أربع تقنيات غير جراحية لتجديد البشرة.. ماذا تقول الدراسات عن فعاليتها ومخاطرها؟

تطور متسارع في الطب التجميلي
منذ نشر أول دراسة علمية تناولت تجديد بشرة الوجه واستعادة مظهرها الشاب عام 1912، لم تتوقف الأبحاث عن تقييم الوسائل والتقنيات المستخدمة في هذا المجال، بالتزامن مع التطور السريع الذي شهده قطاع الطب التجميلي خلال العقود الأخيرة.
وشهدت إجراءات التجميل، الجراحية وغير الجراحية، نموا عالميا بنسبة 3.4%، بينما قدرت دراسة منشورة في مجلة “الجراحة التجميلية الترميمية” عدد الإجراءات التجميلية غير الجراحية التي أجريت حول العالم خلال عام 2023 بنحو 19.1 مليون إجراء.
ومع تزايد الإقبال على هذه الخيارات، تطورت التقنيات غير الجراحية بصورة ملحوظة خلال العقد الماضي، مستفيدة من انخفاض درجة تدخلها مقارنة بالعمليات الجراحية، ومن قدرتها على تقديم حلول لمشكلات مثل ترهل الجلد، وفقدان النضارة، والتجاعيد، وبعض أنواع التصبغات.
الشمس والتقدم في العمر وراء أبرز مشكلات البشرة
يربط أطباء الجلدية والباحثون زيادة الإقبال على الإجراءات التجميلية بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية التي تؤثر في صحة الجلد ومظهره.
وتشمل أبرز التغيرات الناتجة عن هذه العوامل ظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة، خاصة حول العينين والفم، إلى جانب ترهل البشرة والتصبغات والبقع الداكنة.
ويعد التعرض الطويل والمفرط لأشعة الشمس من أهم العوامل المؤثرة في شيخوخة الجلد، ولا سيما الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى طبقات الجلد وتلحق أضرارا بألياف الكولاجين والإيلاستين.
كما يمكن لهذه الأشعة أن تؤثر في وظيفة الميتوكوندريا داخل الخلايا، الأمر الذي يضعف قدرتها على التجدد والإصلاح، ويسهم تدريجيا في فقدان البشرة لتماسكها ومرونتها.
ولا تقتصر التأثيرات على بنية الجلد، إذ يمكن للأشعة فوق البنفسجية أن تربك إنتاج الميلانين، مما يؤدي إلى ظهور النمش والتصبغات والبقع الداكنة، ويمنح البشرة مظهرا أقل نضارة.
وتضاف إلى ذلك عوامل أخرى، بينها التغيرات البيئية، وفقدان الدهون مع مرور الوقت، والتدخين، والتعرض لتلوث الهواء.
ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ.. تجديد دقيق للجلد
يعد ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ، المعروف أيضا باسم “فراكشنال ليزر CO2″، من التقنيات التي برزت لعلاج التجاعيد وتحسين مظهر البشرة والتصبغات.
وظهرت هذه التقنية عام 2004 بوصفها تطورا لليزر ثاني أكسيد الكربون التقليدي، في محاولة للحد من الآثار الجانبية وفترة التعافي الطويلة التي كانت ترتبط بالأسلوب التقليدي.
وتعتمد التقنية على توجيه أشعة ليزر بطول موجي يبلغ 10 آلاف و600 نانومتر إلى مناطق محددة من الجلد، بحيث تخترق الأنسجة المستهدفة على شكل أعمدة دقيقة.
وتؤدي الطاقة التي تمتصها الأنسجة إلى تبخير الماء الموجود داخلها وإحداث تأثير حراري محدود في مناطق صغيرة، مع إبقاء الأنسجة السليمة المحيطة دون معالجة مباشرة.
وتدفع هذه العملية ألياف الكولاجين إلى الانكماش، مما يساعد في شد البشرة، ثم تحفز الجسم على إصلاح الأنسجة وإعادة بنائها، بالتزامن مع تنشيط إنتاج ألياف كولاجين جديدة.
وتعتمد فعالية التقنية في تحسين التجاعيد والخطوط الدقيقة على إحداث إصابة حرارية دقيقة ومحسوبة، يتبعها تحفيز طبيعي لآليات الترميم والتجدد داخل الجلد.
تعاف أسرع مقارنة بالليزر التقليدي
من أبرز مزايا ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ أنه يستهدف مناطق محدودة من الجلد، تقل عن 40% من المساحة المعالجة، وهو ما يسمح ببدء تجدد خلايا البشرة خلال نحو 24 إلى 48 ساعة.
ويختلف ذلك عن الليزر التقليدي الذي كان يعالج مساحة واسعة من الجلد ويزيل طبقة كاملة من البشرة وجزءا من الأدمة، الأمر الذي كان يؤدي إلى فترة تعاف أطول ويرفع احتمالية بعض المضاعفات، مثل الاحمرار المستمر والتصبغات.
ولهذا أصبح الأسلوب المجزأ خيارا أكثر دقة في التعامل مع مشكلات البشرة، مع تقليل مساحة الأنسجة المتأثرة وترك مناطق سليمة تساعد الجلد على التعافي.
ماذا تقول الدراسات عن تجاعيد محيط العين؟
تمثل التجاعيد المرتبطة بالتقدم في العمر والتعرض الطويل للشمس، إلى جانب التغيرات الهرمونية وعوامل أخرى، تحديا مستمرا أمام أطباء الجلدية والباحثين.
وتزداد حساسية علاج الخطوط الدقيقة والتجاعيد المحيطة بالعين بسبب رقة الجلد في هذه المنطقة، إذ قد لا يتجاوز سمكه لدى بعض الأشخاص 0.2 ملم، فضلا عن قربها الشديد من العين، وهو ما يجعل التعامل معها بحاجة إلى قدر كبير من الدقة.
وأظهرت تجارب سابقة تحسنا ملحوظا في التجاعيد الناتجة عن التعرض لأشعة الشمس بعد استخدام ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ في مناطق مختلفة من الوجه.
وفي دراسة أخرى، سعى باحثون في “الجامعة الطبية العسكرية الرابعة” في الصين إلى تقييم فعالية التقنية في التعامل مع التجاعيد الثابتة المحيطة بالعين.
وشملت التجربة 30 شخصا خضعوا لجلسة واحدة من ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ لعلاج التجاعيد في المنطقة المحيطة بالعين، ثم تابع الباحثون حالتهم بعد الإجراء مباشرة، وبعد أسبوعين، ثم شهريا لمدة 3 أشهر.
رضا مرتفع ونتائج ظهرت تدريجيا
ونشرت نتائج الدراسة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وأظهرت تراجعا واضحا في التجاعيد خلال الشهرين الثاني والثالث بعد الخضوع للجلسة.
كما سجل المشاركون مستوى مرتفعا من الرضا عن النتائج، بلغت نسبته 93.33%.
ولم تسجل الدراسة آثارا جانبية لدى المشاركين خلال فترة المتابعة، وهو ما دفع الباحثين إلى اعتبار ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ تقنية فعالة وآمنة لعلاج التجاعيد المحيطة بالعين ضمن ظروف الدراسة.
وتشير هذه النتائج إلى أن الاستجابة للعلاج لا تظهر بالضرورة بصورة فورية، بل قد تتطور تدريجيا مع استمرار عمليات إصلاح الأنسجة وإعادة بناء الكولاجين داخل الجلد.









