اقتصاد

تصاعد الهجمات على السفن في البحر الأسود يثير مخاوف من أزمة ملاحة جديدة

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

تتزايد المخاوف من تعرض حركة الملاحة في البحر الأسود لأزمة جديدة، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط والمواد الكيميائية، وما يرافقها من سقوط قتلى وفقدان بحارة، فضلا عن ارتفاع تكاليف التأمين وتزايد احتمالات اضطراب طرق التجارة الدولية.

وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن إمكانية انتقال تداعيات أزمة مضيق هرمز إلى ممر بحري آخر يتمتع بأهمية استراتيجية في حركة التجارة العالمية.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، تعرضت ما لا يقل عن 163 سفينة مدنية وتجارية لهجمات في البحر الأسود، قبل أن تشهد المنطقة تصعيدا إضافيا خلال أكتوبر/تشرين الأول، شمل استهداف سفن قبالة السواحل الروسية والبلغارية.

كما اندلعت حرائق على متن ناقلتي كيماويات ونفط بالقرب من مدينة سولينا الرومانية، بالتزامن مع تعرض سفينة شحن ثالثة لهجوم داخل المياه الرومانية.

أهمية البحر الأسود ومخاطر اضطراب التجارة العالمية

وأثارت الهجمات الأخيرة مخاوف متزايدة بشأن سلامة الملاحة في أحد الممرات البحرية الرئيسية لنقل الحبوب والنفط والمواد الكيميائية إلى أسواق أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية تتعامل مع تداعيات اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وتنبع أهمية البحر الأسود من دوره المحوري في تجارة الحبوب والمحاصيل الزراعية، بينما يمثل مضيق هرمز ممرا أساسيا لنقل النفط والغاز على مستوى العالم.

ومن شأن استهداف السفن في الممرين تعريض سلاسل الإمداد الدولية لمخاطر إضافية، قد تنعكس على أسعار الطاقة والمواد الغذائية والمواد الخام.

وشهد مضيق هرمز تصعيدا عسكريا منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط 2026، ما أدى خلال فترات الذروة إلى تراجع تدفقات النفط والغاز عبره بأكثر من 80%، ودفع عددا من الدول إلى اللجوء إلى احتياطياتها الاستراتيجية.

كما تسبب اضطراب حركة الملاحة في المضيق في تعقيد إمدادات الأسمدة والمواد الكيميائية، وزيادة الضغوط على تكاليف الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد الغذائي.

وفي المقابل، يحذر خبراء من أن اتساع نطاق الهجمات في البحر الأسود قد يضيف أعباء جديدة على الأسواق الدولية، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه المنطقة في نقل الحبوب إلى مختلف أنحاء العالم.

وترى كيتلين ويلش، خبيرة الأمن الغذائي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن أهمية البحر الأسود بالنسبة إلى تجارة القمح العالمية تضاهي أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى تجارة النفط.

هل تواجه سلاسل الإمداد العالمية خطر التعطل؟

على الرغم من تصاعد التهديدات، لا تشير المؤشرات الحالية بالضرورة إلى اقتراب العالم من أزمة شاملة في الإمدادات، إذ لا تزال الموانئ البديلة تعمل، كما تواصل السفن رحلاتها البحرية، وإن في ظل تكاليف ومخاطر أكبر.

لكن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى زيادة أقساط التأمين، وتأخير الرحلات، ودفع بعض شركات الشحن إلى تجنب دخول المنطقة، وهي عوامل يمكن أن ترفع تكاليف نقل الحبوب والطاقة والمواد الخام حتى من دون توقف حركة الملاحة بصورة كاملة.

وتتركز المخاوف بشكل خاص على ميناء كونستانتسا الروماني، الذي تعتمد عليه أوكرانيا في تصدير القمح والذرة وزيت دوار الشمس إلى أسواق في أفريقيا والشرق الأوسط.

وقد يؤدي استهداف هذا المسار البحري إلى تقليص الخيارات المتاحة أمام الصادرات الأوكرانية، وزيادة الضغوط على أسواق الغذاء الدولية.

وفي هذا السياق، حذر خبير الأمن الروماني كلاوديو دي غيراتو من أن احتمال امتداد التهديدات إلى هذا الطريق التجاري يمثل مصدر قلق متزايدا.

اتهامات لروسيا ودعوات لتعزيز الرقابة البحرية

عقب الهجمات الأخيرة، وُجهت اتهامات إلى موسكو بالوقوف وراءها، في حين اعتبرت رومانيا أن استهداف أوكرانيا للسفن وأطقمها في البحر الأسود لا يبدو منطقيا، لأن نتائجه تصب في نهاية المطاف لمصلحة روسيا.

ودعت بوخارست حلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى تعزيز الرقابة البحرية في المنطقة، مشيرة إلى أن استعادة الأمن والاستقرار في البحر الأسود تظل مرتبطة بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

ورغم الاختلافات الجغرافية وطبيعة الصراعات بين البحر الأسود ومضيق هرمز، فإن التحدي المشترك يتمثل في تحول الممرات البحرية الحيوية إلى ساحات للمواجهات، بما يهدد تدفقات الطاقة والغذاء ويرفع تكاليف التجارة الدولية.

ومع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الهجمات في البحر الأسود، تتزايد المخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق التوترات البحرية إلى ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، وتعقيد حركة التجارة وسلاسل الإمداد خلال الفترة المقبلة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى