تحويلات المغتربين.. شريان مالي يعزز استقرار الاقتصاد الأردني

تواصل تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج ترسيخ موقعها كأحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد الأردني، في ظل تصاعد أهمية هذه التدفقات المالية في دعم الأسر، وتحفيز الاستهلاك المحلي، وتعزيز احتياطيات العملات الأجنبية، وسط تحديات اقتصادية إقليمية ودولية متواصلة.
ولم تعد هذه التحويلات مجرد أموال يرسلها المغتربون إلى عائلاتهم، بل تحولت إلى عنصر رئيسي في معادلة الاستقرار المالي والنقدي بالمملكة، ومصدر مؤثر في حركة الأسواق والطلب على الدينار الأردني.
نمو التحويلات خلال 2026
وأظهرت بيانات أولية صادرة عن البنك المركزي الأردني أن إجمالي تحويلات العاملين الأردنيين الواردة إلى المملكة خلال الربع الأول من عام 2026 ارتفع بنسبة 12.4% ليصل إلى نحو 1.23 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وفي المقابل، ارتفعت الحوالات الصادرة من العمالة الوافدة داخل الأردن بنسبة 13.6% لتبلغ 477.4 مليون دولار.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الزخم الذي تحققه تحويلات المغتربين الأردنيين رغم التغيرات الاقتصادية العالمية والتقلبات التي تشهدها أسواق العمل الخارجية.
الإمارات في الصدارة
وبحسب بيانات البنك المركزي، جاءت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى بين الدول المرسلة للتحويلات إلى الأردن، بحصة بلغت 22.9% من إجمالي الحوالات الواردة، تلتها الولايات المتحدة بنسبة 19.2%، ثم السعودية بنسبة 18.3%.
كما حلت قطر رابعا بنسبة 9.5%، ثم الكويت بنسبة 5.4%، بينما شكلت بقية دول العالم مجتمعة نحو 24.7%.
ويعكس هذا التوزيع الانتشار الواسع للجاليات الأردنية في الخليج والولايات المتحدة، حيث يعمل الأردنيون في قطاعات التعليم والصحة والهندسة والخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات والإدارة.
العمالة الوافدة وتحويلاتها
أما على مستوى الحوالات الخارجة من الأردن، فقد استحوذت مصر على الحصة الأكبر بنسبة 40.6% من إجمالي التحويلات الصادرة، تلتها بنغلادش بنسبة 11.9%، ثم الفلبين بنسبة 5%.
ويُقدَّر عدد العمال المصريين في الأردن بأكثر من 900 ألف عامل، إلى جانب عشرات الآلاف من العمالة الآسيوية والعربية التي تحول جزءا من دخولها بشكل دوري إلى بلدانها الأصلية.
دعم مباشر للأسواق المحلية
ويمتد تأثير تحويلات المغتربين إلى الحياة اليومية لآلاف الأسر الأردنية التي تعتمد على هذه الأموال لتغطية نفقات المعيشة والتعليم والصحة والسكن.
وخلال مواسم الأعياد والعطل ترتفع وتيرة التحويلات بشكل ملحوظ، ما ينعكس مباشرة على الحركة التجارية والقدرة الشرائية.
وأكد ممثل القطاع المالي والمصرفي في غرفة تجارة الأردن فراس سلطان أن ارتفاع الحوالات انعكس بصورة واضحة على زيادة الطلب على الدينار الأردني، وعلى نشاط شركات الصرافة، خاصة خلال المناسبات والأعياد.
وأضاف أن هذه التدفقات توفر سيولة إضافية للاقتصاد المحلي، وتسهم في تنشيط الأسواق ودعم قطاعات التجارة والخدمات.
ركيزة للاستقرار النقدي
ويرى خبراء اقتصاديون أن أهمية الحوالات تتجاوز بعدها الاجتماعي، لتتحول إلى عامل رئيسي في دعم ميزان المدفوعات واحتياطيات النقد الأجنبي.
فقد بلغت تحويلات الأردنيين في الخارج خلال عام 2025 نحو 4.47 مليارات دولار، بزيادة 4.5% مقارنة بعام 2024، ما يعكس استمرار ارتباط المغتربين باقتصاد بلدهم وثقتهم بالقطاع المصرفي المحلي.
كما يتزامن نمو التحويلات مع ارتفاع الدخل السياحي، الذي سجل خلال يناير/كانون الثاني الماضي نحو 709 ملايين دولار بنمو بلغ 4.1%، وهو ما يعزز تنوع مصادر العملات الأجنبية في المملكة.
انتعاش سوق الصرافة
وفي هذا السياق، قال رئيس جمعية الصرافين الأردنيين علاء الدين ديرانية إن سوق الصرافة المحلية استعادت نشاطها خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بزيادة الحوالات الواردة من المغتربين وتحويلات المصدرين، خاصة المرتبطين بأسواق الخليج.
وأشار إلى أن المواسم والأعياد تسهم في رفع حجم التداول داخل شركات ومحلات الصرافة، مع زيادة الطلب على العملات المحلية والأجنبية.
أثر واضح على الاحتياطيات
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي حسام عايش أن صافي التحويلات إلى الأردن، بعد خصم تحويلات العمالة الوافدة للخارج، بلغ نحو 2.7 مليار دولار خلال عام 2025.
وربط عايش بين نمو التحويلات وارتفاع احتياطيات البنك المركزي الأردني التي تجاوزت 27 مليار دولار مع نهاية الثلث الأول من عام 2026، معتبرا أن هذه التدفقات تشكل أحد أهم عوامل الاستقرار النقدي في المملكة.
أما الخبير الاقتصادي خالد الربابعة فرأى أن استمرار نمو الحوالات رغم الظروف الاقتصادية العالمية يمثل مؤشرا واضحا على ثقة الأردنيين العاملين بالخارج بالاقتصاد الوطني، وقدرته على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.









