اقتصاد

الفاتيكان يخطط لمحطة شمسية زراعية بـ100 مليون يورو لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

يستعد الفاتيكان لتنفيذ مشروع ضخم للطاقة المتجددة بتكلفة تقترب من 100 مليون يورو، في خطوة تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء خلال عامين، عبر إنشاء محطة تجمع بين توليد الطاقة الشمسية والنشاط الزراعي في مزرعة سانتا ماريا دي غاليريا الواقعة شمال غرب العاصمة الإيطالية روما.

وبحسب مصادر مطلعة على تفاصيل المشروع نقلت عنها وكالة رويترز، ستتراوح القدرة الإنتاجية للمحطة بين 80 و90 ميغاواطا، ما قد يجعلها من أكبر مشاريع الزراعة الكهروضوئية في إيطاليا، ويعزز توجه الفاتيكان نحو الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.

مشروع يجمع الطاقة والزراعة

يعتمد المشروع على تقنية الزراعة الكهروضوئية، التي تقوم على تركيب ألواح الطاقة الشمسية على ارتفاع يسمح بزراعة المحاصيل أسفلها، بدلا من تخصيص الأراضي بالكامل لإنتاج الكهرباء.

وتوفر هذه الطريقة فائدة مزدوجة، إذ تنتج الألواح الكهرباء من أشعة الشمس، بينما يساهم الظل الناتج عنها في تقليل تبخر المياه وحماية المحاصيل من درجات الحرارة المرتفعة والظروف الجوية القاسية.

ومن المنتظر أن تغطي الألواح الشمسية، المزودة بأنظمة تتبع لحركة الشمس، نحو 200 هكتار من مساحة الموقع البالغة حوالي 450 هكتارا، أي ما يقارب نصف إجمالي مساحة المزرعة.

وتعود ملكية مزرعة سانتا ماريا دي غاليريا إلى الفاتيكان، وتقع خارج المساحة الجغرافية لدولة مدينة الفاتيكان في وسط روما، لكنها تخضع لسيادتها وإدارتها بموجب وضع خاص.

ويضم الموقع منذ خمسينيات القرن الماضي مرافق خاصة ببث إذاعة الفاتيكان، وهو ما يجعل المشروع مرتبطا في الأساس بتوفير احتياجات هذه المنشآت من الكهرباء.

محطة بقدرة تصل إلى 90 ميغاواطا

وتقدر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 100 مليون يورو، أي ما يعادل قرابة 117 مليون دولار، في حين يتوقع أن تتراوح القدرة الإنتاجية للمحطة بين 80 و90 ميغاواطا.

ومن المقرر طرح عقود تنفيذ المشروع أمام الشركات للمناقصة خلال الأسابيع المقبلة، بينما قد تحتاج أعمال الإنشاء، إلى جانب إجراءات الترخيص والمتطلبات الإدارية، إلى فترة تتراوح بين 18 و24 شهرا.

وبذلك، فإن دخول المحطة مرحلة التشغيل يمكن أن يضع الفاتيكان على طريق تحقيق هدفه المتمثل في تأمين احتياجاته من الكهرباء من مصادر متجددة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا.

نحو استقلال الفاتيكان في مجال الطاقة

Image
Image
Image

صُممت المحطة في المقام الأول لتوفير الكهرباء لمرافق بث إذاعة الفاتيكان، لكنها قد توفر الطاقة أيضا لمنشآت أخرى تابعة للكرسي الرسولي.

وتشمل هذه المنشآت مستشفى بامبينو جيسو في روما، بينما يمكن توجيه فائض الكهرباء المنتجة إلى شبكة الطاقة الإيطالية، ما يعني أن المشروع قد يتجاوز تلبية الاحتياجات الداخلية للفاتيكان إلى المساهمة في إمدادات الكهرباء خارج حدوده.

ولا يعتزم الفاتيكان الاستفادة من الحوافز المالية التي تقدمها السلطات الإيطالية للأسر والشركات التي تستثمر في أنظمة الطاقة الشمسية، وفقا للمصادر.

ويأتي ذلك في إطار توجه أوسع نحو تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة داخل ممتلكات الكرسي الرسولي.

مشروع بدأ في عهد البابا فرنسيس

كان مشروع الطاقة الشمسية الزراعية من الأولويات التي حظيت باهتمام البابا فرنسيس، الذي عُرف بمواقفه الداعمة لقضايا المناخ وباعتماده على التوافق العلمي بشأن ظاهرة تغير المناخ.

ويواصل البابا ليو الرابع عشر دعم المشروع، في وقت يسعى فيه الفاتيكان إلى تحويل التوجه البيئي إلى مشاريع عملية في مجال الطاقة والبنية التحتية.

ولا ينظر إلى المحطة باعتبارها مشروعا لإنتاج الكهرباء فقط، بل باعتبارها جزءا من استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى جعل دولة الفاتيكان أكثر استقلالا في مجال الطاقة وتقليل بصمتها البيئية.

اتفاق إيطالي فاتيكانـي يمهد للمشروع

ويرتبط المشروع باتفاق ثنائي أبرمته إيطاليا والفاتيكان عام 2025، ثم صادقت عليه السلطات الإيطالية خلال العام الجاري.

ووسع الاتفاق الوضع الخاص الممنوح لمنشآت إذاعة الفاتيكان ليشمل مشروع الطاقة الشمسية الزراعية، مع توفير إعفاءات من بعض الضرائب والرسوم العامة الإيطالية.

وينص قانون التصديق الإيطالي على أن تنفيذ الاتفاق لا ينبغي أن يؤدي إلى فرض أعباء جديدة أو إضافية على المالية العامة في البلاد.

وبموجب الترتيبات الجديدة، يحصل مشروع الطاقة على إطار قانوني خاص يسهل تنفيذ منشأة كبيرة للطاقة المتجددة في موقع يخضع لسيادة الفاتيكان، رغم وجوده داخل الأراضي الإيطالية.

نموذج للطاقة المتجددة

ويعكس اختيار الزراعة الكهروضوئية رغبة الفاتيكان في الاستفادة من الأراضي المتاحة دون التخلي بالكامل عن استخدامها الزراعي.

فبدلا من تحويل مئات الهكتارات إلى محطة شمسية تقليدية، ستُستخدم الأرض لإنتاج الكهرباء بالتوازي مع الزراعة، بما يتيح الجمع بين وظيفتين في الموقع نفسه.

ومن شأن هذا النموذج أن يوفر مزايا إضافية، خصوصا في المناطق التي تعاني من ارتفاع درجات الحرارة أو محدودية موارد المياه، إذ يمكن للظل الذي توفره الألواح أن يخفف من فقدان الرطوبة ويحمي بعض المحاصيل من الإجهاد الحراري.

ومع قدرة تصل إلى 90 ميغاواطا، من المتوقع أن تصبح المحطة عنصرا رئيسيا في منظومة الطاقة التابعة للفاتيكان، وأن تمنحه قدرة أكبر على تأمين احتياجاته الكهربائية من مصدر متجدد.

ويأتي المشروع في وقت تتجه فيه دول ومؤسسات دينية وحكومية وشركات كبرى إلى الاستثمار في الطاقة الشمسية باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة.

وباكتمال المشروع، سيكون الفاتيكان قد خطا خطوة مهمة نحو تحقيق هدفه في الاكتفاء الذاتي من الطاقة، مع إمكانية الاستفادة من فائض الإنتاج في دعم شبكة الكهرباء الإيطالية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى