المشتقات النفطية، وعلى رأسها وقود الطائرات، نتيجة تراجع إمدادات النفط الخام القادمة من الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب على إيران.

وأوضحت الصحيفة أن المصافي في سنغافورة، التي تُعد مركزا إقليميا رئيسيا لإنتاج البنزين ووقود الطائرات، تعمل حاليا بأقل من نصف طاقتها التشغيلية المعتادة، وهو أدنى مستوى إنتاج تسجله منذ جائحة كوفيد-19، وفقا لبيانات شركة “وود ماكينزي” للاستشارات المالية.

وبحسب الأرقام التي أوردتها الشركة، انخفض متوسط تشغيل المصافي الآسيوية إلى نحو 70% من طاقتها الإنتاجية خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان، مقارنة بمعدلات تراوحت بين 82% و84% قبل اندلاع الحرب.

وتبرز الأزمة بشكل أكبر في إنتاج الديزل ووقود الطائرات، حيث تسبب تراجع المعروض في ارتفاع ملحوظ بتكاليف النقل الجوي، خاصة بالنسبة لشركات الطيران في أستراليا ونيوزيلندا، وفق ما نقلته الصحيفة عن أحد العاملين بقطاع الطاقة في سنغافورة.

كما أشارت “فايننشال تايمز” إلى أن صادرات وقود الطائرات من آسيا هبطت هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها خلال خمس سنوات، لتسجل نحو 440 ألف برميل يوميا، بانخفاض يقارب 30% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، استنادا إلى بيانات شركة “فورتيكس” المتخصصة في معلومات الأسواق.

ويثير تراجع إنتاج المصافي الآسيوية مخاوف من تفاقم أزمة المشتقات النفطية عالميا، لا سيما أن آسيا تساهم بما يقارب 38% من إجمالي إنتاج الوقود في العالم، بالتزامن مع اقتراب موسم السفر الصيفي وارتفاع الطلب على وقود الطائرات.

وفي السياق ذاته، حذر تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منتصف الشهر الجاري من أن الحرب على إيران قد تتسبب بخسائر اقتصادية تصل إلى 299 مليار دولار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهو ما يعادل نحو 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.

ويرى الخبير الاقتصادي أمين سامي، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن الاقتصادات الآسيوية تُعد الأكثر تأثرا بالحرب بسبب ارتباطها المباشر بمضيق هرمز وسلاسل إمداد الطاقة والشحن العالمية.

وأوضح أن دول آسيا تتحمل الحصة الأكبر من التداعيات الاقتصادية لأنها تعتمد بشكل أساسي على استيراد الطاقة لتغذية صناعاتها الضخمة وحركة التصدير الواسعة، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط والغاز والشحن ينعكس مباشرة على قطاعات الكهرباء والنقل والأسمدة وسلاسل التوريد، قبل أن يمتد أثره إلى التضخم ومعدلات النمو.

وأشار سامي إلى أن اقتصادات مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند والصين تختلف في مستوى اعتمادها على الطاقة المستوردة، لكنها تشترك جميعا في هشاشة بنيوية مرتبطة بأمن الطاقة وتدفقات التجارة عبر مضيق هرمز.

وتستهلك آسيا، وفقا لتقرير صادر عن صندوق النقد الدولي منتصف أبريل/نيسان الجاري، نحو 24% من الغاز الطبيعي العالمي و38% من إجمالي استهلاك النفط في العالم، ما يجعل أي اضطراب في إمدادات الطاقة تهديدا مباشرا لاستقرار اقتصادات المنطقة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى