دراسة تثير التساؤلات حول إضاءة «ليد» وتأثيراتها المحتملة على العين والجسم

تشير أبحاث حديثة إلى أن تأثير الإضاءة الاصطناعية قد يتجاوز مجرد توفير الرؤية، إذ يمكن لاختلاف الطيف الضوئي بين بعض مصابيح «ليد» وضوء النهار أن يرتبط بوظائف بصرية وخلويّة مختلفة. ولا تزال هذه النتائج في إطار البحث العلمي، ولا تعني أن مصابيح «ليد» تشكل خطرا صحيا مؤكدا.
اتهام يطال الطيف الضوئي لمصابيح «ليد»
نشرت دراسة أجراها غلين جيفري وزملاؤه في يناير/كانون الثاني 2026 بدورية «ساينتفيك ريبورتس» (Scientific Reports)، بحثت الفروق بين الإضاءة محدودة الطيف والإضاءة الأوسع التي تحاكي ضوء النهار.
وانطلق الباحثون من فرضية مفادها أن بعض أنظمة الإضاءة الحديثة القائمة على «ليد» تتركز بدرجة أكبر في الأطوال الموجية المرئية القصيرة، بينما تفتقر إلى بعض الأطوال الموجية الأطول الموجودة بصورة طبيعية في ضوء الشمس. وطرحوا احتمال أن يكون لهذا الاختلاف تأثير في بعض الوظائف البصرية والميتوكوندرية.
وخلال التجربة، عرّض الباحثون المشاركين لمدة أسبوعين لإضاءة واسعة الطيف تمتد من نحو 400 نانومتر إلى أكثر من 1500 نانومتر، بدلا من الاقتصار على الطيف المعتاد للإضاءة الداخلية المعتمدة على «ليد».
بعد ذلك، اختبر الباحثون ما يعرف بحساسية التباين اللوني، وهي قدرة العين على رصد الفروق الدقيقة بين الألوان المتقاربة.
وأظهرت النتائج تحسنا في حساسية التباين عقب التعرض للإضاءة واسعة الطيف، كما ظل هذا التحسن ملحوظا حتى نحو شهرين بعد انتهاء التعرض للإضاءة الإضافية، وفقا لما أورده الباحثون.
هل يمتد تأثير الضوء إلى بقية الجسم؟
الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في الدراسة يتعلق باحتمال ألا تقتصر الاستجابة على الأنسجة التي تعرضت مباشرة للضوء.
ويقترح الباحثون وجود نوع من التواصل الجهازي بين الميتوكوندريا الموجودة في الأنسجة المختلفة عقب التعرض الموضعي للضوء، في إشارة إلى احتمال أن تؤدي الاستجابة الضوئية في منطقة معينة إلى تغيرات تمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم.
ويربط الباحثون هذه الفرضية بالتغير في أنماط بعض السيتوكينات الموجودة في الدم، وهي بروتينات تستخدمها الخلايا للتواصل، وتؤدي أدوارا في تنظيم الاستجابات المناعية والالتهابية.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تكفي وحدها لإثبات أن الإضاءة التقليدية بمصابيح «ليد» تسبب اضطرابات صحية أو استقلابية لدى عامة الناس، كما أن الدراسة لا تعني أن جميع مصابيح «ليد» متشابهة في خصائصها الطيفية.
وتبقى الحاجة قائمة إلى دراسات أوسع وأطول زمنا لتحديد مدى ارتباط نوع الطيف الضوئي بالتغيرات البصرية أو الخلوية، وما إذا كانت لهذه النتائج آثار صحية عملية على المدى البعيد.









