اقتصاد

أسماء الجبن تشعل خلافا تجاريا بين أميركا والمكسيك والاتحاد الأوروبي

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

تحولت أسماء شهيرة لأنواع من الجبن، مثل «بارميزان» و«فيتا» و«مانشيجو»، إلى محور خلاف تجاري بين الولايات المتحدة والمكسيك والاتحاد الأوروبي، بعدما اعترضت واشنطن على اتفاق أبرمته مكسيكو مع الاتحاد الأوروبي لحماية مئات المنتجات المرتبطة بمناطق جغرافية محددة.

وتتمسك الولايات المتحدة بموقف يرى أن بعض هذه التسميات أصبحت أسماء شائعة وعامة في الأسواق، وبالتالي لا ينبغي قصر استخدامها على المنتجات المصنوعة في مناطق بعينها. في المقابل، يدافع الاتحاد الأوروبي عن حماية هذه الأسماء باعتبارها مرتبطة بهوية منتجات تتمتع بمنشأ جغرافي محدد وتقاليد إنتاج خاصة.

ويأتي الخلاف في توقيت حساس بالنسبة للعلاقات التجارية بين واشنطن ومكسيكو، في ظل مفاوضات معقدة بشأن اتفاق تجاري مؤقت، بالتزامن مع التحضير لمراجعة وتجديد اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا «يو إس إم سي إيه» (USMCA).

اتفاق المكسيك والاتحاد الأوروبي يثير اعتراض واشنطن

ونقلت رويترز عن مصدرين حكوميين مكسيكيين أن الولايات المتحدة تعترض على الاتفاق التجاري الذي أبرمته المكسيك مع الاتحاد الأوروبي في مايو/أيار الماضي، والذي يتضمن حماية قانونية خاصة لمئات المنتجات الأوروبية، من بينها «بارميجانو ريجيانو» و«فيتا» و«مانشيجو».

وتخشى واشنطن من أن تؤدي هذه الحماية مستقبلا إلى منع الشركات الأميركية من تسويق أنواع من الجبن في السوق المكسيكية باستخدام تسميات مثل «بارميزان» و«فيتا»، وهي أسماء تستخدم على نطاق واسع في المنتجات الأميركية.

وتعتبر الولايات المتحدة منذ سنوات أن عددا من هذه الأسماء تحول إلى تسميات عامة متداولة، بينما يرى الجانب الأوروبي أن استخدامها يجب أن يكون مرتبطا بالمنتجات التي تستوفي شروط المنشأ الجغرافي.

فجبن «بارميجانو ريجيانو»، وفقا للموقف الأوروبي، يرتبط بمناطق محددة في شمال إيطاليا، في حين ترتبط تسمية «فيتا» بمناطق محددة في اليونان، وهو ما يجعل حماية هذه الأسماء جزءا من سياسة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالمنتجات ذات المؤشرات الجغرافية.

وقال خايمي كاستانيدا، نائب الرئيس التنفيذي لمجلس تصدير منتجات الألبان الأميركي، إن قرار المكسيك حماية هذه التسميات يمثل «خطأ فادحا»، داعيا إلى ضمان استمرار قدرة المنتجين الأميركيين والمكسيكيين على استخدام الأسماء الشائعة لأنواع الجبن داخل السوق.

الجبن يتحول إلى ورقة ضغط تجارية

ولا يقتصر تأثير الخلاف على مسألة تسمية المنتجات، إذ يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط إضافية تستخدمها واشنطن في مفاوضاتها التجارية مع مكسيكو.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنسبة لصناعة الألبان الأميركية، في ظل اعتماد المنتجين الأميركيين بصورة كبيرة على السوق المكسيكية، التي تعد إحدى الوجهات الرئيسية لصادرات الجبن القادمة من الولايات المتحدة.

وتبلغ قيمة صادرات الولايات المتحدة من منتجات الألبان إلى المكسيك نحو مليار دولار سنويا، مقابل صادرات أوروبية من منتجات الألبان إلى السوق المكسيكية تقدر بنحو 200 مليون دولار فقط.

وبذلك، فإن أي قيود محتملة على استخدام أسماء الجبن الشائعة يمكن أن تكون لها تداعيات مباشرة على الشركات الأميركية، خصوصا أن السوق المكسيكية تستقبل كميات كبيرة من المنتجات الأميركية.

الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ بعد

ورغم توقيع المكسيك والاتحاد الأوروبي الاتفاق التجاري، فإنه لم يبدأ تطبيقه حتى الآن، إذ لا تزال مكسيكو بحاجة إلى استكمال إجراءات التصديق والمصادقة اللازمة لدخوله حيز التنفيذ.

وفي المقابل، أكد الاتحاد الأوروبي أن البنود المتعلقة بالاتفاق لا يمكن تعديلها، ما يزيد من تعقيد الموقف بالنسبة للمفاوضات الجارية بين الأطراف الثلاثة.

وتضع هذه المسألة المكسيك أمام موازنة دقيقة بين علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، شريكها الاقتصادي الأكبر، وبين التزاماتها الجديدة تجاه الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل استعدادها للدخول في مرحلة جديدة من النقاش حول اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية.

سوق مكسيكية ضخمة للجبن

وتعد المكسيك واحدة من أكبر أسواق استهلاك الجبن عالميا، إلى جانب امتلاكها مجموعة واسعة من الأصناف المحلية، من بينها «أواخاكا» و«كيسو فريسكو».

وتشير المعطيات إلى أن الواردات تمثل نحو 30% من إجمالي استهلاك الجبن في المكسيك، بعدما شهدت الواردات ارتفاعا ملحوظا منذ ثمانينيات القرن الماضي.

ويرتبط هذا النمو بصورة خاصة بتوسع تدفق المنتجات الأميركية إلى السوق المكسيكية، وانتشار أنواع مثل الجبن المبشور المستخدم في العديد من الأطعمة، إضافة إلى التوسع الكبير في مطاعم البيتزا وتغير أنماط الاستهلاك.

وهكذا، تحولت قضية تبدو للوهلة الأولى مرتبطة بأسماء منتجات غذائية إلى ملف تجاري وقانوني أكثر تعقيدا، تتقاطع فيه مصالح المنتجين الأميركيين مع سياسة الاتحاد الأوروبي لحماية المنشأ الجغرافي، فيما تجد المكسيك نفسها في قلب الخلاف بين اثنين من أكبر شركائها التجاريين.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى