تكنولوجيا

أمازون تبدأ تشييد مركز بيانات ضخم في كاليفورنيا باستثمارات تصل إلى ملياري دولار

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

خلال فترة قصيرة، انتقلت قطعة أرض تمتد على نحو 22.8 هكتارا شمال شرقي مدينة جيلروي في ولاية كاليفورنيا من حالة الفراغ إلى ورشة إنشاءات واسعة، مع دخول مشروع مركز بيانات تابع لخدمات أمازون السحابية “إيه دبليو إس” (AWS) مرحلة التنفيذ الفعلي بعد سنوات من التخطيط والمراجعات.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أعمال تسوية وتجهيز مكثفة للموقع، إلى جانب إنشاء طرق داخلية وظهور معدات ومناطق مخصصة للعمل، قبل أن يبدأ الهيكل الإنشائي لأول مبنى ضمن المجمع بالظهور خلال عام 2026.

وتشير تقديرات صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن قيمة المشروع تبلغ نحو ملياري دولار، بينما توضح وثائق مدينة جيلروي أن المخطط النهائي يشمل مبنيين لمراكز البيانات ومبنى أمنيا، بإجمالي مساحة مبنية يصل إلى نحو 438 ألفا و500 قدم مربعة، أي ما يزيد على 40 ألف متر مربع.

من أرض زراعية مهجورة إلى مركز بيانات

يقع المشروع في العنوان 8050 كامينو أرويو، على أرض كانت تستخدم في السابق لأغراض زراعية قبل أن تصبح غير مستغلة. ووفقا لأحدث بيانات مدينة جيلروي، فإن الأرض لم تشهد نشاطا زراعيا منذ أكثر من 10 سنوات، في حين تجاورها من الجهة الشرقية أراض لا تزال مستخدمة في الزراعة.

وبدأت قصة المشروع في يوليو/تموز 2020، عندما تقدمت “إيه دبليو إس” بطلب تمهيدي، أعقبه تقديم الطلب الرسمي في نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته. وخضع التصميم لاحقا لعدد من التعديلات، منها تغييرات أُدخلت في فبراير/شباط 2021 وأبريل/نيسان 2022.

وقدمت الشركة النسخة النهائية من المشروع في فبراير/شباط 2023، قبل أن تحصل على الموافقة المعمارية ومراجعة الموقع في 3 يوليو/تموز 2025.

وتكشف المقارنة بين صور الأقمار الصناعية الملتقطة في ديسمبر/كانون الأول 2025 وتلك المسجلة في 8 أغسطس/آب 2026 عن تحول واضح في الموقع، إذ اختفت ملامح الأرض الخالية لتحل محلها مساحات جرى تسويتها، وطرق داخلية ومناطق عمل ومعدات إنشائية، وصولا إلى ظهور هيكل كبير في الجزء المخصص للمرحلة الأولى.

ويتطابق موقع الهيكل الظاهر في الصور مع المكان المحدد في المخطط المعتمد لإقامة أول مبنى لمركز البيانات.

منشأة بطاقة كهربائية تصل إلى 98 ميغاوات

لا يمثل المبنى الذي بدأت ملامحه بالظهور سوى الجزء الأول من مجمع أكبر، إذ ينص المخطط على تنفيذ المشروع على مرحلتين.

وتتضمن المرحلة الأولى إنشاء مبنى لمركز البيانات من طابق واحد بمساحة تقارب 218 ألف قدم مربعة، على أن يجري تشييد مبنى ثان بالمساحة نفسها ضمن المرحلة التالية، إلى جانب مبنى مخصص للأمن تبلغ مساحته نحو 2500 قدم مربعة.

ولتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل المنشأة، يتضمن المشروع إنشاء محطة كهرباء فرعية جديدة بقدرة إجمالية تبلغ 98 ميغاوات، على أن ترتبط بشبكة شركة “باسيفيك غاز آند إلكتريك” (PG&E). كما تشمل الخطة تحديثات في شبكات النقل والتوزيع خارج حدود الموقع.

ويحتاج كل مبنى من مبنيي مركز البيانات إلى قدرة كهربائية تصل إلى 49 ميغاوات.

أما المرحلة الأولى فتتضمن تركيب 25 مولدا للطوارئ، تبلغ قدرة الواحد منها 2.5 ميغاوات، بهدف ضمان استمرار تشغيل الخوادم في حال انقطاع التيار الكهربائي، إضافة إلى مولد آخر بقدرة 600 كيلووات لتوفير الطاقة للوظائف الأساسية الأخرى.

كما يسمح المخطط بإضافة منظومة مستقبلية لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات، أو نظام احتياطي مماثل، بقدرة تصل إلى 50 ميغاوات.

استهلاك المياه يتغير مع مراحل المشروع

رغم أن استخدام المياه لا يمكن رصده مباشرة عبر صور الأقمار الصناعية، فإنه كان من أبرز الملفات التي أثارت نقاشا محليا حول المشروع.

وتظهر الوثائق وجود تقديرات مختلفة لاستهلاك المياه. فقد درست دراسة الأثر البيئي المنشورة عام 2024 سيناريو يصل فيه استهلاك المشروع، بعد اكتمال المرحلتين، إلى 23 أكر-قدم من مياه الشرب سنويا، أي ما يعادل نحو 7.5 ملايين غالون.

وكانت الدراسة قد قدرت استخدام نحو 18 أكر-قدم لأغراض التبريد، وثلاثة أكر-أقدام لتنسيق المساحات الخارجية، واثنين للاستخدامات الداخلية.

لكن التقديرات الأحدث الصادرة عن المدينة جاءت بأرقام أقل. ففي المرحلة الأولى، يتوقع أن يبلغ استهلاك المنشأة نحو 5480 غالونا من المياه يوميا، بينما يرتفع الرقم بعد اكتمال المرحلة الثانية إلى نحو 10 آلاف و960 غالونا يوميا، أي ما يقارب أربعة ملايين غالون سنويا.

ولا تعني الكمية البالغة 1728 غالونا يوميا أن إجمالي استهلاك المنشأة سيقتصر عليها مستقبلا، إذ تمثل هذه الكمية تحديدا مياه الشرب التي ستظل مخصصة للاستخدامات الشخصية والصحية، بعد تحويل عمليات التبريد والاستخدامات الصناعية الأخرى إلى المياه المعاد تدويرها.

ومن المقرر أن تعتمد المرحلة الأولى على مياه الشرب إلى أن تكتمل شبكة المياه المعاد تدويرها، والتي تتوقع المدينة ربطها بالموقع بحلول عام 2030. كما تشترط الموافقة على المشروع استخدام المياه المعاد تدويرها للأغراض الصناعية قبل تشغيل المرحلة الثانية.

مشروع على أراض مصنفة زراعيا

رغم أن الأرض لم تكن مستخدمة للزراعة خلال السنوات الماضية، فإن أجزاء منها تحمل تصنيفات بيئية باعتبارها من الأراضي الزراعية الممتازة أو الأراضي ذات الأهمية الزراعية على مستوى ولاية كاليفورنيا.

وخلص التقييم البيئي إلى أن تحويل هذه الأراضي من الاستخدام الزراعي إلى منشأة صناعية يمثل تأثيرا كبيرا لا يمكن القضاء عليه بالكامل حتى مع تنفيذ إجراءات التخفيف البيئي.

ولهذا السبب، تضمنت الموافقة شرطا يقضي بتوفير حق حماية زراعي يغطي مساحة تعادل كامل مساحة المشروع، فضلا عن إنشاء منطقة عازلة وانتقالية يبلغ عرضها الإجمالي 150 قدما بين مركز البيانات والأراضي الزراعية المجاورة.

موافقة إدارية أثارت جدلا محليا

لم يقتصر الجدل حول المشروع على تأثيراته المحتملة في المياه والطاقة والأراضي الزراعية، بل امتد أيضا إلى الطريقة التي حصل بها على الموافقة.

ففي 3 يوليو/تموز 2025، صدرت الموافقة المعمارية ومراجعة الموقع بصورة إدارية عن مديرة التنمية المجتمعية في جيلروي، من دون الحاجة إلى جلسة عامة أو تصويت أمام لجنة التخطيط أو مجلس المدينة.

ويرجع ذلك إلى أن مراكز معالجة البيانات مصنفة ضمن الاستخدامات المسموح بها في المنطقة الصناعية التي يقع فيها المشروع.

وبحسب المديرة، فقد تقدم أحد الأطراف باعتراض على القرار قبل أن يسحبه لاحقا، وهو ما حال دون انتقال الملف إلى لجنة التخطيط أو مجلس المدينة للنظر فيه.

وأعادت هذه الآلية إشعال النقاش بعد أن نشرت “وول ستريت جورنال” تقريرا في 7 أغسطس/آب 2026، قالت فيه إن بعض سكان المدينة لم يدركوا الحجم الفعلي للمشروع إلا بعد بدء أعمال البناء، وربطت الصحيفة ذلك بقواعد تنظيمية تعود إلى عقود مضت وأتاحت تمرير الموافقة إداريا من دون تصويت عام.

احتجاجات مع بدء أعمال الإنشاء

ازدادت حدة الاعتراضات المحلية مع انتقال المشروع من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ. ففي يناير/كانون الثاني 2026، أفادت صحيفة “جيلروي ديسباتش” بأن أكثر من ألف شخص وقعوا عريضة تطالب بوقف المشروع.

وفي يونيو/حزيران، عقدت أمازون لقاء مفتوحا مع السكان لمناقشة تفاصيل المشروع، في وقت استمرت فيه المخاوف المتعلقة باستهلاك المياه والطاقة، إلى جانب قضايا السلامة والبنية التحتية.

ومع حلول أغسطس/آب، أفادت “وول ستريت جورنال” بأن الجدل المتزايد دفع مسؤولي جيلروي إلى دراسة تعديلات محتملة على قواعد الموافقة الخاصة بمشروعات مماثلة في المستقبل، بما قد يمنح لجنة التخطيط والمجتمع المحلي دورا أكبر في مراجعتها.

وبعد نحو ست سنوات على تقديم أمازون طلبها الأول، لم يعد مشروع مركز البيانات مجرد مخطط على الورق؛ إذ تظهر صور الأقمار الصناعية أن الموقع تحول بالفعل إلى ورشة إنشاءات واسعة، فيما يتقدم بناء أول منشآته على الأرض.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى