صحة

إيبولا يتفشى في الكونغو الديمقراطية.. أكثر من 2500 وفاة وتحذير أممي من نفاد التمويل

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

حذرت الأمم المتحدة من تسارع تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعدما تجاوز عدد الوفيات الناجمة عن المرض 2500 شخص، في وقت تتراجع فيه قدرة فرق الاستجابة على احتواء الانتشار بسبب نقص التمويل وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.

وقال جوليان هارنيس، المنسق الأممي الرئيسي المعني بالاستجابة لإيبولا، خلال مؤتمر صحفي في مدينة بونيا، إن الفيروس يواصل الانتشار بوتيرة تفوق قدرة الجهود الإنسانية والصحية على مواجهته.

وأوضح أن معدلات الوفيات تشهد ارتفاعا يوميا، مشيرا إلى أن نحو نصف الوفيات المسجلة وقعت خلال الأيام العشرين السابقة، وهو ما يعكس التسارع الكبير في وتيرة التفشي.

انتشار يتجاوز قدرات الاستجابة

أشار هارنيس إلى أن التفشي يتوسع بسرعة أكبر من قدرة فرق مكافحة المرض، في منطقة تعاني أصلا من تداعيات صراع مسلح مستمر منذ نحو ثلاثة عقود.

وأضاف أن تدهور الوضع الصحي والإنساني يزيد الاحتياجات على الأرض، في وقت تواجه فيه فرق الإغاثة ظروفا بالغة التعقيد للوصول إلى السكان المتضررين.

وتحذر الأمم المتحدة من أن التمويل المتاح حاليا للاستجابة للوباء قد ينفد خلال أسابيع، ما يهدد بإضعاف عمليات الرصد والعلاج والوقاية في وقت تتزايد فيه أعداد الإصابات والوفيات.

النظام الصحي تحت الضغط

ولا تقتصر تداعيات التفشي على انتشار الفيروس، إذ بات النظام العام والخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية، مهددين بالتدهور.

وتزداد صعوبة العمل الميداني بسبب وجود عدد كبير من الجماعات المسلحة في المناطق التي ينتشر فيها إيبولا، الأمر الذي يعقد وصول الفرق الطبية والإنسانية إلى المصابين والمخالطين.

كما دفعت المخاطر الأمنية بعض العاملين الصحيين إلى العمل في ظروف شديدة الخطورة، في حين تعرضت مرافق صحية وسيارات إسعاف لهجمات من سكان محليين يعيشون حالة من الخوف والغضب بسبب تفشي المرض.

خسائر بين العاملين في القطاع الصحي

وكشف هارنيس عن إصابة 160 من العاملين في مجال الصحة بالفيروس، توفي منهم 43 شخصا، في حين تعرض عاملون آخرون لهجمات أثناء أداء مهامهم.

وخلال الأشهر الستة الماضية، تم تسجيل أكثر من 260 هجوما استهدف العاملين في القطاع الصحي، أسفرت عن مقتل 8 منهم، وفقا للمسؤول الأممي.

وتفاقمت هذه المخاطر في ظل تراجع المساعدات الإنسانية خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي حد من قدرة المنظمات على توفير الحماية والكوادر والإمكانات اللازمة لمواجهة الوباء.

نظريات مؤامرة تعرقل مكافحة إيبولا

وتواجه فرق مكافحة إيبولا تحديا آخر يتمثل في انتشار معلومات مضللة ونظريات مؤامرة بين بعض المجتمعات المحلية.

وقال عاملون في المجال الإنساني إن بعض السكان يعتقدون أن تفشي المرض مجرد خدعة، بينما أدى فرض القيود الصحية المتعلقة بالدفن إلى زيادة التوتر، خصوصا لدى الأسر التي ترغب في تولي مراسم دفن أقاربها بأنفسها.

ويشكل التعامل مع هذه المخاوف جزءا أساسيا من جهود مكافحة الفيروس، إذ تحتاج فرق الاستجابة إلى كسب ثقة السكان المحليين لضمان الإبلاغ المبكر عن الحالات وتتبع المخالطين وعزل المصابين.

أطباء بلا حدود تدعو إلى استجابة أوسع

بدوره، حذر جافيد عبد المنعم، الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود، من أن وتيرة انتشار الفيروس لا تزال أسرع من قدرة الاستجابة الحالية.

وأكد أن مواجهة الوباء لا تتطلب مجرد زيادة عدد الأسرّة في مراكز العلاج، وإنما تحتاج إلى تحسين عمليات التشخيص، وعزل المصابين والمخالطين بصورة آمنة، وتوفير الدعم والحماية للعاملين في القطاع الصحي.

وتعكس هذه الدعوة الحاجة إلى تدخل متكامل يجمع بين العلاج والوقاية والمراقبة الميدانية والتواصل مع المجتمعات المحلية، خصوصا في المناطق التي تعاني من ضعف البنية الصحية وعدم الاستقرار الأمني.

تفشٍ يتجاوز موجة 2018-2020

وكانت السلطات الكونغولية قد أعلنت في 15 مايو/أيار تفشي موجة جديدة من إيبولا، لكن حجم الانتشار خلال الأشهر الثلاثة الأولى تجاوز بالفعل أرقام الموجة التي ضربت البلاد بين عامي 2018 و2020.

وخلال تلك الفترة، التي كانت تعد حينها الأكثر فتكا في تاريخ الكونغو الديمقراطية، أودى الفيروس بحياة 2299 شخصا من أصل 3381 حالة مؤكدة، وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية المستندة إلى أرقام السلطات الكونغولية.

أما التفشي الحالي، فسجل خلال الأشهر الثلاثة الأولى إصابات تفوق بنحو 7 مرات ما سجل خلال الفترة نفسها من أكبر تفش سابق، بينما تجاوز عدد الوفيات المعدل السابق بنحو 5 مرات.

أمل في السيطرة على الوباء

ورغم الصورة القاتمة، يرى المسؤول الأممي أن احتواء الفيروس والقضاء عليه لا يزال ممكنا إذا جرى تعزيز الاستجابة بصورة عاجلة.

وقال هارنيس إن زيادة أعداد العاملين وتوفير موارد إضافية للمناطق النائية في شرق الكونغو الديمقراطية يمكن أن يساعدا في إبطاء انتقال العدوى خلال فترة قصيرة، وصولا إلى إمكانية القضاء على التفشي.

وينتقل فيروس إيبولا أساسا عبر ملامسة سوائل جسم الشخص المصاب أو المتوفى، ويمكن أن يسبب حمى نزفية شديدة قد تؤدي إلى الوفاة.

ويُظهر التصاعد الحالي أن نجاح جهود مكافحة إيبولا لا يعتمد على الإمكانات الطبية وحدها، بل يرتبط أيضا بتوفير التمويل، وضمان أمن العاملين الصحيين، وتحسين ثقة المجتمعات المحلية، وتأمين الوصول إلى المناطق التي تعاني من الصراع. وتشكل هذه العوامل مجتمعة السبيل الأهم لوقف سلسلة انتقال الفيروس قبل أن تتسع رقعة التفشي بصورة أكبر.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى