صحة

مشروبات يومية قد تغيّر مفعول بعض الأدوية.. متى يصبح الماء الخيار الأفضل؟

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

قد يبدو تناول الدواء مع القهوة أو الحليب أو العصير أمرا عاديا، لكن بعض المشروبات يمكن أن تؤثر في طريقة امتصاص أدوية معينة أو تكسيرها داخل الجسم، مما قد يؤدي إلى انخفاض فعاليتها أو ارتفاع تركيزها وزيادة احتمال ظهور آثارها الجانبية.

ولا يعني ذلك أن هذه المشروبات ضارة عند تناولها مع الأدوية بشكل عام، فالتداخلات تختلف بحسب المادة الفعالة ونوع المشروب وكميته وتوقيت تناوله، إضافة إلى عوامل فردية تتعلق بحالة كل شخص والأدوية الأخرى التي يستخدمها.

وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أن بعض الأطعمة والمشروبات قد تغير طريقة عمل الأدوية، ولذلك فإن الالتزام بتعليمات تناول كل علاج يعد جزءا مهما من استخدامه بصورة آمنة.

كيف تحدث التداخلات؟

يوضح الصيدلي في مستشفى الجفيري للتشخيص والعلاج بقطر أحمد جودة أن التداخل بين المشروبات والأدوية يمكن أن يحدث بطرق مختلفة، من بينها التأثير في امتصاص الدواء داخل الجهاز الهضمي أو تغيير نشاط الإنزيمات المسؤولة عن تكسيره في الجسم.

وقد يؤدي ذلك إلى وصول كمية أقل من المادة الدوائية إلى الدم، فتتراجع فاعليتها، أو إلى ارتفاع تركيزها، مما قد يزيد خطر الآثار الجانبية.

وتصبح هذه التداخلات أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين يتناولون عدة أدوية في الوقت نفسه، أو أولئك الذين يعتمد علاجهم على الحفاظ على مستوى محدد من الدواء داخل الدم.

الجريب فروت.. أشهر الأمثلة

يعد عصير الجريب فروت من أبرز الأمثلة المعروفة على التداخل بين المشروبات والأدوية.

وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن الجريب فروت يمكن أن يؤثر في إنزيم يسمى CYP3A4، يوجد في الأمعاء ويساعد على تكسير عدد من الأدوية قبل وصولها إلى الدورة الدموية.

وعندما يتراجع نشاط هذا الإنزيم، قد تدخل كمية أكبر من بعض الأدوية إلى الدم، وهو ما يمكن أن يرفع خطر ظهور آثار جانبية.

وقد يتأثر بالجريب فروت عدد من الأدوية المستخدمة لخفض الكوليسترول أو ضغط الدم، وبعض مثبطات المناعة التي تعطى بعد عمليات زراعة الأعضاء، إضافة إلى أدوية معينة لاضطرابات نظم القلب والقلق.

لكن هذا التفاعل لا ينطبق على جميع الأدوية الموجودة ضمن هذه الفئات، ولذلك لا يمكن القول إن كل أدوية الضغط أو الكوليسترول تتعارض مع الجريب فروت.

ويشير أحمد جودة إلى أن دواءين يستخدمان لعلاج الحالة الصحية نفسها قد يختلفان في طريقة تفاعلهما مع المشروب، ولهذا فإن تحديد المادة الفعالة للدواء أكثر أهمية من الاعتماد على اسم المجموعة العلاجية وحده.

وأظهرت دراسة نشرت في مجلة Clinical Pharmacology & Therapeutics أن تأثير تناول كمية كبيرة من عصير الجريب فروت على دواء سيمفاستاتين يمكن أن يستمر حتى عند تناول الدواء بعد 24 ساعة، مما يشير إلى أن الفصل بين المشروب والدواء لبضع ساعات قد لا يكون كافيا دائما.

بعض العصائر قد تقلل امتصاص الدواء

لا تؤدي العصائر دائما إلى زيادة تركيز الأدوية في الدم، بل يمكن أن يكون تأثيرها عكسيا في بعض الحالات.

وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أن عصائر الجريب فروت والبرتقال والتفاح يمكن أن تقلل امتصاص دواء الحساسية فيكسوفينادين من الجهاز الهضمي.

ولهذا توصي تعليمات الدواء بتناوله مع الماء بدلا من عصائر الفاكهة.

ويؤكد هذا المثال أن التداخلات بين المشروبات والأدوية ليست في اتجاه واحد؛ فقد يؤدي المشروب إلى زيادة تركيز دواء معين، بينما يقلل امتصاص دواء آخر.

الحليب.. متى يؤثر في الدواء؟

الحليب ومنتجات الألبان قد تؤثر أيضا في امتصاص بعض الأدوية، بسبب احتوائها على الكالسيوم الذي يمكن أن يرتبط ببعض المواد الدوائية داخل الجهاز الهضمي ويحد من امتصاصها.

ومن الأمثلة المعروفة بعض المضادات الحيوية من عائلة التتراسيكلينات، إذ يمكن أن يقلل الحليب ومنتجات الألبان من امتصاصها، الأمر الذي قد يؤثر في فعاليتها.

كما يمكن أن يتأثر امتصاص المضاد الحيوي سيبروفلوكساسين عند تناوله مباشرة مع الحليب أو منتجات الألبان.

وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بالفصل ساعتين على الأقل بين تناول سيبروفلوكساسين ومنتجات الألبان أو المشروبات المدعمة بالكالسيوم عند تناولها بصورة منفردة.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن جميع المضادات الحيوية تتأثر بالحليب بالطريقة نفسها، لذلك ينبغي الرجوع إلى تعليمات الدواء المحدد.

القهوة ودواء الغدة الدرقية

القهوة بدورها قد تؤثر في امتصاص بعض الأدوية، ومن أبرز الأمثلة ليفوثيروكسين، المستخدم في علاج قصور الغدة الدرقية.

وأشارت مراجعة منهجية نشرتها مجلة Pharmaceuticals عام 2021 إلى أن القهوة، إلى جانب الكالسيوم والحديد وبعض الأطعمة والمكملات، يمكن أن تقلل امتصاص ليفوثيروكسين.

كما وجدت دراسة نشرتها مجلة Thyroid أن تناول أقراص الدواء مع القهوة أدى إلى انخفاض امتصاصها مقارنة بتناولها مع الماء، بينما تراجع هذا التأثير عندما تم تناول القهوة بعد نحو 60 دقيقة.

ويبرز هذا المثال أهمية توقيت تناول الدواء، حتى عندما يتعلق الأمر بمشروب يومي شائع مثل القهوة.

هل يزيد الشاي والليمون مفعول «البنادول الأخضر»؟

تنتشر وصفة منزلية تعتمد على تناول ما يعرف شعبيا بـ«البنادول الأخضر»، أي بنادول كولد آند فلو، مع الشاي والليمون عند الإصابة بالبرد، على أساس أن المشروب قد يعزز مفعول الدواء.

لكن لا توجد أدلة سريرية تثبت أن الجمع بين الدواء والشاي والليمون يزيد فعاليته في علاج نزلات البرد.

وقد يكون الشعور بالتحسن ناتجا جزئيا عن المشروب الساخن نفسه، إذ أظهرت دراسة نشرتها مجلة Rhinology وشملت 30 شخصا مصابين بالبرد أو الإنفلونزا أن تناول مشروب ساخن أدى إلى تحسن مؤقت في الإحساس باحتقان الأنف والسعال والتهاب الحلق وبعض الأعراض الأخرى.

لكن الدراسة لم تجد تحسنا موضوعيا في تدفق الهواء عبر الأنف.

وبوجه عام، فإن أفضل طريقة لتجنب كثير من التداخلات غير المقصودة هي تناول الدواء بالماء ما لم تنص تعليماته على خلاف ذلك، مع الانتباه إلى تعليمات الصيدلي أو الطبيب بشأن الأطعمة والمشروبات والتوقيت المناسب للجرعة، خصوصا عند استخدام أكثر من دواء في الوقت نفسه.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى