نفاد العلاج الكيميائي يفاقم معاناة مرضى السرطان في غزة وسط تعثر السفر للعلاج

تتفاقم الأزمة الصحية التي يعيشها مرضى السرطان في قطاع غزة مع استمرار النقص الحاد في أدوية العلاج الكيميائي وتعطل سفر الحالات التي تحتاج إلى العلاج خارج القطاع، في ظل ظروف إنسانية صعبة تهدد حياة آلاف المرضى وتضع الطواقم الطبية أمام تحديات متزايدة في توفير الحد الأدنى من الرعاية.
مرضى يواجهون المرض دون علاج كافٍ
يعاني مرضى الأورام في مستشفيات غزة من نقص كبير في الأدوية الأساسية، إذ يؤكد العديد منهم أن العلاج الكيميائي لم يعد متوفراً إلا بشكل جزئي، بينما اختفت أصناف رئيسية يعتمد عليها الأطباء في بروتوكولات العلاج.
وتروي إحدى المريضات أنها لم تعد تجد سوى نوع واحد من العلاج الكيميائي، الأمر الذي تسبب لها بمضاعفات وآثار جانبية مؤلمة على الجلد والجسم، في وقت يعجز فيه الأطباء عن توفير البدائل المناسبة. وتؤكد أن انقطاع العلاج يعني بالنسبة لها فقدان فرصة مقاومة المرض، في ظل غياب أي خيارات علاجية أخرى.
وفي شهادة أخرى، تحدثت مريضة خضعت سابقاً لعملية زراعة نخاع عن توقف علاجها البيولوجي منذ نحو عشرة أشهر، موضحة أن حالتها الصحية تتراجع باستمرار مع استمرار غياب الدواء وتأخر سفرها إلى الخارج لاستكمال العلاج.
وأضافت أنها كانت تمتلك تحويلة علاجية خارج القطاع، إلا أن موعد سفرها تأجل عدة مرات، ما أدى إلى تفاقم وضعها الصحي، خاصة مع نقص الغذاء والمياه الصالحة للشرب وصعوبة الحصول على الرعاية الطبية المناسبة.
نقص الأدوية والمستلزمات الطبية يرهق المستشفيات
لا تقتصر الأزمة على نقص أدوية السرطان، بل تمتد أيضاً إلى المستلزمات الطبية الأساسية داخل أقسام الأورام. ويؤكد العاملون في القطاع الصحي أن المستشفيات تواجه نقصاً في الأدوات المستخدمة لإجراء الفحوصات الدورية، بما في ذلك أنابيب سحب عينات الدم اللازمة قبل إعطاء جرعات العلاج الكيميائي.
ويستقبل قسم الأورام في مجمع ناصر الطبي عشرات المرضى يومياً، إلا أن محدودية الإمكانات تجعل تقديم العلاج أكثر صعوبة، في ظل استمرار استنزاف المخزون الدوائي وعدم وصول إمدادات جديدة بشكل كافٍ.
تأخر السفر يحرم المرضى من العلاج
يواجه عدد كبير من مرضى السرطان معضلة إضافية تتمثل في تعطل السفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، رغم حصول بعضهم على تحويلات طبية منذ أشهر.
ويشير مرافقون لمرضى إلى أن بعض الحالات خضعت لعمليات جراحية وكان من المقرر استكمال علاجها بالإشعاع أو العلاجات المتخصصة خارج القطاع، إلا أن تأخر تصاريح السفر أدى إلى ضياع الفترات العلاجية المناسبة، ما انعكس سلباً على فرص الشفاء.
أطباء يحذرون من ارتفاع الوفيات
يحذر أطباء الأورام من أن الأزمة الحالية تجاوزت مرحلة النقص المعتاد، بعدما بدأت أصناف رئيسية من العلاج الكيميائي بالنفاد بالكامل.
وأوضح أحد الأطباء أن القطاع كان يعاني حتى قبل الحرب من محدودية كبيرة في أدوية السرطان مقارنة بالمستويات العالمية، إلا أن الوضع الحالي أصبح أكثر تعقيداً مع استمرار استنزاف المخزون وعدم دخول أدوية جديدة.
وأشار إلى أن الطواقم الطبية كانت تعتمد خلال الأشهر الماضية على حلول مؤقتة للحفاظ على استقرار المرضى حتى يتمكنوا من السفر، إلا أن هذه البدائل بدأت هي الأخرى تنفد، ما أدى إلى تسجيل حالات وفاة بين المرضى نتيجة عدم توفر العلاج أو تعذر مغادرة القطاع.
غياب العلاجات الحديثة وتأخر التشخيص
تزداد الأزمة تعقيداً مع غياب العلاجات المناعية والموجهة والهرمونية، التي أصبحت تمثل ركائز أساسية في علاج العديد من أنواع السرطان حول العالم.
ويضطر الأطباء إلى استخدام أدوية تقليدية أقل فاعلية، وبعضها لم يعد مستخدماً في المراكز الطبية المتقدمة، بينما تواجه المستشفيات نقصاً في أجهزة التشخيص، مثل أجهزة الرنين المغناطيسي والمسح الذري والمناظير، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر اكتشاف كثير من الحالات حتى تصل إلى مراحل متقدمة يصعب علاجها.
كما ساهمت ظروف الحرب والنزوح وسوء التغذية في زيادة تعقيد المشهد الصحي، حيث يفقد بعض المرضى حياتهم قبل الحصول على التشخيص أو بدء العلاج المناسب.
أزمة إنسانية متفاقمة
يواصل مرضى السرطان في قطاع غزة مواجهة واقع صحي بالغ الصعوبة، يجمع بين نقص الأدوية وتعطل خدمات التشخيص وتأخر السفر للعلاج، بينما تحاول الطواقم الطبية التعامل مع الإمكانات المحدودة للحفاظ على حياة المرضى. ومع استمرار هذه الظروف، تتزايد المخاوف من ارتفاع عدد الوفيات واتساع الأزمة الصحية التي تضرب القطاع.









