الأخبار العالمية

توتر مكتوم بين ترمب ونتنياهو.. هل بدأت واشنطن تقليص الدور الإسرائيلي؟

بينما كانت تل أبيب تترقب انفراجة دبلوماسية تعيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واجهة المشهد في واشنطن، تحولت التوقعات فجأة إلى حالة من الارتباك السياسي والإعلامي، بعد نفي متسارع لأنباء زيارة مرتقبة إلى البيت الأبيض، في مشهد كشف عن توتر متصاعد داخل العلاقة مع الإدارة الأمريكية.

وتشير معطيات متداولة في الأوساط السياسية إلى أن العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونتنياهو تجاوزت إطار التحالف التقليدي، لتدخل مرحلة جديدة عنوانها شد الحبال وتضارب الأولويات، في ظل سعي كل طرف لفرض أجندته الخاصة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

زيارة مؤجلة وقمة لم تكتمل

بدأ الجدل بعد تصريحات لمحامي نتنياهو ألمح فيها إلى زيارة سياسية مرتقبة إلى واشنطن، قبل أن يسارع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى نفي الأمر، مؤكدا أن التواصل مع ترمب يتم عبر الاتصالات الهاتفية المستمرة.

لكن تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن ترتيبات كانت تُبحث فعليا لعقد قمة ثلاثية تجمع ترمب ونتنياهو والرئيس اللبناني جوزف عون، في محاولة لإحداث اختراق سياسي غير مسبوق في المنطقة، مستفيدين من تمديد وقف إطلاق النار في لبنان.

وبحسب تلك التقارير، كان من المقرر أن تُعقد القمة خلال مايو/أيار الجاري، على أن تشكل مدخلا لتفاهمات أوسع تشمل ملفات إقليمية حساسة.

فيتو لبناني وحسابات معقدة

غير أن المشروع اصطدم بعقبات سياسية كبيرة، أبرزها الرفض اللبناني لأي لقاء علني يجمع رئيس الجمهورية اللبنانية برئيس الوزراء الإسرائيلي، لما قد يسببه ذلك من تداعيات داخلية خطيرة في ظل التوازنات السياسية الحساسة ورفض قوى عديدة لأي مسار تطبيعي.

كما أسهم الفتور المتزايد بين ترمب ونتنياهو في تعطيل الخطوة، ما دفع مكتب الأخير إلى التراجع عن الحديث بشأن الزيارة، تفاديا لمزيد من الإحراج السياسي.

ترمب يعيد تموضعه

في المقابل، تتحدث مصادر إسرائيلية عن رغبة لدى ترمب في خفض مستوى الارتباط العلني بإسرائيل، وخصوصا بنتنياهو، في ظل الحرب الجارية مع إيران وتداعياتها المتواصلة.

وترى هذه المصادر أن الرئيس الأمريكي كان يراهن على نتائج أسرع وأكثر حسما في المواجهة مع طهران، لكنه وجد نفسه أمام صراع مفتوح ومعقد، ما دفعه إلى محاولة تقديم التحرك الأمريكي باعتباره قرارا نابعا من المصالح الأمريكية، لا استجابة لضغوط إسرائيلية.

ولهذا السبب، يفضل ترمب تقليص الصور المشتركة والظهور السياسي مع نتنياهو في هذه المرحلة، حتى لا يتحمل تبعات أي إخفاقات أو تعقيدات لاحقة.

ضربة لرهانات تل أبيب

ومن المؤشرات الأخرى على هذا التحول، تراجع واشنطن عن بعض الخيارات التي كانت مطروحة ضمن التصور الإسرائيلي لمواجهة إيران، ومنها استخدام قوى داخلية لزعزعة الاستقرار في طهران، وهي أفكار اصطدمت باعتراضات إقليمية، خاصة من تركيا.

ويبدو أن ترمب اختار موازنة مصالحه مع حلفاء آخرين بدلا من الانخراط الكامل في الرؤية الإسرائيلية، ما شكل انتكاسة لحسابات نتنياهو الذي كان يعوّل على حسم سريع يغيّر موازين القوى في المنطقة.

مرحلة جديدة من العلاقة

المشهد الحالي يوحي بأن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب لا تزال قوية من حيث الأساس الاستراتيجي، لكنها تمر بمرحلة إعادة تموضع سياسي، يسعى فيها ترمب إلى إدارة الملفات الإقليمية وفق حساباته الخاصة، بعيدا عن الهيمنة الإسرائيلية التقليدية على القرار الأمريكي.

وبينما يحاول نتنياهو الحفاظ على موقعه في قلب المشهد، تبدو الإدارة الأمريكية أكثر ميلا إلى تقليص حضوره، في رسالة قد تحمل دلالات أعمق حول شكل المرحلة المقبلة في المنطقة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى