صحة

تفشٍ قياسي للإيبولا في الكونغو الديمقراطية يحصد أكثر من 2300 وفاة

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

سجل تفشي فيروس إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية حصيلة قياسية من الوفيات، بعدما أظهرت بيانات حكومية رسمية أن المرض أودى بحياة 2325 شخصا، متجاوزا بذلك حصيلة أسوأ موجات التفشي السابقة التي شهدتها البلاد.

وأعلن معهد الصحة العامة في الكونغو، في أحدث بياناته، ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة إلى 4945 حالة، من بينها 101 إصابة جديدة تم تسجيلها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

ويعد التفشي الحالي، وهو السابع عشر الذي تشهده الكونغو الديمقراطية، الأكبر في تاريخ البلاد من حيث عدد الإصابات، بعدما تجاوز في أواخر يوليو/تموز الماضي الرقم القياسي المسجل خلال موجات سابقة.

أعلى حصيلة وفيات في تاريخ الكونغو

تجاوز عدد الوفيات في التفشي الحالي الحصيلة التي سجلتها البلاد خلال موجة إيبولا التي استمرت بين عامي 2018 و2020، والتي كانت تعد الأكثر فتكا في تاريخ الكونغو الديمقراطية قبل ظهور التفشي الراهن.

ويثير ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات خلال فترة زمنية قصيرة مخاوف متزايدة لدى السلطات الصحية، خصوصا مع استمرار ظهور حالات جديدة بوتيرة مرتفعة.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الفرق الطبية تحديات كبيرة مرتبطة بسرعة انتشار الفيروس وصعوبة احتواء انتقال العدوى، إلى جانب الحاجة إلى عزل الحالات المشتبه فيها ومتابعة المخالطين وتعزيز إجراءات الوقاية.

تفشٍ سريع مقارنة بوباء غرب أفريقيا

ولا تقتصر خطورة التفشي الحالي على تأثيره داخل الكونغو الديمقراطية، إذ أصبح خلال فترة قصيرة ثاني أكبر تفشٍ للإيبولا من حيث عدد الإصابات على مستوى العالم، بعد الوباء الذي اجتاح دول غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016.

وسجل ذلك الوباء، وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية، 28 ألفا و616 إصابة و11 ألفا و310 وفيات في غينيا وليبيريا وسيراليون.

لكن المقارنة بين التفشيين تكشف عن سرعة لافتة في ارتفاع عدد الوفيات خلال الموجة الحالية في الكونغو. ففي حين احتاج تفشي غرب أفريقيا إلى نحو 5 أشهر للوصول إلى ألف وفاة، تجاوز التفشي الحالي حاجز ألفي وفاة خلال أقل من 3 أشهر.

وتعكس هذه الأرقام التحديات الكبيرة التي تواجه جهود السيطرة على المرض، خاصة في المناطق التي تعاني من صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية أو محدودية الموارد اللازمة للاستجابة السريعة.

السلالة المنتشرة تزيد صعوبة مواجهة المرض

تواجه السلطات الصحية مشكلة إضافية تتمثل في طبيعة السلالة المسؤولة عن التفشي الحالي، وهي سلالة «بونديبوغيو» (Bundibugyo).

ولا تتوفر في الوقت الراهن علاجات أو لقاحات معتمدة ومخصصة لهذه السلالة، الأمر الذي يزيد تعقيد جهود احتواء التفشي ويجعل الإجراءات الوقائية والكشف المبكر عن الحالات وعزل المصابين من أهم الأدوات المتاحة أمام السلطات الصحية.

وتعمل الجهات الصحية الدولية على تقييم عدد محدود من اللقاحات والعلاجات التجريبية، في محاولة للعثور على وسائل أكثر فعالية للتعامل مع التفشي المتسارع.

كما تجري دراسة مدى إمكانية الاستفادة من علاجات الإيبولا المتوفرة حاليا في مواجهة السلالة المنتشرة، إلا أن الأدلة العلمية المتاحة بشأن فعاليتها ضد «بونديبوغيو» لا تزال محدودة، وتعتمد حتى الآن بدرجة كبيرة على نتائج دراسات أجريت على الحيوانات.

تحديات أمام احتواء التفشي

ويضع ارتفاع الإصابات السلطات الصحية أمام مهمة معقدة تتطلب اكتشاف الحالات في أسرع وقت ممكن، وعزل المصابين، وتعقب المخالطين، إلى جانب تطبيق إجراءات صارمة للوقاية من انتقال العدوى بين العاملين الصحيين والمجتمعات المحلية.

وتزداد أهمية هذه الإجراءات في ظل تسجيل إصابات جديدة بصورة متواصلة، إذ إن تأخر اكتشاف الحالات يمكن أن يمنح الفيروس فرصة للانتقال إلى مزيد من الأشخاص قبل اتخاذ التدابير اللازمة.

كما تمثل عمليات التعامل الآمن مع جثامين المتوفين تحديا إضافيا، نظرا إلى إمكانية انتقال الفيروس خلال بعض مراحل التعامل مع الجثامين، وهو ما يستدعي تطبيق بروتوكولات خاصة للدفن الآمن والكريم.

وتكشف الحصيلة الحالية أن الكونغو الديمقراطية تواجه واحدة من أخطر موجات إيبولا في تاريخها، ليس فقط بسبب تجاوز أعداد الإصابات والوفيات للأرقام القياسية السابقة، وإنما أيضا بسبب السرعة التي وصلت بها الوفيات إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت لا تزال فيه الخيارات العلاجية واللقاحية الخاصة بالسلالة المنتشرة محدودة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى