اقتصاد

انهيار تاريخي للريال الإيراني.. طهران تتجه لضخ ملياري دولار لتهدئة سوق الصرف

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

العملة الإيرانية تتراجع إلى مستويات قياسية

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع تسجيل الريال الإيراني تراجعاً تاريخياً أمام الدولار، بعدما تجاوز سعر العملة الأميركية حاجز 2.2 مليون ريال، في تطور يعكس تصاعد الضغوط على الاقتصاد الإيراني.

وفي محاولة للحد من اضطرابات سوق الصرف، أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي استعداد البنك لضخ نحو ملياري دولار في السوق، مؤكداً أن البلاد تمتلك احتياطيات نقدية تمكنها من التدخل لدعم العملة المحلية.

البنك المركزي: تراجع الريال مرتبط بالعقوبات

وعزا همتي الهبوط الحاد للريال إلى ما وصفه بـ”أجواء وحرب نفسية” رافقت الإعلان عن العقوبات الأميركية الأخيرة، معتبراً أن الانخفاض لا يعكس بالضرورة الوضع المالي والاقتصادي الحقيقي للبلاد.

وقال إن البنك المركزي مستعد لاستخدام ملياري دولار في سوق الصرف لمواجهة التراجع، مشيراً إلى أن إيران تمكنت منذ بداية العام الجاري من تأمين نحو 18 مليار دولار من النقد الأجنبي.

من جهتها، حاولت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني طمأنة الأسواق والمواطنين، مؤكدة أن الاقتصاد الإيراني لم ينهَر، وأن البلاد تمتلك احتياطياً استراتيجياً مناسباً من السلع الأساسية للمساعدة في مواجهة تداعيات الظروف الاقتصادية الصعبة.

الاحتياطيات تحت ضغط وتراجع حاد في صادرات النفط

ويشير مسار سعر الصرف إلى حجم الضغوط التي تواجهها طهران، إذ وصل الدولار، وفق مواقع متخصصة نقل عنها مراسل الجزيرة في طهران، إلى نحو 2.2 مليون ريال، مسجلاً تراجعاً للعملة الإيرانية بنحو 10% منذ إعلان العقوبات الأميركية الأخيرة في 24 أغسطس/آب.

وكان سعر الدولار قد تجاوز مليوني ريال عقب إعلان العقوبات، بعدما كان يدور حول 1.5 مليون ريال في مطلع العام.

وتكشف تقديرات صندوق النقد الدولي حجم القيود التي تواجه قدرة البنك المركزي على التدخل، إذ قُدرت الاحتياطيات الإيرانية القابلة للاستخدام بنحو 24.3 مليار دولار عام 2024، مع توقع انخفاضها إلى 19.9 مليار دولار بحلول 2026.

وبناءً على هذه التقديرات، فإن ضخ ملياري دولار في سوق الصرف قد يستهلك نحو عُشر الاحتياطيات القابلة للاستخدام، مع العلم أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سبقت التطورات الحالية وما رافقها من ضغوط إضافية.

وتتزامن أزمة العملة مع تراجع كبير في تدفقات النقد الأجنبي الناتجة عن صادرات النفط، إذ أظهرت بيانات شركة “فورتيكسا” انخفاض صادرات النفط الخام والمكثفات الإيرانية من نحو 1.9 مليون برميل يومياً في مارس/آذار إلى قرابة 209 آلاف برميل يومياً في مايو/أيار الماضي.

العقوبات توسع نطاق استهداف الاقتصاد الإيراني

ولم تعد العقوبات الأميركية تقتصر على قطاعات النفط والمصارف، بل امتدت إلى شبكات وشركات يُتهم باستخدامها للالتفاف على القيود المفروضة على طهران.

وشملت الإجراءات الجديدة شركات الواجهة والصرافات وتجارة الذهب والعملات الرقمية وقطاع الشحن وشبكات التمويل الموجودة خارج إيران، وهو ما يزيد صعوبة وصول البلاد إلى العملات الأجنبية ويحد من قدرتها على الحفاظ على استقرار الريال.

تضخم قياسي يضغط على الأسر

وفي الداخل الإيراني، يضيف التضخم المرتفع مزيداً من الأعباء على الأسر، بعدما سجل معدل التضخم السنوي نحو 66% في يوليو/تموز الماضي، وفق بيانات نقلتها رويترز، في حين أشارت تقديرات أخرى إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الأساسية بنحو 70% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ويؤدي تراجع القوة الشرائية إلى دفع الأفراد والشركات نحو الدولار والذهب باعتبارهما وسيلتين للتحوط من انخفاض قيمة العملة المحلية، الأمر الذي يزيد بدوره الطلب على العملات الأجنبية ويعمق الضغوط على الريال.

هل ينجح ضخ ملياري دولار في إنقاذ الريال؟

ويرى مدير مؤسسة “باريتو” للأبحاث والاستشارات الاقتصادية كليزمان موراتي أن التدخل النقدي الإيراني قد يكون جزءاً من استراتيجية تهدف إلى شراء الوقت وتهدئة الأسواق، وربما توفير مساحة للوصول إلى مفاوضات.

وأوضح موراتي أن ضخ العملات الأجنبية يمكن أن يمنح الريال دعماً مؤقتاً، لكنه لن يعالج جذور الأزمة الاقتصادية على المدى الطويل، في ظل استمرار مشكلات مثل عجز الموازنة وطباعة النقود والضغوط الناجمة عن العقوبات.

وأشار إلى أن قدرة إيران على مواصلة هذه التدخلات تبقى محدودة مقارنة بحجم الضغوط التي تواجهها، خصوصاً مع تقلص خياراتها التجارية والمالية واعتمادها بصورة أكبر على شركاء محدودين، من بينهم الصين، التي تسعى بدورها إلى الحصول على تخفيضات أكبر في تعاملاتها مع طهران.

وتضع هذه المعطيات البنك المركزي الإيراني أمام معادلة صعبة: دعم الريال من خلال استنزاف الاحتياطيات أو السماح للعملة بمزيد من التراجع، بينما تواصل العقوبات وتراجع عائدات النفط والتضخم المرتفع الضغط على الاقتصاد.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى