اقتصاد

دانغوتي يراهن على النفط والأسمدة لرفع إيرادات مجموعته إلى 100 مليار دولار بحلول 2030

يواصل الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي رسم خطط توسعية طموحة تهدف إلى مضاعفة حجم أعمال مجموعته خلال السنوات المقبلة، واضعًا نصب عينيه الوصول بإيراداتها السنوية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 20 مليار دولار حاليًا. ويعتمد هذا التوجه على استراتيجية استثمارية واسعة ترتكز على تطوير قطاعي الطاقة والأسمدة، إلى جانب تعزيز نشاط الأسمنت الذي يمثل الدعامة التقليدية لأعمال المجموعة.

خطة توسعية تستهدف قفزة في الإيرادات

كشفت فاطمة دانغوتي، المديرة التنفيذية لقطاع النفط والغاز في مجموعة دانغوتي، أن الشركة تستهدف رفع إيراداتها إلى 80 مليار دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، قبل الوصول إلى مستوى 100 مليار دولار مع نهاية العقد الحالي.

وتعد هذه المرة الأولى التي تعلن فيها المجموعة الخاصة تفاصيل رسمية عن حجم إيراداتها الحالية وخططها المالية المستقبلية، في خطوة تعكس حجم الطموحات الاستثمارية التي تتبناها أكبر مجموعة صناعية في أفريقيا.

استثمارات ضخمة وتمويل متعدد المصادر

تحتاج الخطة التوسعية إلى استثمارات تقدر بنحو 40 مليار دولار، تعتزم المجموعة توفيرها عبر مجموعة من الأدوات التمويلية، تشمل إدراج مصفاة النفط في سوق الأوراق المالية، وطرح حصة من نشاط إنتاج الأسمدة أمام المستثمرين، إضافة إلى إدراج ثانوي لشركة دانغوتي للأسمنت في بورصة لندن.

كما تخطط المجموعة للاستفادة من القروض وجذب رؤوس أموال جديدة من مستثمرين في أفريقيا والشرق الأوسط والأسواق العالمية، بما يضمن تمويل المشروعات الكبرى دون التأثير على وتيرة النمو.

من تجارة السلع إلى أكبر إمبراطورية صناعية

بدأ أليكو دانغوتي نشاطه التجاري أواخر سبعينيات القرن الماضي من خلال تجارة الأرز والسكر والأسمنت، قبل أن يتحول تدريجيا إلى التصنيع المحلي، مستفيدًا من الطلب المتزايد على السلع الأساسية داخل القارة الأفريقية.

واعتمدت المجموعة على استراتيجية تقوم على تصنيع المنتجات التي كانت تعتمد الدول الأفريقية على استيرادها، الأمر الذي أسهم في بناء قاعدة صناعية ضخمة امتدت إلى الأسمنت والسكر والملح والدقيق والطاقة والتعدين والنقل والعقارات وصناعة السيارات.

وتضم إمبراطورية دانغوتي اليوم عددا من الشركات المدرجة في البورصة، أبرزها دانغوتي للأسمنت، ودانغوتي لتكرير السكر، وناسكون للصناعات، إلى جانب استثمارات واسعة في قطاعات الشحن والموانئ والطاقة.

مصفاة دانغوتي محور النمو المستقبلي

تشكل مصفاة دانغوتي العملاقة في منطقة ليكي الصناعية قرب مدينة لاغوس حجر الأساس في خطة التوسع الجديدة، بعدما بلغت تكلفة إنشائها نحو 20 مليار دولار، ودخلت مرحلة الإنتاج التجاري تدريجيا خلال عام 2024 عقب سنوات من الإنشاء والتأخير.

وتبلغ الطاقة التصميمية للمصفاة 650 ألف برميل يوميا، إلا أن المجموعة أعلنت نجاحها في تشغيلها بصورة مستقرة عند مستوى 700 ألف برميل يوميا، مع خطة لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 1.4 مليون برميل يوميا بحلول عام 2028، لتصبح من بين أكبر مصافي النفط في العالم.

كما تدرس المجموعة تنفيذ مشروع جديد لإنشاء مصفاة نفط في مدينة لامو الكينية باستثمارات تقدر بنحو 17 مليار دولار، في إطار توسيع حضورها الإقليمي في قطاع الطاقة.

تحديات تأمين النفط الخام

ورغم الطموحات الكبيرة، لا تزال إمدادات النفط الخام تمثل أحد أبرز التحديات أمام تشغيل المصفاة بكامل طاقتها، إذ واجهت المجموعة خلال المراحل الأولى صعوبات في الحصول على الكميات المطلوبة من المنتجين المحليين، واضطرت إلى استيراد شحنات من الخارج.

وأظهرت بيانات قطاع النفط في نيجيريا أن الكميات التي تسلمتها المصافي المحلية خلال الربع الأول من عام 2026 كانت أقل بكثير من المخصصات المقررة، نتيجة خلافات تتعلق بأسعار البيع بين المنتجين والمصافي.

وفي ظل إنتاج نيجيريا نحو 1.56 مليون برميل يوميا من النفط الخام، فإن تشغيل المصفاة مستقبلا بطاقة 1.4 مليون برميل يوميا سيجعلها تستهلك معظم الإنتاج المحلي، ما يدفع المجموعة إلى البحث عن عقود طويلة الأجل وزيادة الاعتماد على الواردات عند الحاجة.

توسع كبير في صناعة الأسمدة

إلى جانب قطاع الطاقة، تمثل صناعة الأسمدة الركيزة الثانية في استراتيجية النمو، إذ تنفذ المجموعة برنامجا استثماريا بقيمة 7 مليارات دولار يهدف إلى رفع إنتاج اليوريا في نيجيريا من 3 ملايين طن إلى 9 ملايين طن سنويا.

كما تعمل على إنشاء مصنع جديد في إثيوبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 3 ملايين طن سنويا، لترتفع القدرة الإجمالية للمجموعة إلى نحو 12 مليون طن من اليوريا كل عام، ما يعزز مكانتها بين أكبر منتجي الأسمدة في العالم.

وحصل المشروع على دعم تمويلي من مؤسسة التمويل الأفريقية، التي أعلنت تقديم تسهيلات بقيمة 600 مليون دولار للمساهمة في تنفيذ البرنامج الاستثماري.

الأسمنت يواصل دعم المجموعة

ورغم التوسع في النفط والأسمدة، لا يزال نشاط الأسمنت يمثل أحد أهم مصادر الإيرادات والسيولة للمجموعة، إذ تواصل دانغوتي للأسمنت تعزيز حضورها في العديد من الأسواق الأفريقية، مستفيدة من الطلب المتزايد على مواد البناء ومشروعات البنية التحتية.

وتسعى المجموعة إلى توظيف قوة هذا القطاع في تمويل توسعاتها المستقبلية، بما يضمن تنوع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على نشاط واحد.

رؤية لتعزيز الصناعة الأفريقية

تعكس خطط مجموعة دانغوتي توجها استراتيجيا نحو تعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، عبر تنفيذ مشروعات صناعية كبرى في مجالات الطاقة والأسمدة ومواد البناء.

وإذا نجحت المجموعة في تنفيذ أهدافها المعلنة، فإنها ستكون أمام واحدة من أكبر القفزات في تاريخ الشركات الأفريقية، مع تحولها إلى تكتل صناعي تتجاوز إيراداته 100 مليار دولار، مدعوما باستثمارات ضخمة وشبكة أعمال تمتد عبر العديد من دول القارة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى