واشنطن تعلن “مشروع الحرية” لتحرير السفن في مضيق هرمز وسط تصعيد حذر مع طهران

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إطلاق عملية جديدة تحمل اسم “مشروع الحرية”، تهدف إلى تحرير السفن العالقة في مضيق هرمز، ابتداءً من صباح الاثنين، في خطوة وصفها بأنها “بادرة إنسانية” لدعم الدول والشركات المتضررة من تعطل الملاحة.
وأوضح ترمب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، أن العملية تركز على مساعدة الدول غير المنخرطة في النزاع، مع استمرار ما وصفه بـ”المحادثات الإيجابية” مع إيران. لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن أي محاولة لعرقلة العملية ستُواجَه “بقوة”، ما يعكس توازناً بين الطابع الإنساني المعلن والجاهزية للتصعيد.
دعم عسكري واسع دون مرافقة مباشرة
رغم عدم إعلان العملية كتحرك عسكري صريح، أكدت القيادة المركزية الأمريكية مشاركتها في دعم “مشروع الحرية”، عبر نشر قدرات عسكرية كبيرة تشمل مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة، إضافة إلى منصات غير مأهولة ونحو 15 ألف عنصر.
لكن التقارير تشير إلى أن العملية لن تتضمن –في مرحلتها الحالية– مرافقة مباشرة للسفن، بل ستعتمد على توفير ممرات آمنة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق حركة الملاحة بين الدول وشركات الشحن والتأمين، ضمن مبادرة أوسع لتعزيز أمن الممرات البحرية.
موقف إيراني متحفظ وتحذيرات من التصعيد
في المقابل، عبّر مسؤولون إيرانيون عن رفضهم لأي تدخل أمريكي في إدارة الملاحة داخل المضيق، معتبرين ذلك انتهاكاً لوقف إطلاق النار القائم. وأكدوا أن أمن الخليج العربي وممراته البحرية لا يمكن أن يُدار بقرارات أحادية.
ويأتي هذا التوتر في ظل استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، وتصاعد المخاوف من انتشار الألغام البحرية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
أزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة
تشير تقديرات المنظمة البحرية الدولية إلى أن أكثر من 20 ألف بحار عالقون منذ أسابيع على متن سفنهم، في ظروف صعبة تشمل نقص الإمدادات الأساسية. كما تُظهر بيانات شركات الملاحة وجود مئات السفن التي لا تزال تنتظر العبور، وسط مخاطر أمنية متزايدة.
ويعكس هذا الوضع حجم التأثير الذي أحدثه إغلاق المضيق، ليس فقط على التجارة العالمية، بل على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، حيث يُعد المضيق ممراً لنحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً.
عملية إنسانية أم خطوة استراتيجية؟
رغم الطابع الإنساني المعلن للعملية، فإن حجم الحشد العسكري، وطبيعة التهديدات المتبادلة، يشيران إلى أن “مشروع الحرية” يتجاوز مجرد إنقاذ السفن، ليشكل أداة ضغط جيوسياسية ضمن صراع أوسع على السيطرة وتأمين الممرات البحرية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى نجاح العملية مرهوناً بمدى التنسيق الدولي، وقدرة الأطراف على تجنب الانزلاق نحو مواجهة مباشرة قد تعيد تشكيل توازنات المنطقة بأكملها.









