اقتصاد

عودة تحميل النفط من جزيرة خارك الإيرانية بعد توقف استمر أسبوعين

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

استأنفت جزيرة خارك الإيرانية نشاطها في تحميل شحنات النفط الخام بعد توقف استمر نحو أسبوعين، في تطور يأتي بالتزامن مع هدوء نسبي في المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وفق تحليل لصور الأقمار الاصطناعية أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة.

وأظهرت صور التقطها القمر الاصطناعي الأوروبي “سنتينل-2” في 14 أغسطس/آب الجاري وجود ناقلة نفط ضخمة راسية عند رصيف أذربد الواقع في الجزء الغربي من جزيرة خارك، في مؤشر على عودة عمليات التحميل إلى أحد أهم مرافق تصدير الخام الإيراني.

ويأتي هذا النشاط بعد فترة خلت خلالها الأرصفة الرئيسية للمحطة من ناقلات النفط، إذ تشير الصور الفضائية المتاحة إلى أن آخر عملية تحميل جرى رصدها قبل الاستئناف الحالي كانت في 30 يوليو/تموز الماضي.

ناقلة ضخمة في رصيف أذربد

تكشف الصور الفضائية عن ناقلة نفط كبيرة بمحاذاة منشآت التحميل في رصيف أذربد، ويُقدّر طولها بنحو 350 مترا، وهو حجم يتناسب مع الناقلات العملاقة المستخدمة في نقل كميات كبيرة من الخام عبر الممرات البحرية الدولية.

ويتطابق هذا الرصد، إلى حد كبير، مع معلومات نشرها موقع “تانكر تراكرز” المتخصص في مراقبة حركة شحنات النفط والناقلات حول العالم.

وأشار الموقع إلى أن ناقلة عملاقة من فئة ناقلات الخام الكبيرة جدا، والتابعة للشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط، ظهرت في الرصيف وهي تحمل، وفقا لتقديراته، نحو مليوني برميل من الخام، في أول عملية تحميل يتم رصدها في جزيرة خارك منذ نهاية يوليو/تموز.

لكن بيانات الحمولة وهوية الناقلة لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة، إذ لم تُظهر بيانات التتبع البحري لشركة “كبلر” وجود الناقلة على الرصيف الغربي للجزيرة وقت التقاط الصور الفضائية.

وقد يشير ذلك إلى أن جهاز التتبع البحري للناقلة كان مغلقا أو غير متاح، وهي ممارسة قد تعقّد عملية تحديد مسار السفن وكميات الشحنات في بعض عمليات نقل النفط الإيراني.

توقف غير معتاد في عمليات التحميل

وقبل ظهور الناقلة في رصيف أذربد، كانت صور الأقمار الاصطناعية وبيانات حركة الشحن تشير إلى توقف لافت في نشاط تحميل النفط داخل الجزيرة الإستراتيجية.

وأفادت صحيفة “فايننشال تايمز” في 7 أغسطس/آب بأن ناقلات النفط لم تسجل عمليات تحميل في خارك لمدة أسبوع على الأقل، بينما حددت شركتا “كبلر” و”إنيرجي أسبكتس” بداية حالة الخمول في المحطة عند 31 يوليو/تموز.

وخلال تلك الفترة، بقيت الأرصفة الثلاثة المخصصة للتحميل في جزيرة خارك خالية لفترة متواصلة، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في أعداد السفن المنتظرة في المنطقة البحرية المحيطة بالجزيرة.

ويكتسب هذا التوقف أهمية خاصة بسبب توقيته، إذ جاء في أعقاب إعادة الولايات المتحدة فرض إجراءات تتعلق بالحصار البحري على الموانئ والشحن الإيراني في منتصف يوليو/تموز الماضي، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن قدرة طهران على مواصلة تصدير نفطها عبر الممرات البحرية المعتادة.

خارك مركز الصادرات النفطية الإيرانية

لا تقتصر أهمية جزيرة خارك على كونها أحد موانئ تصدير النفط الإيرانية، بل تمثل المحور الأهم لخروج الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات شركة “كبلر”، بلغ متوسط صادرات إيران من النفط الخام خلال الأشهر الأولى من عام 2026 نحو 1.7 مليون برميل يوميا.

وتشير البيانات نفسها إلى أن قرابة 1.55 مليون برميل يوميا من هذه الكميات مرت عبر جزيرة خارك، أي ما يزيد على 90% من إجمالي الصادرات النفطية الإيرانية خلال تلك الفترة.

وتمنح طبيعة الجزيرة الجغرافية أهمية إضافية لموقعها في منظومة تصدير الخام، إذ تتميز المياه المحيطة بها بعمق يسمح باستقبال ناقلات نفط ضخمة، في حين تواجه أجزاء أخرى من الساحل الإيراني قيودا مرتبطة بضحالة المياه، ما يحد من قدرة الناقلات الكبيرة على الاقتراب منها.

عودة النشاط ومؤشرات المرحلة المقبلة

وتشير عودة ناقلة إلى رصيف أذربد إلى استئناف جزئي على الأقل لعمليات تحميل الخام بعد فترة من التوقف، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات عودة حركة التصدير إلى مستوياتها المعتادة.

فاستمرار النشاط خلال الأيام المقبلة، وظهور ناقلات إضافية في أرصفة الجزيرة، سيكونان العاملين الأهم لتحديد ما إذا كانت عملية التحميل الحالية تمثل استئنافا منتظما أم مجرد عملية محدودة بعد فترة من التراجع.

كما أن حركة السفن في منطقة الانتظار المحيطة بخارك ستظل مؤشرا مهما على اتجاه الصادرات الإيرانية، خصوصا في ظل الضغوط الأمريكية المتواصلة على قطاع الطاقة الإيراني ومحاولات واشنطن الحد من قدرة طهران على الوصول إلى الأسواق الدولية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر بالنسبة لسوق النفط العالمي، لأن أي اضطراب طويل الأمد في صادرات إيران، ولا سيما تلك التي تمر عبر خارك، يمكن أن يؤثر في حجم الإمدادات المتاحة في الأسواق، في وقت تظل فيه حركة الناقلات والقدرة على استخدام الممرات البحرية عاملا أساسيا في تحديد تدفقات النفط العالمية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى