صحة

سوء التغذية.. أسبابه وأعراضه وأنواعه وانتشاره حول العالم

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

سوء التغذية هو حالة صحية تنتج عن عدم حصول الجسم على الكمية المناسبة من العناصر الغذائية الأساسية أو عن اختلال التوازن في النظام الغذائي. ويشمل ذلك نقص التغذية عندما تكون كمية العناصر الغذائية والطاقة التي يحصل عليها الجسم أقل من احتياجاته، وكذلك زيادة الوزن والسمنة عندما تتجاوز كمية الطاقة والعناصر الغذائية المتناولة احتياجات الجسم.

ويؤثر سوء التغذية بصورة مباشرة في صحة الإنسان، إذ يؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة والتأثير في نمو الأطفال وتطورهم، كما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض. ويُعد نقص التغذية أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بوفاة نسبة كبيرة من الأطفال دون سن الخامسة، خصوصا في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أظهرت بيانات اليونيسف أن ملايين الأطفال يعانون من أشكال مختلفة من سوء التغذية، ولا سيما في البلدان التي تشهد نزاعات وأزمات إنسانية مثل سوريا واليمن والسودان وليبيا.

أسباب سوء التغذية

تتداخل عدة عوامل في ظهور سوء التغذية، وقد تختلف من مجتمع إلى آخر ومن شخص إلى آخر. ومن أبرز هذه الأسباب:

  • الحروب والأزمات الإنسانية: تؤدي النزاعات والمجاعات والكوارث الطبيعية وتغير المناخ إلى تعطيل إنتاج الغذاء ووصوله إلى السكان، ما يدفع الأسر إلى الاعتماد على أنظمة غذائية محدودة.
  • ارتفاع أسعار المواد الغذائية: قد يحول ارتفاع أسعار الغذاء دون قدرة الأسر محدودة الدخل على شراء الأطعمة الغنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن.
  • الفقر: يمثل الفقر أحد أهم العوامل المؤدية إلى سوء التغذية بسبب صعوبة الحصول بصورة منتظمة على غذاء متنوع ومتوازن.
  • الأمراض واضطرابات الامتصاص: بعض الأمراض، مثل الداء الزلاقي وعدم تحمل اللاكتوز، يمكن أن تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية والاستفادة منها.
  • النظام الغذائي غير المتوازن: قد يحصل الشخص على كميات كافية من بعض العناصر الغذائية، لكنه يعاني في المقابل نقصا في عناصر أخرى ضرورية للحفاظ على وظائف الجسم.

أعراض سوء التغذية

تختلف الأعراض بحسب نوع سوء التغذية والعنصر الغذائي الذي يعاني الجسم من نقصه ودرجة النقص. ومن أبرز العلامات التي يمكن أن تظهر:

  • ضعف العضلات.
  • التعب والإرهاق المستمر.
  • انخفاض الحالة المزاجية.
  • تساقط الشعر.
  • اضطرابات أو انقطاع الدورة الشهرية.
  • ضعف النمو لدى الأطفال.
  • انخفاض الوزن في حالات نقص التغذية الشديد.
  • زيادة القابلية للإصابة بالعدوى والأمراض.

وقد تتطور الأعراض تدريجيا، خصوصا في حالات سوء التغذية المزمن، ولذلك قد لا تكون المشكلة واضحة في مراحلها الأولى.

مضاعفات سوء التغذية

يمكن أن يؤدي سوء التغذية إلى مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

ففي مرحلة الطفولة، يمكن أن يؤثر نقص العناصر الغذائية في نمو الجسم والدماغ، ويؤدي إلى تأخر التطور المعرفي وضعف الأداء الدراسي، الأمر الذي قد يترك آثارا تمتد إلى مرحلة البلوغ.

كما يزيد سوء التغذية من خطر الإصابة بالأمراض والالتهابات، ومنها الالتهاب الرئوي والإسهال والملاريا والحصبة. ويمكن أن يؤثر أيضا في صحة المرأة أثناء الحمل وفي نمو الجنين، ويرتبط بزيادة احتمال ولادة أطفال منخفضي الوزن.

وفي الحالات الشديدة، قد تتدهور الحالة الصحية إلى درجة تهدد حياة المصاب.

أشكال نقص التغذية

تقسم منظمة الصحة العالمية نقص التغذية إلى أربعة أشكال رئيسية:

الهزال

الهزال هو انخفاض الوزن مقارنة بالطول، ويحدث عادة نتيجة فقدان الوزن بشكل كبير بسبب عدم الحصول على كمية كافية من الغذاء أو الإصابة بمرض يؤدي إلى فقدان الوزن.

ويعد الهزال المتوسط أو الشديد من الحالات الخطيرة لدى الأطفال، لأنه يرفع خطر الوفاة، إلا أنه يمكن علاجه إذا جرى اكتشافه والتعامل معه في الوقت المناسب.

التقزم

التقزم هو انخفاض الطول مقارنة بالعمر، وينتج عادة عن نقص التغذية المزمن أو المتكرر.

ويرتبط التقزم بعدة عوامل، من بينها سوء الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وضعف تغذية الأم وصحتها، وتكرار إصابة الأطفال بالأمراض، وعدم حصول الرضع والأطفال على التغذية والرعاية المناسبة خلال السنوات الأولى من حياتهم.

نقص الوزن

يعني نقص الوزن انخفاض وزن الطفل مقارنة بعمره، ويمكن أن يكون ناتجا عن التقزم أو الهزال أو اجتماع الحالتين معا.

نقص المغذيات الدقيقة

يحدث هذا النوع عندما لا يحصل الجسم على كميات كافية من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي يحتاج إليها لأداء وظائفه الحيوية بصورة طبيعية.

وتدخل هذه العناصر في عمليات عديدة داخل الجسم، من بينها إنتاج الإنزيمات والهرمونات ودعم النمو وتطور الجهاز العصبي والمناعة.

انتشار سوء التغذية عالميا

توضح البيانات الدولية أن سوء التغذية لا يقتصر على نقص الغذاء، بل يشمل أيضا زيادة الوزن والسمنة.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2022 إلى أن نحو 390 مليون بالغ كانوا يعانون من نقص الوزن، في حين بلغ عدد البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن نحو 2.5 مليار شخص، بينهم قرابة 890 مليون شخص مصاب بالسمنة.

كما شملت زيادة الوزن نحو 390 مليون طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عاما، بينهم نحو 160 مليون طفل ومراهق يعانون من السمنة.

وفي المقابل، بلغ عدد الأطفال الذين يعانون من الهزال نحو 190 مليون طفل.

أما الأطفال دون سن الخامسة، فقد قُدر عدد المصابين بالتقزم بنحو 149 مليون طفل، بينما بلغ عدد الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة نحو 37 مليون طفل.

وتتركز نسبة كبيرة من الوفيات المرتبطة بنقص التغذية في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تتداخل عوامل الفقر والحروب وضعف الخدمات الصحية وانعدام الأمن الغذائي.

الحروب تزيد أزمة سوء التغذية

تعد النزاعات المسلحة من أبرز العوامل التي تؤدي إلى تفاقم سوء التغذية، إذ تؤثر في إنتاج الغذاء وتدمر البنية التحتية وتعيق وصول المساعدات الإنسانية، كما تؤدي إلى ارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية والأدوية.

وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عانت ملايين الأسر من آثار النزاعات والأزمات الإنسانية، وكان الأطفال من أكثر الفئات تضررا.

وأظهرت بيانات اليونيسف أن أكثر من 16 مليون طفل دون سن الخامسة في المنطقة كانوا يعانون من سوء التغذية، خصوصا في الدول المتضررة من النزاعات.

سوء التغذية في سوريا

شهدت سوريا ارتفاعا في معدلات سوء التغذية لدى الأطفال خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع استمرار الأزمات الاقتصادية والإنسانية وتراجع القدرة على الوصول إلى الغذاء والخدمات الصحية في بعض المناطق.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، ارتفع معدل سوء التغذية بين الأطفال من نحو 1.7% عام 2019 إلى حوالي 4.8% عام 2025.

كما تجاوزت معدلات سوء التغذية لدى الأطفال في عام 2023 عتبة الطوارئ التي حددتها منظمة الصحة العالمية في نحو ثلث المحافظات السورية، وسجلت بعض المناطق الساحلية معدلات وصلت إلى 14%.

ولم تقتصر المشكلة على الأطفال، إذ شهدت معدلات سوء التغذية بين النساء الحوامل والمرضعات ارتفاعا أيضا، مع تسجيل مستويات أعلى بكثير في بعض المناطق.

اليمن والأزمات الإنسانية

يعد اليمن من أكثر البلدان تضررا من الجوع الحاد وسوء التغذية، في ظل سنوات من النزاع وتدهور الأوضاع الاقتصادية وصعوبة الحصول على الغذاء والخدمات الطبية.

ويواجه الأطفال على وجه الخصوص مخاطر كبيرة نتيجة نقص الغذاء والعلاج، إذ يمكن أن يؤدي سوء التغذية الحاد إلى إضعاف المناعة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض والوفاة.

وتتفاقم المشكلة عندما تتزامن المجاعة أو نقص الغذاء مع انتشار الأمراض وتراجع الخدمات الصحية، ما يجعل علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية أكثر صعوبة.

سوء التغذية مشكلة تتجاوز نقص الغذاء

لم يعد مفهوم سوء التغذية مرتبطا فقط بالجوع أو عدم توفر الطعام، بل أصبح يشمل مجموعة واسعة من المشكلات الغذائية، من نقص الوزن والهزال والتقزم إلى نقص الفيتامينات والمعادن وزيادة الوزن والسمنة.

ولهذا فإن مواجهة المشكلة تتطلب تحسين الوصول إلى الغذاء الصحي والمتنوع، ومكافحة الفقر، وتعزيز الرعاية الصحية، وتحسين تغذية الأمهات والأطفال، إلى جانب معالجة الأسباب المرتبطة بالحروب والأزمات الإنسانية.

كما أن الكشف المبكر عن سوء التغذية، خصوصا لدى الأطفال، يمكن أن يساعد في الحد من مضاعفاته وتحسين فرص النمو والتطور الصحي على المدى الطويل.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى