التضخم والسيولة المصرفية يضعان السياسة النقدية في موريتانيا أمام تحديات متزايدة

حذّر مجلس السياسة النقدية بالبنك المركزي الموريتاني من تصاعد الضغوط التضخمية، داعيا إلى تشديد أكبر للسياسة النقدية، في ظل تسارع ارتفاع الأسعار وتراكم فائض السيولة لدى المصارف، بما قد يحد من فعالية الإجراءات المتخذة لضبط التضخم.
وأوضح المجلس، في محضر اجتماعه الأخير، أن معدل التضخم بلغ 9.3% خلال سبتمبر 2026، مقابل 8.9% في أغسطس و8.5% في يوليو، مشيرا إلى أن أسعار المواد الغذائية ساهمت بنحو 6.8 نقاط مئوية من المعدل المسجل.
وأشار إلى أن استمرار سعر الفائدة الرئيسي عند 6.75%، دون مستوى التضخم، يجعل سعر الفائدة الحقيقي سالبا بنحو 2.5%، وهو ما قد يشجع على زيادة الضغوط السعرية ويضعف انتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد.
فائض السيولة يعقّد مهمة المركزي
وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع الاحتياطيات الحرة لدى المصارف إلى 4.35 مليار أوقية، يوم 27 أكتوبر، أي أكثر من أربعة أضعاف المستوى المستهدف للاحتياطيات اليومية، المحدد بمليار أوقية.
كما بلغ رصيد عمليات السوق المفتوحة 17 مليار أوقية، منها 12 مليار أوقية عبر شهادات «سيناد»، في وقت كثف فيه البنك المركزي عمليات سحب السيولة خلال أكتوبر، بهدف إعادة الاحتياطيات المصرفية إلى مستوياتها المستهدفة.
ويرى المجلس أن مواجهة التضخم تتطلب التحرك بالتوازي على مستوى أسعار الفائدة وإدارة السيولة الهيكلية، للحيلولة دون انتقال ارتفاع الأسعار إلى مختلف مكونات الاقتصاد.
ضغوط تتجاوز الغذاء والطاقة
ولفت المحضر إلى أن التضخم لم يعد مقتصرا على المنتجات الطازجة والطاقة، بل امتد إلى الأغذية غير القابلة للتلف، المدرجة ضمن مكونات التضخم الأساسي، والتي تشهد ارتفاعا متواصلا منذ سبتمبر 2025.
وأقر المجلس بأن تشديد السياسة النقدية لن يعالج مباشرة صدمات العرض التي تقف وراء جزء من ارتفاع الأسعار، لكنه يستهدف الحد من انتقال آثارها إلى بقية القطاعات الاقتصادية، والحفاظ على استقرار توقعات التضخم.
نمو اقتصادي مقابل تباطؤ القطاع الاستخراجي
وفيما يتعلق بآفاق الاقتصاد، توقع البنك المركزي نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2% خلال 2026، مقابل 3.6% في 2025، مدعوما بالاستثمار والقطاعات غير الاستخراجية.
غير أن المجلس أشار إلى تباطؤ النشاط الاستخراجي خلال الربع الثالث، مع تراجع إنتاج خام الحديد بنحو 19% والذهب بنسبة 6% مقارنة بالربع السابق.
كما حذر من تداعيات ارتفاع أسعار النفط، التي بلغ معها خام برنت 114.62 دولارا للبرميل، على فاتورة الطاقة وتكاليف النقل، وما قد يترتب على ذلك من زيادة مخاطر التضخم المستورد.
وتضع هذه المؤشرات البنك المركزي أمام معادلة دقيقة، تتمثل في احتواء التضخم واستعادة التوازن النقدي، دون الإضرار بزخم النمو الاقتصادي، في ظل استمرار الضغوط الخارجية وفائض السيولة داخل الجهاز المصرفي.









