ثقافة

بوادر الجدية في أداء وزير الثقافة تعيد الأمل للصحفيين الموريتانيين

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال


على مدى أكثر من عشرين عاماً من الممارسة الصحفية، لم نلمس، في كثير من الفترات، مستوى الجدية المطلوب في تعامل الوزراء المتعاقبين على حقيبة الثقافة والإعلام مع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في موريتانيا.
فغالباً ما كان الوزير، فور تسلمه مهامه، يبادر إلى تشكيل مجموعات عمل من الصحفيين والإعلاميين، دون الاستناد إلى معايير واضحة أو تقديم رؤية عملية مقنعة لطبيعة المهام والأهداف المنتظرة من تلك التشكيلات.
وكانت ملفات إصلاح الصحافة وتنظيم الحقل الإعلامي وتصفية الملفات العالقة تتحول، في أحيان كثيرة، إلى عناوين للاجتماعات واللقاءات، وسط تنافس غير إيجابي بين العاملين في القطاع، سواء على المستوى العام أو الخاص، في حين يغيب التعاون المؤسسي الذي يفترض أن يشكل أساس العلاقة بين الوزارة والفاعلين الإعلاميين.
كما اتسمت فترات طويلة بضعف التواصل، وغياب مصادر موثوقة للحصول على المعلومات، الأمر الذي جعل العمل الصحفي يواجه صعوبات كبيرة، وأبقى الصحفيين في كثير من الأحيان أمام فراغ معلوماتي يفتح المجال أمام الشائعات والتأويلات.
غير أن المشهد بدأ يشهد مؤشرات إيجابية تستحق التنويه والتثمين، مع تولي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، محمد عبد الله ولد ببانه، مسؤولية القطاع.
فمنذ وصوله إلى الوزارة، برزت خطوات عملية توحي بوجود توجه مختلف في التعاطي مع الصحفيين، من خلال الاهتمام بالتكوين والتدريب، والعمل على توفير مصادر رسمية للمعلومات، بما يعزز قدرة الإعلاميين على أداء مهامهم المهنية بعيداً عن التخمين وانتظار الأخبار من مصادر غير مؤكدة.
ومن أبرز الخطوات في هذا الاتجاه، فتح فضاء للتواصل يضم مختلف الفاعلين في الحقل الإعلامي، بهدف تزويد الصحفيين بالمعلومات والأخبار الرسمية، وتسهيل وصولهم إلى المعلومة الموثوقة في الوقت المناسب.
كما نثمن عالياً توجه الوزارة نحو تمكين مختلف الصحفيين من متابعة الأنشطة الرسمية للوزير وتغطيتها، وإتاحة المعلومات والوثائق ذات الصلة، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص بين المؤسسات الإعلامية، ويكرس حق الصحفيين في الوصول إلى المعلومة.
إن هذه الخطوات، وإن كانت لا تزال في بدايتها، تمثل مؤشرات إيجابية على إمكانية إحداث تغيير حقيقي في العلاقة بين الوزارة والأسرة الصحفية، خصوصاً إذا استمر هذا النهج وتُرجم إلى إجراءات مؤسسية ثابتة لا ترتبط بالأشخاص أو المناسبات.
فالصحافة لا تحتاج إلى الوعود والخطابات بقدر حاجتها إلى المعلومة، والتعاون، والشفافية، وتكافؤ الفرص. والوزير الناجح هو من يدرك أن الإعلام شريك في بناء الدولة، وليس مجرد طرف ينتظر الدعوة لحضور الأنشطة الرسمية.
ومن هذا المنطلق، فإن ما تحقق حتى الآن يستحق الإشادة، مع التطلع إلى أن تكون هذه البوادر بداية لمسار جاد يعيد الاعتبار للصحفي الموريتاني، ويمنحه الظروف المناسبة لممارسة مهنته بمهنية واستقلالية ومسؤولية.
.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى