ترمب يهدد بـ”إبادة إيران” إذا تعرض لمحاولة اغتيال وسط بوادر لتحركات دبلوماسية جديدة

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته تجاه إيران، ملوحا بـ”إبادتها بالكامل” في حال أقدمت على اغتياله أو حاولت تنفيذ ذلك، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام استئناف المفاوضات، رغم تأكيده انتهاء وقف إطلاق النار. ويأتي هذا في وقت تؤكد فيه طهران التزامها بتعهداتها ورفضها الاستسلام، بينما يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان لإجراء مباحثات تتعلق بمضيق هرمز.
وقال ترمب، عبر منصة “تروث سوشيال”، إن الولايات المتحدة تمتلك آلاف الصواريخ الجاهزة للاستهداف، مدعيا أنها ستُستخدم ضد إيران إذا نفذت الأخيرة أي تهديد يستهدف الرئيس الأمريكي الحالي. وأضاف أنه أصدر أوامر للجيش الأمريكي، مؤكدا جاهزيته لتنفيذ عمليات واسعة النطاق ضد الأراضي الإيرانية إذا اقتضى الأمر.
وكان ترمب قد صرح في مقابلة سابقة مع صحيفة “نيويورك بوست” بأنه ظل لفترة طويلة الهدف الأول للتهديدات الإيرانية، مشيرا إلى أن المعلومات التي تحدثت عنها إسرائيل بشأن مخطط محتمل لاغتياله لم تضف جديدا إلى ما كان يعرفه مسبقا، وذلك بعد تقارير استخباراتية تحدثت عن مخطط إيراني لاستهدافه.
ولم تصدر طهران ردا رسميا على تصريحات الرئيس الأمريكي، لكنها دأبت على انتقاد ما تصفه بسياسة “التنمر الأمريكي”، مؤكدة في مناسبات عدة أنها تحتفظ بحقها في الدفاع عن مصالحها الوطنية.
وسبق لترمب أن هدد، في أبريل/نيسان الماضي، بـ”القضاء على الحضارة الإيرانية” إذا تعثرت المفاوضات، متوعدا باستهداف منشآت مدنية وبنى تحتية، قبل أن يتراجع لاحقا عن تنفيذ تلك التهديدات مقابل قبول إيران بوقف لإطلاق النار.
واشنطن توافق على استئناف الحوار وتؤكد انتهاء الهدنة
تأتي التصريحات الأخيرة بالتزامن مع إعلان ترمب موافقته على استئناف المحادثات مع إيران، بعدما توقفت مؤقتا بسبب مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي، والتي شهدت رفع شعارات تطالب باغتياله.
وفي المقابل، شدد الرئيس الأمريكي على أن وقف إطلاق النار الذي كان قائما منذ أبريل/نيسان لم يعد ساريا، مكررا للمرة الثانية خلال أسبوع أن الهدنة انتهت، بعدما كان قد أعلن ذلك لأول مرة أثناء مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة.
وأوضح ترمب عبر منصته أن إيران طلبت مواصلة المفاوضات، وأن الولايات المتحدة وافقت على ذلك، لكنها أبلغت الجانب الإيراني بشكل واضح بأن اتفاق وقف إطلاق النار لم يعد قائما.
كما أشار إلى أنه كان قد قرر الأسبوع الماضي تعليق المفاوضات لمدة أسبوع خلال المهلة المحددة في مذكرة تفاهم إسلام آباد، مبررا ذلك بإتاحة الوقت لإقامة مراسم تشييع المرشد الإيراني.
طهران تنفي طلب استئناف المفاوضات
وعقب تصريحات ترمب، أكد التلفزيون الإيراني أن طهران ليست مستعدة حاليا لاستئناف المباحثات، متهما الولايات المتحدة بعدم الالتزام بما ورد في مذكرة تفاهم إسلام آباد، في ظل تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن تنفيذ بنود الاتفاق الموقع إلكترونيا الشهر الماضي.
بدورها، نفت وزارة الخارجية الإيرانية أن تكون قد طلبت إجراء مفاوضات جديدة مع واشنطن، لكنها أوضحت أنها لم ترفض وساطة إقليمية تهدف إلى نقل الرسائل ومناقشة التطورات الأخيرة.
وأضافت الوزارة أن وفدا قطريا زار مدينة مشهد، حيث جرى اطلاعه على المواقف الإيرانية ونقل وجهات نظر طهران بشأن الملفات المطروحة.
إيران تتمسك برفض الاستسلام
أكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف أن بلاده لم تكن يوما البادئة بالحرب، لكنها لن تقبل الاستسلام تحت أي ظرف، مشددا على أن الشعب الإيراني لن يخضع لما وصفه بالضغوط والظلم.
وأشار قاليباف إلى أنه أبلغ نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، خلال جولات التفاوض السابقة، بانعدام الثقة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة، مؤكدا أن أي تصعيد جديد لن يدفع طهران إلى التراجع عن مواقفها.
وأضاف أن إيران مستعدة للدفاع عن نفسها بشكل كامل إذا أخلت واشنطن بالتفاهمات القائمة، مشددا على أن الصراع لن ينتهي بإجبار بلاده على الاستسلام.
وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران التزمت بجميع تعهداتها الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.
دعوات دولية للحفاظ على التهدئة
وسط المخاوف من عودة التصعيد العسكري، دعت باكستان إيران إلى الحفاظ على ما تحقق من تقدم في مسار السلام، وذلك خلال اتصال هاتفي جمع رئيس الوزراء شهباز شريف بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وأوضح شريف أن المحادثات تناولت تطورات الأوضاع الإقليمية، مؤكدا أهمية ضبط النفس والتمسك بالحوار والدبلوماسية للحفاظ على الإنجازات التي تحققت خلال الأشهر الماضية، كما جدد استعداد إسلام آباد لمواصلة دورها كوسيط بين الطرفين.
وفي السياق ذاته، شددت كل من مصر وقطر على ضرورة إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية، حيث أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، أهمية احتواء التوتر ومنع اتساع رقعة الصراع.
عراقجي يزور سلطنة عُمان لبحث ملف مضيق هرمز
وفي إطار التحركات الدبلوماسية، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان لإجراء مباحثات تتعلق بمضيق هرمز، بحسب ما أوردته وسائل إعلام رسمية إيرانية.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الزيارة تركز على مستقبل مضيق هرمز وسلامة الملاحة البحرية، وتأتي استكمالا للمشاورات المستمرة بين طهران ومسقط خلال الشهرين الماضيين.
ويظل ملف مضيق هرمز من أبرز القضايا الخلافية في أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة، إذ تتمسك طهران بإعادة تنظيم إدارة الملاحة في المضيق بما يمنحها دورا أكبر، بما في ذلك فرض رسوم أو بدلات على السفن العابرة، وهو طرح ترفضه الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى.









