اقتصاد

ارتفاع قياسي في أسعار السيارات بإيران يعمق أزمة المشترين وسط ضغوط اقتصادية

تشهد سوق السيارات في إيران موجة جديدة من الارتفاعات القياسية، رغم الهدوء النسبي الذي تعيشه العاصمة طهران، لتصل الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة جعلت امتلاك سيارة حلماً بعيد المنال بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين، في ظل التضخم المستمر وارتفاع سعر صرف الدولار.

وفي أحد معارض السيارات بشارع “جمهوري” وسط طهران، عبّر الشاب بهروز (26 عاماً) عن خيبة أمله بعدما اضطر إلى تأجيل شراء سيارة كان يخطط لاقتنائها منذ أشهر، مؤكداً أن قيمة مدخراته تراجعت بشكل كبير مع استمرار ارتفاع الأسعار.

وقال إن أسعار السيارات المحلية شهدت زيادات متتالية خلال الأشهر الماضية، موضحاً أن أرخص سيارة في السوق الإيراني لم يعد سعرها يقل عن 10 مليارات ريال، في وقت أصبحت فيه الزيادات مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات سعر الدولار وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأضاف أن بعض السيارات المستوردة والمجمعة محلياً سجلت قفزات سعرية تجاوزت 150% خلال أقل من ستة أشهر، وهو ما جعل شراء سيارة جديدة أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة للأسر متوسطة الدخل.

جودة متواضعة وأسعار مرتفعة

من جانبها، أعربت زوجته مريم عن استيائها من استمرار ارتفاع أسعار السيارات رغم تدني مستويات الجودة، مشيرة إلى أن المركبات المحلية ما زالت تعاني من مشكلات تتعلق بالاعتمادية واستهلاك الوقود ومستويات السلامة، فضلاً عن ضعف خدمات ما بعد البيع.

وأكدت أن الأسعار الحالية لا تتناسب مع مستوى الجودة والتقنيات المتوفرة في السيارات المنتجة محلياً، معتبرة أن المستهلك بات يدفع مبالغ كبيرة مقابل منتجات لا ترقى إلى المعايير العالمية.

ركود في المبيعات رغم ارتفاع الأسعار

بدوره، أوضح أحد العاملين في معارض السيارات أن السوق يعيش حالة من الركود نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، رغم استمرار ارتفاع الأسعار بصورة متواصلة.

وأشار إلى أن الشركات المصنعة تبرر الزيادات بارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار قطع الغيار وتقلبات سعر الصرف، إلا أن هذه المبررات لم تنعكس على تحسين جودة السيارات أو الخدمات المقدمة للمستهلكين.

احتكار يحد من المنافسة

ويرى متعاملون في السوق أن أحد أبرز أسباب الأزمة يتمثل في ضعف المنافسة نتيجة القيود المفروضة على استيراد السيارات، وهو ما يمنح الشركات المحلية مساحة أكبر لرفع الأسعار دون ضغوط حقيقية لتحسين الجودة أو تقديم خيارات أكثر تنافسية.

ويؤكد خبراء أن غياب المنافسة جعل المستهلك الإيراني محصوراً بين سيارات محلية مرتفعة السعر ومتدنية الجودة، وسيارات مستوردة أصبحت بعيدة عن متناول معظم المواطنين بسبب القيود المفروضة على الاستيراد وارتفاع تكلفتها.

زيادات رسمية تدفع السوق للصعود

وخلال الأيام الأخيرة، رفعت شركة “سايبا” أسعار سياراتها بنسبة 21%، وذلك بعد فترة قصيرة من إعلان شركة “إيران خودرو” زيادات تجاوزت 50% على عدد من طرازاتها، الأمر الذي عزز توقعات استمرار موجة ارتفاع الأسعار في السوق الحرة.

ويرى متعاملون أن استمرار ارتفاع الدولار، وزيادة تكاليف الإنتاج، والمخاوف المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية، كلها عوامل تدفع الأسعار إلى مواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار ضعف الطلب.

التضخم يقود السوق

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة “كارمانيا” لصناعة السيارات، سعيد ليلاز مهرآبادي، أن أسعار السيارات تتأثر بشكل مباشر بمعدلات التضخم والعرض والطلب، مشيراً إلى أن التضخم المرتفع خلال العام الماضي انعكس بصورة طبيعية على أسعار المركبات.

وأضاف أن مستقبل سوق السيارات سيظل مرتبطاً بتطورات سعر الصرف، وسياسات الاستيراد، ومدى قدرة الحكومة على توفير العملات الأجنبية اللازمة لاستيراد السيارات وقطع الغيار، وهي عوامل ستحدد اتجاه الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى