صحة

متى يكون تنظيف الأسنان بعد الطعام ضارا؟.. التوقيت وطريقة التفريش يصنعان الفارق

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

لا يعتمد الحفاظ على صحة الأسنان على تنظيفها بانتظام فقط، بل يرتبط أيضا بتوقيت التفريش وطريقته. ففي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول أطعمة أو مشروبات حمضية إلى الإضرار بطبقة المينا، خاصة إذا ترافق ذلك مع استخدام قوة كبيرة أثناء التفريش.

وتصبح مينا الأسنان أكثر عرضة للتأثر بشكل مؤقت بعد التعرض للأحماض، في حين يحتاج الفم إلى بعض الوقت حتى يعيد اللعاب توازن الحموضة بصورة طبيعية. لذلك ينصح الخبراء بالانتباه إلى توقيت استخدام الفرشاة، إلى جانب اختيار معجون يحتوي على الفلورايد وتنظيف المسافات بين الأسنان يوميا.

هل ينبغي الانتظار بعد تناول الطعام؟

توصي الجمعية الأمريكية لطب الأسنان بتجنب تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول المشروبات والأطعمة الحمضية، والاكتفاء في البداية بالمضمضة بالماء. ويساعد اللعاب بصورة طبيعية على معادلة الأحماض والتخلص منها تدريجيا.

ومع ذلك، فإن الأبحاث العلمية لم تحسم وجود مدة انتظار موحدة تصلح لجميع الأشخاص قبل استخدام الفرشاة، إذ تختلف احتياجات الأسنان من شخص إلى آخر وفقا لحالتها ومدى تعرضها للتسوس أو تآكل المينا.

ولهذا قد يكون من الأفضل استشارة طبيب الأسنان لتحديد روتين العناية المناسب، خصوصا لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسنان أو تآكل المينا.

لماذا تصبح المينا أكثر عرضة للتآكل؟

يوضح اختصاصي تركيبات الأسنان الدكتور نيجاد رينه مينا أن تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام قد يكون ضارا في بعض الحالات، ولا سيما عندما تحتوي الوجبة على السكريات أو الأطعمة والمشروبات الحمضية.

فالأحماض تؤثر في درجة الحموضة داخل الفم، ويمكن أن تجعل سطح المينا أكثر ليونة لفترة مؤقتة. ومع الوقت، يعمل اللعاب على معادلة هذه الأحماض وإعادة البيئة الفموية إلى توازنها الطبيعي.

لكن استخدام الفرشاة خلال هذه المرحلة، وخصوصا عند الضغط بقوة، قد يزيد الاحتكاك بسطح المينا في الوقت الذي يكون فيه أكثر قابلية للتأثر. ومع تكرار هذه الممارسة، قد تظهر علامات تآكل الأسنان أو تزداد حساسيتها.

وتشير الجمعية الأمريكية لطب الأسنان إلى أن تكرار التعرض للمشروبات الغازية وغيرها من الأطعمة والمشروبات الحمضية يعد من العوامل المهمة المرتبطة بتآكل الأسنان، إذ يتأثر حجم الضرر بعدد مرات التعرض للأحماض، وطريقة تناولها، والمدة التي تبقى خلالها داخل الفم.

هل الأفضل تنظيف الأسنان قبل الطعام أم بعده؟

يرى الدكتور مينا أن تنظيف الأسنان قبل تناول الطعام يمكن أن يكون خيارا جيدا، خصوصا عند استخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، إذ تستفيد الأسنان من تأثيره الوقائي قبل تعرضها للسكريات والأحماض.

أما في حال تفضيل تنظيف الأسنان بعد تناول الطعام، فيمكن الانتظار فترة تتراوح بين 30 دقيقة وساعة، ولا سيما بعد تناول أطعمة أو مشروبات حمضية، لإتاحة الوقت أمام اللعاب حتى يساعد في استعادة التوازن داخل الفم.

وبشكل عام، توصي الجمعية الأمريكية لطب الأسنان بتنظيف الأسنان مرتين يوميا، لمدة تقارب دقيقتين في كل مرة، باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، مع تنظيف المسافات الموجودة بين الأسنان بشكل يومي.

ويؤدي الفلورايد دورا مهما في الوقاية من التسوس، كما يساعد على تعويض بعض المعادن التي تفقدها طبقة المينا.

كيف تحمي أسنانك بعد الوجبة دون استخدام الفرشاة؟

لا يعني تأجيل التفريش بعد تناول الطعام ترك الفم دون عناية، إذ يمكن اتخاذ بعض الخطوات البسيطة لتقليل تأثير الأحماض والتخلص من بقايا الطعام.

ومن أبسط هذه الوسائل المضمضة بالماء الفاتر، التي تساعد على إزالة بعض بقايا الطعام وتخفيف تركيز الأحماض داخل الفم.

كما يمكن استخدام خيط الأسنان أو أجهزة تنظيف المسافات بين الأسنان بالماء للوصول إلى المناطق التي يصعب على الفرشاة الوصول إليها، من دون الحاجة إلى فرك سطح المينا.

ومن الخيارات الأخرى مضغ علكة خالية من السكر، إذ يحفز المضغ إفراز اللعاب، الذي يساعد على تنظيف الفم ومعادلة الأحماض بصورة طبيعية.

وتشير الجمعية الأمريكية لطب الأسنان إلى أن العلكة الخالية من السكر قد تساعد في تقليل خطر التسوس عند استخدامها إلى جانب تنظيف الأسنان بمعجون الفلورايد وتنظيف المسافات بينها، لكنها لا تحل محل هذه الممارسات الأساسية.

طريقة التفريش أهم من زيادة القوة

لا تتوقف سلامة الأسنان على توقيت التفريش وحده، فطريقة استخدام الفرشاة وقوة الضغط عاملان مهمان أيضا.

ويؤكد اختصاصي تقويم الأسنان الدكتور محمد عاكف عبد الرفيق أن التفريش بعنف أو باستخدام حركات خاطئة يمكن أن يؤدي إلى الإضرار بالأسنان واللثة، مشددا على ضرورة التحكم في زاوية الفرشاة واتجاه حركتها.

وينصح بوضع الفرشاة بزاوية تقارب 45 درجة بحيث تلامس الشعيرات سطح الأسنان وحافة اللثة في الوقت نفسه، ثم تحريكها بلطف بحركات دائرية صغيرة، مع سحبها من جهة اللثة نحو طرف السن.

وتكرر هذه الطريقة على الأسطح الخارجية والداخلية للأسنان، بينما تنظف أسطح المضغ بحركات خفيفة إلى الأمام والخلف، مع تجنب الفرك الأفقي القوي.

وتشير مراجعة علمية نشرتها دورية “هيلث كير” إلى أن أسلوب التفريش، وقوة الضغط، ودرجة خشونة معجون الأسنان يمكن أن تؤثر في الأنسجة الصلبة والرخوة داخل الفم.

ولذلك فإن تقليل قوة الضغط واختيار منتجات أقل خشونة قد يساعدان على الحد من الأضرار المحتملة التي يمكن أن تصيب الأسنان واللثة مع مرور الوقت.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى