الأخبار العالمية

الهجوم الأميركي على إيران.. واشنطن تستخدم القوة العسكرية للضغط في مسار التفاوض

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

يمثل الهجوم العسكري الأميركي الأخير على إيران تصعيدا لافتا في طريقة إدارة واشنطن للمواجهة، إذ تجمع الإدارة الأميركية بين الضربات العسكرية والتحركات السياسية والاقتصادية، في محاولة لإضعاف القدرات الإيرانية وتعزيز موقعها على طاولة أي مفاوضات مقبلة.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ أكثر من 100 ضربة عسكرية ضد أهداف إيرانية، شملت مواقع للدفاع الجوي، ومنظومات رادار، ومنشآت بحرية، ومواقع مرتبطة بقدرات زرع الألغام، إلى جانب منشآت للاتصالات.

أربع محافظات إيرانية تحت القصف

وتركزت الضربات الأخيرة، وفقا للمعطيات الواردة، في أربع محافظات إيرانية هي هرمزغان، وسيستان وبلوشستان، وخوزستان، وكرمان، وكانت هرمزغان الساحلية صاحبة النصيب الأكبر من الهجمات.

وشملت الضربات عددا من الجزر والمناطق القريبة من مضيق هرمز، بينها قشم وسيريك ولوان، إضافة إلى مدينة بندر عباس، مركز محافظة هرمزغان. كما تعرض ميناءا كونارك وتشابهار في محافظة سيستان وبلوشستان لهجمات مماثلة.

ويعكس اختيار هذه المناطق أهمية الموقع الجغرافي والاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أبرز مفاتيح حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، كما يمنح السيطرة على محيطه أهمية عسكرية وسياسية كبيرة في سياق المواجهة بين واشنطن وطهران.

«حرب التعمية».. ضرب الرادارات قبل اكتمالها

وتكشف طبيعة بنك الأهداف الأميركي عن نهج عسكري وصفته التقارير بـ**«حرب التعمية»**، يقوم على منع إيران من إعادة بناء منظومات المراقبة والاستطلاع بصورة مستقرة.

وتتمثل الفكرة في مراقبة جهود طهران لإعادة تشغيل أو تركيب أنظمة الرصد، ثم استهدافها مجددا قبل أن تتمكن من استكمال قدراتها، بما يحرم القوات الإيرانية من القدرة على تكوين صورة متكاملة عن التحركات العسكرية الأميركية.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات لقناة فوكس نيوز، إن الهدف الأساسي للضربات كان أنظمة الرادار التي كانت إيران تعمل على إعادة بنائها، مؤكدا أن الإيرانيين، بحسب وصفه، «لا يستطيعون رؤية شيء حاليا».

«ناقلة مقابل ناقلة».. انتقال المواجهة إلى البحر

وبالتوازي مع العمليات الجوية، برز مسار آخر في المواجهة يرتبط بالنشاط البحري، إذ أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة هاجمت ناقلتي نفط إيرانيتين للمرة الأولى، في خطوة اعتُبرت جزءا من سياسة جديدة أقرها ترمب.

وتشير هذه الخطوة إلى احتمال انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر مباشرة في البحر، خصوصا أنها تتقاطع مع تهديدات إيرانية سابقة مرتبطة بتصدير النفط والملاحة في المنطقة.

وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد حذر من أن المعادلة قد تصبح «إما الجميع أو لا أحد»، في إشارة إلى أن منع إيران من تصدير نفطها قد يدفعها إلى محاولة عرقلة قدرة الآخرين على بيع نفطهم أيضا.

وبذلك، تبدو ناقلات النفط جزءا من معادلة ردع متبادلة، حيث يمكن أن تتحول حركة شحن الطاقة إلى إحدى ساحات الضغط بين الطرفين، إلى جانب الضربات الجوية والعقوبات الاقتصادية.

مضيق هرمز في قلب الحسابات العسكرية

ويكتسب تركيز الضربات الأميركية على محيط جزيرتي قشم ولارك ومدينة بندر عباس أهمية خاصة، إذ يمكن أن يسهم إضعاف القدرات العسكرية في هذه المناطق في فتح المجال أمام الصواريخ والطائرات الأميركية للعمل بصورة أكبر.

ويأتي ذلك ضمن مسعى أوسع للضغط على إيران للتخلي عن ورقة مضيق هرمز، التي تعد من أبرز أوراق القوة التي تمتلكها طهران في المواجهة العسكرية وكذلك في أي مسار تفاوضي.

وترى إيران أن نفوذ قواتها البحرية في منطقة الخليج ومحيط المضيق يمثل عنصرا أساسيا في قدرتها على الردع، في حين تنظر واشنطن إلى تقليص هذه القدرة باعتباره وسيلة لتقليص هامش المناورة الإيراني.

تهديد بمواجهة أوسع

وفي ظل استمرار الضربات، توعد الرئيس الأميركي بهجوم أكبر يجري الإعداد له، بينما تتحرك واشنطن عبر مسارات متزامنة تشمل القوة العسكرية والحصار البحري والعقوبات الاقتصادية، في محاولة للضغط على إيران وإضعاف أدواتها الرئيسية في الصراع.

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت مواقع أميركية في الأردن والعراق والبحرين، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة خارج الأراضي الإيرانية.

كما أعلنت طهران أن ردها المقبل سيكون «أشد وأوسع وأكثر تدميرا»، وهو ما يزيد المخاوف من انتقال الصراع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها.

العقوبات الاقتصادية.. جبهة موازية للحرب

ولا تقتصر استراتيجية واشنطن على العمليات العسكرية والتحركات البحرية، إذ فتحت الإدارة الأميركية جبهة اقتصادية متزامنة مع التصعيد الميداني.

وفي 19 أغسطس/آب الماضي، أعلن ترمب بدء جولة جديدة وأكثر صرامة من الحصار المالي والاقتصادي المنسق ضد إيران، واصفا الحملة بأنها «أشد عملية سحق اقتصادية تُنفَّذ على الإطلاق»، وأطلق عليها اسم «يوم الإنزال الاقتصادي».

ويأتي التصعيد الاقتصادي في وقت لم تتمكن فيه القوة العسكرية وحدها، بحسب سياق المواجهة، من حسم الصراع المستمر منذ أكثر من ستة أشهر، الأمر الذي دفع واشنطن إلى توسيع أدوات الضغط لتشمل الاقتصاد والطاقة والملاحة، بالتوازي مع العمليات العسكرية.

وبذلك تتشكل أمام إيران معادلة ضغط متعددة المستويات، تجمع بين استهداف منظومات الرصد والدفاع، والضغط على حركة الملاحة والنفط، وتشديد العقوبات، بينما تراهن طهران على قدراتها العسكرية وموقع مضيق هرمز لتوسيع كلفة المواجهة على خصومها.

ومع استمرار تبادل التهديدات والضربات، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران إلى ساحات أخرى في الشرق الأوسط، خصوصا إذا تحولت التهديدات المتبادلة إلى عمليات أوسع نطاقا.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى