أرمينيا تنتخب برلمانا جديدا وسط توتر متصاعد مع روسيا وتقارب متزايد مع أوروبا

توجه الناخبون في أرمينيا، صباح اليوم الأحد، إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في انتخابات برلمانية تحظى بمتابعة واسعة، في ظل سعي رئيس الوزراء نيكول باشينيان للحصول على ولاية جديدة مدتها خمس سنوات وسط توتر متزايد مع موسكو.
ويحق لنحو 2.5 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم في هذا الاستحقاق الذي يُنظر إليه باعتباره اختبارا حاسما لمستقبل السياسة الخارجية لأرمينيا، خاصة بعد توسع علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أثار استياء روسيا.
وتتركز أبرز القضايا المطروحة في الانتخابات حول شكل العلاقات المستقبلية مع أذربيجان وتركيا، إضافة إلى موقع أرمينيا في الصراع القائم بين روسيا والغرب.
وخلال الشهر الماضي، فرضت موسكو قيودا على بعض الواردات الأرمينية، في خطوة اعتُبرت رسالة ضغط سياسية واقتصادية لثني يريفان عن توجهها المتزايد نحو أوروبا، خاصة أن نحو 40% من صادرات أرمينيا تتجه إلى السوق الروسية.
ويقود باشينيان حملته الانتخابية تحت شعار “مفترق طرق السلام”، وهي رؤية تهدف إلى تحويل أرمينيا إلى مركز عبور إقليمي عبر إعادة فتح الحدود المغلقة منذ عقود مع أذربيجان وتركيا.
وفي الوقت نفسه، يحاول رئيس الوزراء الأرميني طمأنة موسكو، مؤكدا أن بلاده تسعى إلى “تنويع العلاقات لا الطلاق مع روسيا”، مشددا على استمرار القاعدة العسكرية الروسية في أرمينيا، ومعلنا عزمه لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مباشرة بعد الانتخابات.
وشهدت العلاقات بين البلدين تراجعا تدريجيا منذ وصول حركة “العقد المدني” بقيادة باشينيان إلى السلطة عقب احتجاجات شعبية عام 2018، إذ بدأت يريفان تنفتح أكثر على أوروبا، في تحول يُعد الأبرز في سياستها الخارجية منذ استقلالها عن الاتحاد السوفياتي عام 1991.
ويرى مراقبون أن تصويت الأحد سيحدد إلى حد بعيد مستقبل هذا التوجه، خاصة في ظل اعتماد أرمينيا الاقتصادي الكبير على روسيا، والتوترات التي أعقبت خسارتها إقليم ناغورني قره باغ عام 2023، وما تبعه من نزوح أكثر من 100 ألف أرمني من المنطقة.
كما زادت حدة التوتر بعد تحذيرات روسية مباشرة، إذ لوّح الرئيس الروسي بإمكانية مواجهة أرمينيا “سيناريو أوكرانيا” إذا استمرت في مسار التكامل الأوروبي، بينما أطلق ديمتري ميدفيديف تصريحات حادة ألمح فيها إلى مصير مشابه لما تعرض له الزعيم البلشفي ليون تروتسكي.









