ولد بكار: عائدات تازيازت تتجاوز إيرادات الغاز وسط دعوات لتعزيز الرقابة

قال الكاتب الصحفي محمد محمود ولد بكار إن منجم تازيازت للذهب يحقق عائدات كبيرة لموريتانيا، تتجاوز، بحسب تقديراته، ما يوفره قطاع الغاز، داعيا إلى تعزيز الرقابة المالية والاستراتيجية والبيئية على أنشطة المنجم.
وأوضح ولد بكار، خلال مقابلة مع النشرة التحليلية على قناة TTV، أن المنجم حقق للبلاد نحو 400 مليون دولار من حصة الأرباح، إضافة إلى إتاوات تقارب 50 مليون دولار، مشيرا إلى أن الشركة تعتمد بدرجة كبيرة على الكفاءات الموريتانية التي تشكل، وفق قوله، نحو 98% من طاقمها البشري.
وانتقد ولد بكار الأطر القانونية والتعاقدية التي حكمت استغلال المنجم، معتبرا أن قانون عام 1999 منح البلاد نسبا محدودة من العائدات، ولم يوفر منذ البداية آليات كافية للتفاوض والرقابة على أنشطة الشركة واستثماراتها.
وأشار إلى أن السلطات الموريتانية لا تمتلك، بحسب تقديره، الأدوات اللازمة للتحقق بصورة مستقلة من التكلفة الحقيقية لاستخراج أونصة الذهب، ولا من مختلف التفاصيل المحاسبية المرتبطة بأرباح الشركة، وهو ما يحد من قدرتها على تقييم العائد الفعلي للثروة المعدنية.
كما لفت إلى أن الاقتصاد الوطني لم يستفد بالشكل المطلوب من تطوير الصناعات المرتبطة بالذهب، والمحتوى المحلي، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز السوق الوطنية، معتبرا أن التركيز على استخراج المعدن وتصديره لم يواكبه استثمار كافٍ في سلاسل القيمة المرتبطة به.
وتوقف ولد بكار عند المراحل الأولى لاستغلال المنجم، مشيرا إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية خلال فترة إدارته من طرف شركة «أسماس»، ومعتبرا أن العائدات التي حصلت عليها الدولة آنذاك لم تكن متناسبة مع حجم النشاط والتكاليف المعلنة.
وفي ما يتعلق بالرقابة المالية، دعا إلى الاستعانة بمكتب تدقيق مستقل كل سنتين، على أن تتولى الشركة تمويل العملية، بهدف التحقق من الحسابات وتحديد التكلفة الفعلية لاستخراج أونصة الذهب، بما يعزز الشفافية ويحسن قدرة الدولة على التفاوض.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الذهب عالميا، من مستويات كانت تدور حول 300 دولار للأونصة إلى أكثر من 1200 دولار، لم يقابله، وفق طرحه، تطور مماثل في قدرة السلطات على مساءلة الشركة بشأن التكاليف والأرباح.
وأضاف أن المفاوضات أفضت إلى اعتماد نظام تصاعدي للإتاوات يصل إلى 6.5% عندما يتجاوز سعر الأونصة 1800 دولار، لكنه اعتبر أن تثبيت النسبة عند هذا المستوى يحرم الدولة من الاستفادة الكاملة من الارتفاعات الإضافية في الأسعار العالمية.
وحذر ولد بكار من التداعيات البيئية المحتملة لمرحلة ما بعد استنزاف احتياطيات المنجم، مشيرا إلى مخاطر المخلفات التعدينية والتلوث الذي قد يهدد المناطق المحيطة، ومشددا على ضرورة إدراج التقييمات البيئية والاجتماعية ضمن أي مراجعة شاملة لعمليات الاستغلال.
وأكد أن تعزيز استفادة موريتانيا من ثروتها الذهبية يتطلب بناء قدرات وطنية مستقلة في مجالات الرقابة والتفاوض والتدقيق المالي، إلى جانب تطوير آليات تتبع الإيرادات وضمان وصول المستحقات إلى الخزينة العامة في الوقت المناسب.
وختم ولد بكار بالتأكيد على أهمية وضع رؤية استراتيجية طويلة الأمد لإدارة الموارد المعدنية، توازن بين العائدات الاقتصادية وحماية البيئة وتعزيز التنمية المحلية، بما يضمن استفادة الأجيال
افصل الانتقادات المالية عن البيئية









