اقتصاد

الذهب يتجاوز 4600 دولار للأوقية وسط تراجع الدولار وتزايد رهانات الصعود

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

واصلت أسعار الذهب ارتفاعها القوي خلال تعاملات الجمعة، متجاوزة حاجز 4600 دولار للأوقية، بعدما سجلت أعلى مستوى لها في أكثر من 3 أشهر، مدفوعة بتراجع الدولار واختراق مستويات فنية مهمة، إلى جانب توجه وزارة الخزانة الأميركية إلى توسيع عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.15% إلى 4616.55 دولارا للأوقية وقت كتابة التقرير، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 4617.63 دولارا، وهو أعلى سعر للمعدن الأصفر منذ 15 مايو/أيار الماضي.

كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 2.21% إلى 4672.35 دولارا للأوقية، بعدما سجلت خلال التعاملات 4674.91 دولارا.

وبهذه المكاسب، يتجه الذهب لتسجيل ارتفاع أسبوعي يقارب 5%، محققا مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي.

تراجع الدولار يدعم الذهب

جاءت القفزة في أسعار الذهب بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة تضم 6 عملات رئيسية، إلى نحو 98.84 نقطة.

وعادة ما يستفيد الذهب من ضعف الدولار، لأن تراجع قيمة العملة الأميركية يجعل المعدن المقوم بها أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما قد يعزز الطلب العالمي عليه.

وتعرض الدولار لضغوط إضافية بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية خطة تهدف إلى مضاعفة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء بعض سندات الخزانة طويلة الأجل، في محاولة لتعزيز السيولة في سوق الدين الأميركي.

الخزانة الأميركية توسع إعادة شراء السندات

وبحسب الخطة، سترفع وزارة الخزانة قيمة عمليات إعادة شراء السندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و20 عاما، وكذلك السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاما، من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة.

ومن المقرر أن يبدأ تطبيق الزيادة اعتبارا من 9 سبتمبر/أيلول.

وقد يكون لهذا الإجراء تأثير غير مباشر في سوق الذهب، إذ إن عمليات شراء السندات يمكن أن تدعم أسعارها وتضغط على عوائدها، الأمر الذي يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلا لا يدر عائدا دوريا مثل السندات.

لكن عوائد سندات الخزانة الأميركية عادت إلى الارتفاع خلال تعاملات الجمعة، إذ بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات نحو 4.735%، مقارنة بـ4.698% عند الإغلاق السابق.

ورغم ذلك، واصل الذهب صعوده، في مؤشر على أن عوامل أخرى، وفي مقدمتها ضعف الدولار والزخم الفني والمخاوف المرتبطة بسوق الدين الأميركي، كانت أكثر تأثيرا في حركة الأسعار خلال الجلسة.

4700 دولار الهدف التالي للذهب

ويرى محللون أن اختراق الذهب لمستويات فنية رئيسية ساهم بصورة كبيرة في تسارع المكاسب الأخيرة.

ونقلت رويترز عن بارت ميليك، مدير إستراتيجيات السلع الأولية في «تي دي سيكيوريتيز»، أن الاختراقات الفنية كانت عاملا رئيسيا وراء موجة الصعود، مشيرا إلى أن مستوى 4700 دولار للأوقية قد يصبح الهدف التالي إذا استمر الزخم الإيجابي.

ويعزز تراجع الدولار هذه التوقعات، خصوصا أن العلاقة العكسية بين العملة الأميركية والذهب تعد من أبرز العوامل المؤثرة في حركة المعدن خلال فترات التقلب في الأسواق.

ومع اقتراب الأسعار من مستوى 4700 دولار، يترقب المستثمرون قدرة الذهب على اختراق هذه المنطقة والاستقرار فوقها، وهو ما قد يفتح المجال أمام مستويات سعرية أعلى في حال استمرار الزخم.

الفائدة المرتفعة تضغط على المعدن الأصفر

ورغم قوة موجة الصعود، لا تزال أسعار الفائدة المرتفعة تشكل أحد أبرز العوامل التي قد تحد من مكاسب الذهب.

وكان مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي قد أبقى في اجتماعه الأخير نطاق سعر الفائدة عند 3.5% إلى 3.75%، في وقت صوت فيه 3 أعضاء لصالح رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، مع استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وتؤدي الفائدة المرتفعة عادة إلى زيادة جاذبية الأصول التي تحقق عائدا، مثل السندات، مقارنة بالذهب الذي لا يوفر عائدا دوريا، وهو ما قد يحد من الطلب على المعدن.

لكن الأداء القوي للذهب في تعاملات الجمعة، رغم ارتفاع عوائد سندات الخزانة، يعكس استمرار تأثير مجموعة من العوامل الداعمة، وفي مقدمتها ضعف الدولار، والاختراقات الفنية، والطلب على المعدن كأداة للتحوط في ظل حالة عدم اليقين بشأن الأسواق المالية والدين الأميركي.

ويظل تجاوز مستوى 4600 دولار محطة مهمة في مسار الذهب خلال الفترة الحالية، بينما يتركز اهتمام المتعاملين الآن على ما إذا كان المعدن سيتمكن من مواصلة زخمه والوصول إلى مستوى 4700 دولار للأوقية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى