ثقافة

موريتانيا تخطط لإستعادة أرشيفها التاريخي من الخارج

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال


كشف الوزير المكلف بالأمانة العامة للحكومة، المختار ولد عبد الله، عن إعداد خطة عملية لجرد الوثائق الموريتانية المحفوظة في الأرشيفات العربية والإفريقية والأوروبية، تمهيدا لتحديد مواقعها والعمل على استعادتها بالتنسيق مع الدول المعنية.
وأوضح الوزير، خلال عرض قدمه أمام البرلمان الاثنين، أن الخطة تشمل وثائق موجودة في البرتغال وفرنسا والسنغال وألمانيا وتركيا ومالي، إلى جانب عدد من دول المغرب العربي والخليج ومصر والعراق.
وأضاف أن جهود استعادة الأرشيف الوطني لا تقتصر على الوثائق الإدارية والسياسية، بل تشمل الأرشيف الدبلوماسي للبعثات الموريتانية بالخارج، ومخطوطات وتراث العلماء الشناقطة، ووثائق رحلات الحج والزوايا الصوفية، باعتبارها جزءا من الذاكرة التاريخية للبلاد.
وأشار إلى أن المندوبية العامة للوثائق الوطنية وقعت سبع اتفاقيات تعاون مع دول شقيقة وصديقة، بهدف استعادة الوثائق الموريتانية وتطوير التعاون في مجالات الحفظ والصيانة والرقمنة.
استعادة وثائق الأوقاف الشنقيطية
وفي إطار استعادة التراث الوثائقي، أعلن ولد عبد الله العمل على استرجاع وثائق الأوقاف الشنقيطية في الحرمين الشريفين، المحفوظة ضمن الأرشيف العثماني.
كما أشار إلى نشر المندوبية سنة 2024 كتاب «موريتانيا في الأرشيف العثماني»، ومشاركتها في لجنة الخبراء المكلفة باستعادة مكتبة العلامة محمد محمود ولد اللاميد.
وأكد أن تنفيذ خطة جرد الوثائق الموجودة في الخارج يتطلب إبرام بروتوكولات تعاون مع الدول المعنية، بما يضمن تحديد أماكن الأرشيف الموريتاني وتسهيل استعادته.
جهود لحصر الوثائق داخل البلاد
وعلى المستوى الداخلي، تعمل المندوبية على توسيع التنسيق مع القطاعات الوزارية والهيئات الدستورية والمؤسسات العمومية لحصر الوثائق الإدارية وحمايتها وفهرستها، تمهيدا لنقلها إلى الأرشيف الوطني.
وتشمل العملية، وفق الوزير، التنسيق مع السلطات الجهوية لمعاينة الأرشيف الموجود في الولايات والمقاطعات، وتحديد احتياجاته المتعلقة بالحفظ والتنظيم.
وأوضح أن خطة تحديث الأرشيف الوطني تشمل الوثائق الورقية والإلكترونية، والأرشيف السمعي البصري والتراث المروي، مع العمل على حماية الوثائق الموجودة في مختلف أنحاء البلاد واستعادة ما فقد منها أو نقل إلى الخارج.
دار جديدة للأرشيف ومختبرات متخصصة
واستعرض الوزير الإجراءات المتخذة لتطوير منظومة الأرشيف، من بينها ترقية مديرية الوثائق الوطنية إلى مندوبية عامة، وتعزيز إطارها التشريعي، وتطوير خبرات العاملين فيها.
كما أعلن بناء وتجهيز دار جديدة للأرشيف الوطني، وفق معايير فنية تراعي حماية الوثائق وتهويتها وإنارتها، مع توفير الظروف المناسبة لتمكين الباحثين والجمهور من الاطلاع عليها.
وأشار إلى تشغيل مختبرات متخصصة في التعقيم والترميم والرقمنة والتجليد، والشروع في تهيئة الأرشيفات تمهيدا لنقلها إلى المبنى الجديد.
تكوين الكفاءات ورقمنة الأرشيف
وفي مجال تطوير الموارد البشرية، أعلن ولد عبد الله تكوين 25 فنيا في مجال الوثائق، بالتعاون مع هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية العمانية، إلى جانب إعداد دليل لتسيير الوثائق الإدارية وتنظيم دورات تدريبية لمسيري الأرشيفات القطاعية والجهوية.
كما أشار إلى الشروع في رقمنة الملفات التاريخية، وتنظيم معارض وفعاليات للتعريف بالذاكرة الوطنية، بالتزامن مع ذكرى الاستقلال ومهرجانات مدائن التراث.
وأكد الوزير أن الأرشيف الوطني يمثل ركيزة أساسية لحماية حقوق الأفراد والمؤسسات، وتعزيز الشفافية والمحاسبة داخل الإدارة العمومية، فضلا عن أهميته في دعم البحث العلمي وصيانة الهوية والذاكرة الوطنية.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع مشروع القانون الجديد المتعلق بالوثائق الوطنية، الذي يسعى إلى وضع إطار قانوني موحد لجمع الأرشيف الوطني وتسييره وحفظه وحمايته وإتاحته، بما يشمل مختلف أشكال الوثائق.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى