الخلاف حول اليورانيوم المخصب يعقّد مفاوضات إيران والولايات المتحدة

في وقت تسعى فيه إيران إلى التوصل لاتفاق يضع حدا للتوترات ويضمن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية، تتمسك الولايات المتحدة بسياسة صارمة تهدف إلى سد أي ثغرة قد تمكّن طهران مستقبلا من تطوير سلاح نووي.
ولا تملك إيران، وفق المعطيات الحالية، مسارا مباشرا نحو تصنيع قنبلة نووية سوى عبر اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يظل مصيره غير واضح عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت منشآتها النووية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أكد مرارا عزمه منع إيران من امتلاك هذا السلاح.
وفي هذا السياق، أشار ترمب إلى ما وصفه بـ”الغبار النووي” الإيراني، في إشارة إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مقترحا نقله إلى الولايات المتحدة، وهو ما قوبل برفض إيراني قاطع، حيث أكدت طهران أن هذا الخيار غير مطروح.
تعقّب النشاط النووي
برزت أيضا دعوات لوجود مفتشين أمريكيين داخل المنشآت النووية الإيرانية، بهدف التحقق من بقايا البرنامج النووي، خاصة أن آثار اليورانيوم عالي التخصيب يمكن تتبعها حتى وإن كانت بكميات ضئيلة.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعلنت في وقت سابق رصد آثار يورانيوم مخصب بنسبة تصل إلى 83% داخل بعض المنشآت الإيرانية، ما يعكس صعوبة إخفاء عمليات رفع مستوى التخصيب.
وتشير تقديرات الوكالة إلى أن إيران تمتلك نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية كافية نظريا لإنتاج عدد من القنابل النووية، إذ يمكن استخدام 36 كيلوغراما من هذه النسبة لصنع قنبلة واحدة، مقارنة بـ25 كيلوغراما فقط عند تخصيب اليورانيوم بنسبة 90%.
وبناء على هذه الأرقام، فإن المخزون الحالي قد يمكّن إيران من تصنيع نحو 10 قنابل نووية، في حال توفر البنية التقنية اللازمة، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي تتيح تسريع عملية التخصيب وصولا إلى المستوى العسكري.
رهانات التفتيش والتقييم
تسعى الولايات المتحدة، انطلاقا من هذه المعطيات، إلى السيطرة السريعة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، معتبرة أن وجود فرق تفتيش دولية يتجاوز مجرد المراقبة التقليدية.
وتلعب هذه الفرق دورا محوريا في تقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية، ومدى تأثير الضربات على قدرات التخصيب، إضافة إلى تقدير الوقت اللازم لإعادة تشغيل البرنامج أو تطويره نحو إنتاج سلاح نووي.
عقدة تفاوضية رئيسية
يمثل ملف تسليم اليورانيوم المخصب بنسبة 60% أحد أبرز نقاط الخلاف على طاولة المفاوضات، إذ يعد جزءا أساسيا من الإستراتيجية الأمريكية الرامية إلى تفكيك القدرات النووية الإيرانية.
وتستند واشنطن في موقفها إلى تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تشير إلى امتلاك إيران الإمكانات التقنية التي قد تؤهلها للوصول إلى القنبلة النووية.
وفي المقابل، كانت منشآت مثل نطنز وأصفهان وفوردو تحتضن كميات من هذا اليورانيوم قبل استهدافها، إلا أن عدم وصول المفتشين الدوليين إليها منذ نحو 10 أشهر يجعل مصير هذه المواد غير معروف، مع ترجيحات بوجود جزء منها داخل أنفاق تحت الأرض.
وترفض إيران إخراج هذا المخزون خارج أراضيها، مفضّلة خفض مستوى التخصيب تحت إشراف دولي، وهو موقف أكدته وزارة خارجيتها.
مقترحات بديلة وخلافات محتملة
في محاولة لتجاوز هذا الخلاف، طرحت روسيا مقترحا يقضي بنقل اليورانيوم الإيراني إلى أراضيها، على غرار ما جرى في اتفاق عام 2015، عندما تسلمت موسكو آلاف الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%.
غير أن التركيز الحالي على اليورانيوم المخصب بنسبة 60% قد يخفي خلافات إضافية، خاصة فيما يتعلق بالمخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، والذي يقدر بنحو 180 كيلوغراما، إضافة إلى نحو 6 آلاف كيلوغرام مخصب بنسبة 5%، ما يجعل الملف أكثر تعقيدا وتشابكا في أي تسوية محتملة.









