اقتصاد

استطلاع: أكثر من نصف العاملين في ألمانيا مستعدون لزيادة ساعات العمل بشروط

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

أظهر استطلاع حديث أن أكثر من نصف العاملين في ألمانيا لا يمانعون في زيادة ساعات عملهم، شريطة توفير ظروف مناسبة وحوافز تجعل العمل الإضافي أكثر جاذبية، في وقت يشعر فيه نحو نصف المشاركين بالإحباط من الجدل السياسي المتواصل حول تمديد ساعات العمل.

وأجرى معهد “أبينيو” للاستطلاعات الدراسة لصالح منصة الوظائف “إنديد”، وشملت نحو ألف عامل في ألمانيا. وأفاد قرابة 20% من المشاركين بأنهم يرغبون في العمل لساعات أطول بصورة دائمة، بينما قال نحو ثلاثة أرباعهم إنهم يعملون بالفعل ساعات إضافية تتجاوز المدة المحددة في عقودهم.

الحوافز المالية والمرونة في مقدمة المطالب

أظهر الاستطلاع أن العاملين الذين لا يرغبون في زيادة ساعات العمل يستندون إلى مجموعة من الأسباب، أبرزها الرغبة في الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الخاصة، والمخاوف المتعلقة بالصحة، والالتزامات العائلية، إلى جانب عدم وجود مقابل مالي كافٍ يشجع على بذل وقت إضافي.

وفي المقابل، برزت زيادة الراتب الأساسي باعتبارها أحد أهم العوامل التي يمكن أن تدفع الموظفين إلى العمل لساعات أطول، إلى جانب تخفيف الأعباء الضريبية، وتوفير مرونة أكبر في تنظيم ساعات العمل، ومنح مكافآت وحوافز مالية إضافية.

وتشير النتائج إلى أن استعداد الموظفين لبذل وقت إضافي لا يرتبط بعدد الساعات وحده، وإنما أيضا بما يحصلون عليه في المقابل من مزايا مادية وتنظيمية.

البيروقراطية تعرقل زيادة الإنتاج

وكشف الاستطلاع أن زيادة ساعات العمل ليست بالضرورة الطريق الوحيد إلى إنجاز المزيد، إذ يواجه العاملون مجموعة من العقبات التي تستنزف جزءا كبيرا من وقتهم داخل أماكن العمل.

ومن أبرز هذه العقبات نقص الموظفين، والإجراءات البيروقراطية غير الضرورية، وبطء اتخاذ القرارات، وعدم وضوح الأهداف، وضعف الإدارة، وكثرة الاجتماعات، إضافة إلى الاعتماد على تقنيات قديمة لا تساعد على رفع الكفاءة.

وتؤدي هذه العوامل إلى استهلاك ساعات عمل إضافية دون أن تنعكس بالضرورة على حجم الإنتاج أو جودة النتائج، ما يجعل تحسين طريقة تنظيم العمل عاملا مهما إلى جانب زيادة الوقت الذي يقضيه الموظف في عمله.

وقالت خبيرة منصة “إنديد” فيرجينيا زوندرجيلد إن التركيز على تمديد ساعات العمل وحده لا يعالج جميع جوانب النقاش المتعلق بالأداء الاقتصادي، مشيرة إلى أن كثيرا من العاملين مستعدون لبذل جهود إضافية عندما تكون هناك فائدة واضحة تعود عليهم أيضا.

الإنتاجية في مواجهة زيادة ساعات العمل

وترى زوندرجيلد أن زيادة ساعات العمل تمثل أحد العناصر التي يمكن أن تؤثر في الأداء الاقتصادي، لكنها ليست العامل الوحيد، إذ يمكن رفع الإنتاجية أيضا من خلال الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا وتطوير أساليب العمل.

ويشمل ذلك توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية، إلى جانب تقليص الإجراءات البيروقراطية التي تستهلك وقت الموظفين دون إضافة قيمة مباشرة إلى العمل.

ومن شأن أتمتة المهام الروتينية والمتكررة أن تتيح للعاملين توجيه وقتهم إلى الأعمال التي تتطلب مهارات بشرية أكبر، وهو ما قد يساهم في تحسين الكفاءة ورفع مستوى الرضا الوظيفي.

وتعكس نتائج الاستطلاع بذلك صورة أكثر تعقيدا من مجرد مطالبة العاملين بالعمل لساعات أطول، إذ يبدو أن النقاش يرتبط أيضا بالأجور والحوافز والمرونة الإدارية والإنتاجية، فضلا عن مدى قدرة المؤسسات على التخلص من العوامل التي تهدر وقت الموظفين خلال ساعات العمل نفسها.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى