العجز التجاري الأمريكي يرتفع إلى أعلى مستوى منذ مارس 2025 بفعل واردات الذكاء الاصطناعي

اتسع العجز التجاري السلعي للولايات المتحدة خلال سبتمبر/أيلول الماضي على نحو غير متوقع، مسجلا أعلى مستوى له منذ مارس/آذار 2025، مع ارتفاع الواردات إلى مستويات قياسية مدفوعة بالطلب المتزايد على المعدات اللازمة لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأمريكية، الصادرة الأربعاء، ارتفاع العجز التجاري السلعي بنسبة 2.1%، بما يعادل 2.8 مليار دولار، ليصل إلى 134.9 مليار دولار، متجاوزا توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم، والبالغة 130.2 مليار دولار.
ويأتي هذا الارتفاع ضمن اتجاه تصاعدي استمر خلال الربع الثالث من العام، وسط مخاوف من أن تؤدي التجارة الخارجية إلى تقليص معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي خلال الفترة الممتدة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول.
واردات قياسية بدعم من استثمارات الذكاء الاصطناعي
ارتفعت واردات السلع الأمريكية بنسبة 2.4% خلال سبتمبر/أيلول، بزيادة بلغت 8.1 مليارات دولار، لتصل إلى مستوى قياسي قدره 344.1 مليار دولار.
وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع واردات السلع الرأسمالية بنسبة 7.5% مقارنة بالشهر السابق، فيما سجلت قفزة بلغت 77.2% على أساس سنوي، في انعكاس للتوسع الكبير في استثمارات شركات التكنولوجيا الأمريكية، خصوصا في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال ستيفن ستانلي، كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، إن جزءا كبيرا من المعدات التي تحتاج إليها شركات التكنولوجيا الأمريكية يأتي من الخارج، وهو ما يسهم في اتساع العجز التجاري.
كما ارتفعت واردات السلع الاستهلاكية بنسبة 3.1%، مدعومة باستمرار إنفاق الأسر الأمريكية رغم ارتفاع تكاليف المعيشة، في حين زادت واردات السلع الأخرى بنسبة 6.7%.
في المقابل، تراجعت واردات المستلزمات الصناعية، التي تشمل الذهب والنفط، بنسبة 6%، كما انخفضت واردات الأغذية والسيارات.
الصادرات الأمريكية ترتفع رغم استمرار العجز
على صعيد الصادرات، سجلت الولايات المتحدة زيادة بنسبة 2.6% خلال سبتمبر/أيلول، بما يعادل 5.3 مليارات دولار، لتصل إلى 209.2 مليارات دولار.
وجاء هذا التحسن مدفوعا بارتفاع صادرات الأغذية بنسبة 12.8%، إلى جانب زيادة صادرات السلع الرأسمالية بنسبة 5.4% والسلع الاستهلاكية بنسبة 6.5%.
لكن تراجع صادرات السيارات والمستلزمات الصناعية حدّ من أثر نمو الصادرات في تقليص العجز التجاري، في ظل استمرار الفجوة الكبيرة بين قيمة الواردات والصادرات.
التجارة الخارجية تضغط على النمو الاقتصادي
أثارت البيانات تساؤلات بشأن أداء الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثالث، مع تقديرات اقتصادية تشير إلى أن اتساع العجز التجاري قد يشكل عبئا كبيرا على نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وقدر اقتصاديون لدى «بانثيون ماكروإيكونوميكس» أن التجارة الخارجية قد تخصم نحو 4 نقاط مئوية من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، فيما توقعت «أكسفورد إيكونوميكس» تأثيرا سلبيا يبلغ نحو 3.25 نقاط مئوية.
وإذا تحققت هذه التقديرات، فستسجل التجارة الخارجية فصلا ثالثا على التوالي دون مساهمة إيجابية في نمو الاقتصاد الأمريكي.
وقبل صدور بيانات التجارة والمخزونات، توقع اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي يبلغ 3.2% خلال الربع الثالث، مقارنة بنمو قدره 2.2% في الربع الثاني.
لكن أوليفر ألين، كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، رجح أن يكون النمو أقرب إلى 1%، مشيرا إلى أن تقدير أداء الاقتصاد خلال الربع الماضي أصبح أكثر صعوبة من المعتاد.
استثمارات الشركات والإنفاق الاستهلاكي يدعمان النشاط
ورغم الأثر السلبي المتوقع للعجز التجاري على حسابات الناتج المحلي الإجمالي، يرى بعض الاقتصاديين أن زيادة الواردات تعكس قوة الطلب المحلي واستمرار الاستثمارات، ولا تعني بالضرورة تراجع النشاط الاقتصادي.
وقال دانيال فيلهابر، الاقتصادي لدى شركة «نيشن وايد»، إن اتساع العجز التجاري يشير إلى استمرار زخم استثمارات الشركات والإنفاق الاستهلاكي، حتى لو أدى حسابيا إلى خفض مساهمة التجارة الخارجية في النمو.
وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات وزارة التجارة ارتفاع مخزونات تجار الجملة بنسبة 0.6% خلال سبتمبر/أيلول، وزيادة مخزونات تجار التجزئة بنسبة 0.3%.
كما ارتفعت مخزونات التجزئة، باستثناء السيارات وقطع الغيار، بنسبة 0.4%، مقارنة بزيادة بلغت 0.1% خلال أغسطس/آب.
وقد يساعد تراكم جزء من الواردات في المخزونات على الحد من تأثير العجز التجاري في الناتج المحلي الإجمالي، نظرا إلى أن التغيرات في المخزونات تدخل ضمن حسابات النمو الاقتصادي.









