الأخبار العالمية

تصاعد التوتر في مضيق هرمز يخفض حركة السفن والنفط وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية

عاد التوتر إلى مضيق هرمز بعد انهيار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في حركة الملاحة البحرية وتدفقات النفط، وسط تصاعد المواجهة العسكرية بين الجانبين وتزايد المخاوف بشأن استقرار أحد أهم الممرات الإستراتيجية للطاقة في العالم.

وبحسب تحليل استند إلى بيانات منصة “كبلر” المتخصصة في تتبع السفن، شهد المضيق انخفاضًا كبيرًا في أعداد السفن العابرة وكميات النفط المنقولة، عقب انهيار الاتفاق الذي أوقف القتال مؤقتًا بوساطة قطرية وباكستانية، قبل أن يتعثر بسبب الخلافات حول إدارة الملاحة في المضيق.

تصعيد عسكري يعيد الأزمة

شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا ميدانيًا بعد تعرض ثلاث سفن تجارية لهجمات أثناء عبورها المضيق، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات جوية واسعة استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران، شملت أنظمة دفاع جوي، ورادارات ساحلية، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى زوارق بحرية قالت واشنطن إنها استخدمت لتهديد الملاحة التجارية.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع تضم قوات أمريكية في المنطقة، كما تعرضت سفينة شحن لهجوم صاروخي، في تطور عزز المخاوف من اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن التجارية.

تراجع حاد في حركة الملاحة

أظهر التحليل الإحصائي أن متوسط حركة السفن عبر مضيق هرمز انخفض بنحو 55% منذ تجدد التصعيد.

وخلال الفترة الممتدة بين 15 يونيو و7 يوليو عبر المضيق 751 سفينة، بمتوسط 33 سفينة يوميًا، بينما تراجع العدد خلال الفترة بين 8 و13 يوليو إلى 90 سفينة فقط، بمتوسط 15 سفينة يوميًا، في مؤشر واضح على تأثير التطورات الأمنية في حركة النقل البحري.

كما شهد الممر البحري البديل الذي خصصته سلطنة عُمان لتسهيل العبور خلال فترات التوتر تراجعًا غير مسبوق، بعدما كان يستحوذ على نحو 22% من إجمالي حركة الملاحة، إذ لم تعبره سوى سفينة واحدة منذ الثامن من يوليو، ما يعكس اتساع المخاوف حتى في المسارات التي كانت تُعد أكثر أمانًا.

انخفاض صادرات النفط

وامتد تأثير التصعيد إلى تجارة الطاقة، حيث انخفض حجم النفط العابر عبر مضيق هرمز بنحو 58% مقارنة بالفترة السابقة للأزمة.

وتراجع متوسط الصادرات اليومية من نحو 10 ملايين برميل إلى قرابة 4 ملايين برميل يوميًا، في وقت يُعد فيه المضيق شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط العالمية.

كما بينت البيانات أن إجمالي النفط الذي عبر المضيق منذ 8 يوليو بلغ نحو 26 مليون برميل، خرج 42% منها من الموانئ الإيرانية، رغم استمرار الحصار البحري الأمريكي وتشديد القيود على الصادرات الإيرانية.

مخاوف من اضطراب أسواق الطاقة

انعكس تراجع حركة الملاحة سريعًا على الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 87 دولارًا للبرميل بعد أن كانت قد انخفضت إلى نحو 72 دولارًا في مطلع يوليو، مع تنامي المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات القادمة عبر مضيق هرمز.

وتشير هذه التطورات إلى استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، في ظل غياب أي مؤشرات على استئناف المسار الدبلوماسي أو التوصل إلى اتفاق يعيد الاستقرار لحركة الملاحة في المضيق.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى