الأخبار العالمية

اتفاق هرمز لا يعني نهاية الخطر.. الألغام البحرية تؤخر عودة الملاحة الطبيعية

أثار الاتفاق الهادف إلى إعادة فتح مضيق هرمز موجة تفاؤل سريعة بإمكانية انفراج أزمة الطاقة العالمية، بعد تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تدفق النفط سيُستأنف من كلا الجانبين. غير أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن استعادة الملاحة الطبيعية قد تستغرق وقتا أطول مما يبدو سياسيا.

ويبرز التهديد الأكبر في احتمال وجود ألغام بحرية داخل أحد أهم الممرات التجارية في العالم، رغم عبور عشرات السفن خلال فترة الحرب دون تسجيل حوادث مباشرة، ما يثير تساؤلات حول حجم انتشار الألغام المحتملة وقدرة القوات البحرية على اكتشافها وإزالتها بسرعة.

وتشير تقديرات استخبارية أمريكية إلى أن إيران تمتلك ما يصل إلى 5 آلاف لغم بحري، تشمل نماذج عائمة بدائية وأخرى متطورة مزودة بأنظمة استشعار معقدة وقادرة على التخفي في قاع البحر، وهو ما يجعل عمليات التمشيط والكشف أكثر تعقيدا.

وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، تستعد البحرية الأمريكية لتنفيذ عمليات تمشيط واسعة تشمل الجو والسطح وأعماق المياه، بحثا عن أي ألغام محتملة داخل الممر الحيوي.

المسيّرات بدلا من كاسحات الألغام التقليدية

وتعتمد البحرية الأمريكية بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة والمركبات غير المأهولة في عمليات مكافحة الألغام، بهدف تقليل المخاطر على السفن والأطقم البشرية.

كما استبدلت معظم كاسحات الألغام التقليدية من فئة “أفينجر” بسفن قتال ساحلية تبقى خارج المناطق الخطرة، بينما تُرسل مروحيات ومسيّرات متخصصة للقيام بعمليات الرصد والكشف.

ورغم هذا التطور التقني، يؤكد خبراء أن الألغام الحديثة أصبحت أكثر صعوبة في الاكتشاف، خصوصا تلك القاعية المزودة بأنظمة تفجير مؤجلة أو حساسات متعددة، ما يجعل إزالتها عملية معقدة وطويلة.

وقال الباحث في مؤسسة راند سكوت سافيتز إن التحدي لا يقتصر على العثور على الألغام، بل يتعداه إلى التمييز بينها وبين الصخور والركام والمخلفات الموجودة في الممرات البحرية المزدحمة.

وأضاف أن بعض الألغام مزود بما يعرف بـ”عدادات السفن”، بحيث تنفجر بعد مرور عدد معين من السفن، فيما تمتلك أخرى القدرة على رصد معدات كنس الألغام والانزلاق إلى أعماق أكبر لتفادي الإزالة.

الغواصون في أخطر المهام

وعندما تفشل وسائل الرصد الآلية، تتحول المهمة إلى مواجهة مباشرة، إذ يضطر فنيو تفكيك المتفجرات إلى الغوص نحو الألغام باستخدام معدات تقلل الضوضاء والبصمة المغناطيسية، في واحدة من أخطر العمليات البحرية.

وتقوم مسيّرات تحت الماء بمسح قاع البحر عبر أنظمة سونار متطورة لرسم خرائط دقيقة وتحديد الأجسام المشبوهة قبل تدخل فرق التفكيك.

شركات الشحن ترفض التسرع

وفي الجانب الاقتصادي، نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن رئيس شركة ميتسوي أو إس كيه لاينز جوتارو تامورا أن شركات تشغيل ناقلات النفط لن تستأنف العبور عبر المضيق بشكل طبيعي قبل التأكد من استقرار الاتفاق الأمريكي الإيراني على أرض الواقع.

وأوضح أن شركات الشحن تتعامل بحذر شديد بعد تجارب سابقة أثبتت هشاشة الاتفاقات السياسية في المنطقة.

كما حذرت المنظمة البحرية الدولية من استمرار المخاطر الأمنية، مؤكدة أنها تقيّم بشكل متواصل إمكانية استئناف الملاحة بأمان، بالتوازي مع جهود إنشاء ممرات لإجلاء مئات البحارة العالقين في الخليج منذ أكثر من 100 يوم.

ممر يمر عبره خُمس طاقة العالم

ويكتسب الملف حساسية عالمية بسبب الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز والحبوب والسلع الأساسية.

ويرى مراقبون أن أي عودة متسرعة للملاحة دون ضمانات أمنية كافية قد تعرّض التجارة الدولية لمخاطر جسيمة، خصوصا في ظل استمرار التوترات العسكرية والتحديات التقنية المرتبطة بإزالة الألغام البحرية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى