صحة

دواء صُمم بالذكاء الاصطناعي لعلاج أمراض الرئة يكشف مؤشرات مرتبطة بالشيخوخة البيولوجية

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

توصلت شركة أمريكية متخصصة في تطوير الأدوية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى نتائج لافتة خلال إعادة تحليل بيانات إحدى تجاربها السريرية، إذ تبين أن دواء صُمم أساساً لعلاج أحد أمراض الرئة قد يكون مرتبطاً بانخفاض بعض مؤشرات الشيخوخة البيولوجية لدى المرضى المشاركين في الدراسة.

ويتعلق الأمر بشركة “إنسيليكو ميديسين” التي طورت عقار “رينتوسيرتيب” لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب، وأجرت تجربة سريرية على 71 مريضاً، ونشرت نتائجها الأولية عام 2025.

وعادت الشركة لاحقاً إلى عينات الدم التي جُمعت خلال التجربة، بعد موافقة نحو 43 مشاركاً على إعادة تحليل عيناتهم، لتبحث في تأثير العلاج على مؤشرات مرتبطة بالعمر البيولوجي.

نتائج تشير إلى انخفاض في العمر البيولوجي

أظهرت إعادة تحليل العينات أن المرضى الذين تلقوا العقار سجلوا انخفاضاً في بعض مؤشرات العمر البيولوجي مقارنة بالمشاركين الذين تلقوا العلاج الوهمي، وقدرت الدراسة هذا التحسن بما يعادل نحو أربع سنوات وفق المقاييس المستخدمة.

ورغم أهمية هذه النتائج، فإن الباحثين والخبراء المشاركين في تقييمها يشددون على ضرورة التعامل معها بحذر، إذ لا تكفي المعطيات الحالية لإثبات أن العقار يمتلك تأثيراً مستقلاً في إبطاء الشيخوخة أو عكسها.

ويرتبط أحد أبرز التحفظات بطبيعة المرض نفسه، إذ إن علاج التليف الرئوي وتحسن حالة المرضى يمكن أن يؤدي تلقائياً إلى تغير عدد من المؤشرات الحيوية التي تعتمد عليها أدوات قياس العمر البيولوجي.

قياس يعتمد على ساعات الشيخوخة

اعتمدت الشركة في تحليلها على ستة نماذج تعرف باسم “ساعات الشيخوخة البيولوجية”، وهي أدوات إحصائية طورتها الشركة بهدف تقدير العمر البيولوجي أو التنبؤ ببعض المخاطر الصحية اعتماداً على مؤشرات موجودة في عينات الدم.

وتعمل هذه النماذج بصورة مبسطة على مقارنة الخصائص البيولوجية الموجودة في دم الشخص بأنماط مرتبطة بأعمار مختلفة، لتقديم تقدير للعمر البيولوجي الذي قد يختلف عن العمر الفعلي للشخص.

وضمت المجموعة المستخدمة في الدراسة أربعة نماذج مدربة على التنبؤ بالعمر الزمني انطلاقاً من بيانات الدم، فيما ركز نموذجان آخران على تقدير مخاطر الوفاة.

وجرى تطبيق النماذج بصورة منفصلة، ثم إعادة معايرة النتائج باستخدام بيانات مرجعية مأخوذة من بنك المملكة المتحدة الحيوي، رغم أن المشاركين في التجربة كانوا من المرضى في الصين.

صعوبة الفصل بين تأثير الدواء وتأثير تحسن المرض

من أبرز التحديات التي تواجه تفسير النتائج أن الدراسة لم تقارن ببساطة العمر البيولوجي للمرضى بعمرهم الزمني، وإنما تابعت التغير الذي طرأ على المؤشرات البيولوجية لدى المشاركين قبل العلاج وبعده.

ثم قارن الباحثون مقدار التغير في المجموعة التي تلقت العقار مع المجموعة التي حصلت على العلاج الوهمي، ووجدوا تحسناً في المؤشرات المستخدمة لقياس العمر البيولوجي لدى المجموعة التي تلقت العلاج.

لكن الباحثين أقروا بوجود صعوبة في تحديد ما إذا كان هذا التغير ناجماً عن تأثير مباشر مضاد للشيخوخة للعقار، أم أنه نتيجة لتحسن حالة التليف الرئوي نفسها.

وأشار أستاذ الطب في جامعة هارفارد، غلاديشيف، إلى أن النتائج تشير إلى إمكانية خفض بعض مؤشرات العمر البيولوجي، لكنه اعتبرها غير حاسمة بدرجة كافية لإثبات تأثير مضاد للشيخوخة بشكل نهائي.

حجم الدراسة يفرض مزيداً من الحذر

ويشكل العدد المحدود للمشاركين في إعادة تحليل عينات الدم عاملاً آخر يحد من قوة الاستنتاجات، إلى جانب عدم تضمين أشخاص أصحاء في الدراسة الأصلية.

ولهذا، فإن النتائج الحالية تمثل إشارة بحثية مثيرة للاهتمام أكثر من كونها دليلاً نهائياً على إمكانية استخدام العقار لعكس الشيخوخة البيولوجية.

وتحتاج هذه الفرضية إلى دراسات أكبر ومستقلة، تشمل عينات أوسع من المشاركين، وتستخدم مؤشرات متعددة للشيخوخة، مع تصميم يسمح بفصل تأثير علاج المرض عن أي تأثير محتمل للعقار على العمليات المرتبطة بالتقدم في العمر.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى