صحة

إيبولا يتسارع في الكونغو الديمقراطية.. تحذير من تفشٍ غير مسبوق

حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من تسارع خطير وغير مسبوق في تفشي فيروس إيبولا داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، في ظل استمرار انتقال العدوى إلى مناطق جديدة خارج البؤرة الرئيسية في مقاطعة إيتوري شمال شرقي البلاد.

وأكد غيبريسوس أن السيطرة على التفشي لا تزال ممكنة، لكن ذلك يتطلب تحرك السلطات الصحية وشركائها بسرعة تتجاوز وتيرة انتشار الفيروس، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الوباء وصعوبة حصر سلاسل العدوى.

تفشٍ سريع يتجاوز الأرقام الرسمية

وأعرب مدير منظمة الصحة العالمية عن قلق بالغ إزاء تطورات الوضع الميداني، مشيرا إلى أن السرعة التي ينتشر بها التفشي الحالي تمثل أحد أبرز أسباب القلق.

وانتقل الفيروس بالفعل إلى خمس مقاطعات، بينما تشير تقديرات صحية إلى أن الأعداد الحقيقية للإصابات قد تكون أكبر بكثير من الأرقام المعلنة رسميا، وربما تصل إلى أربعة أضعافها، نتيجة تأخر اكتشاف بعض الحالات وظهور إصابات لا ترتبط بسلاسل عدوى معروفة.

وتواجه الكونغو الديمقراطية بذلك التفشي السابع عشر لإيبولا في تاريخها، إلا أن الموجة الحالية سجلت أعدادا مرتفعة خلال فترة زمنية قصيرة، إذ وصلت الإصابات المؤكدة إلى 3973 حالة خلال 80 يوما، متجاوزة الرقم القياسي السابق الذي بلغ 3411 إصابة عام 2018.

أكثر من 1800 وفاة

وبحسب بيانات وزارة الصحة الكونغولية، تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بالتفشي 1800 شخص، بينما بلغ عدد المتعافين 776 حالة، في حين تجاوز عدد الحالات المشتبه فيها 220 حالة.

لكن منظمة الصحة العالمية ترى أن الأرقام الرسمية قد لا تعكس الحجم الحقيقي للتفشي، في ظل وجود إصابات لم يتم اكتشافها بعد، فضلا عن تسجيل حالات خارج سلاسل العدوى التي تعرفها السلطات الصحية.

ويزيد هذا الوضع من صعوبة عمليات التتبع والعزل، إذ إن اكتشاف حالات جديدة خارج المسارات المعروفة للعدوى يشير إلى استمرار انتقال الفيروس داخل المجتمعات بصورة يصعب رصدها بالكامل.

إيتوري بؤرة التفشي الرئيسية

لا تزال مقاطعة إيتوري تمثل المركز الأساسي للوباء، حيث تستحوذ على نحو 84% من إجمالي الحالات المسجلة.

كما سجلت المقاطعة حوالي 85% من آخر 99 إصابة جديدة، الأمر الذي يعكس استمرار التركيز الكبير للوباء داخلها، مع مخاوف متزايدة من انتقال العدوى إلى مناطق أخرى.

وتواجه السلطات الصحية في إيتوري تحديات متعددة، تشمل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، واكتشاف الحالات في وقت متأخر، والحاجة إلى تعزيز عمليات المراقبة وتتبع المخالطين وتوفير الرعاية للمصابين.

أزمة العاملين الصحيين تزيد صعوبة المواجهة

ولا تقتصر التحديات على انتشار الفيروس وحده، إذ يواجه القطاع الصحي نفسه ضغوطا قد تؤثر في قدرته على التعامل مع الأزمة.

وفي مدينة بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري، احتج عشرات العاملين في القطاع الصحي على تأخر صرف رواتبهم، مؤكدين أن عدم حصولهم على مستحقاتهم يعرقل جهود مكافحة التفشي ويؤثر في الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

ويأتي ذلك في وقت تحتاج فيه المؤسسات الصحية إلى أكبر قدر ممكن من الموارد البشرية واللوجستية لمواجهة الزيادة في أعداد الإصابات، ما يجعل انتظام عمل الكوادر الصحية عاملا أساسيا في الحد من انتشار المرض.

دعوات إلى تحرك دولي عاجل

تزايدت الدعوات إلى تعزيز الدعم الدولي للكونغو الديمقراطية، خصوصا مع الفجوة الكبيرة بين البيانات الرسمية والتقديرات المتعلقة بالحجم الحقيقي للتفشي.

وترى الجهات الصحية أن احتواء الوباء يتطلب توفير التمويل والمستلزمات الطبية والدعم اللوجستي، إلى جانب تعزيز قدرات الرصد والكشف المبكر والعزل وتتبع المخالطين.

وفي هذا السياق، أعلنت الولايات المتحدة تقديم تمويل إضافي بقيمة 242 مليون دولار لمواجهة إيبولا في أفريقيا، يشمل دعم الاستجابة الطارئة وتعزيز الاستعداد الإقليمي وتقديم المساعدات الإنسانية.

ويأتي التمويل رغم انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية في بداية العام، ليعكس استمرار مشاركتها في جهود مكافحة تفشي الفيروس على المستوى الإقليمي.

لقاح جديد يدخل مرحلة الاختبارات

وبالتزامن مع تصاعد المخاوف من التفشي، تستعد شركة موديرنا لبدء المرحلة الأولى من التجارب السريرية على لقاح يستهدف السلالة المسؤولة عن الموجة الحالية من إيبولا.

وتكتسب هذه التجارب أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى أدوات إضافية لمواجهة السلالة المنتشرة، خصوصا مع استمرار ارتفاع الإصابات واتساع نطاق التفشي.

ويأمل العاملون في المجال الصحي أن تساهم الأبحاث الجديدة في تطوير وسائل أكثر فاعلية للوقاية والسيطرة على المرض، في وقت لا تزال فيه الحاجة قائمة إلى تعزيز خيارات اللقاحات والعلاجات المتاحة لمواجهة السلالات المختلفة من الفيروس.

سباق مع انتشار الفيروس

ويحذر المسؤولون الصحيون من أن التطورات الحالية تتطلب استجابة سريعة ومنسقة، إذ إن استمرار انتشار إيبولا في خمس مقاطعات وتسجيل أعداد متزايدة من الإصابات يرفع احتمالات اتساع نطاق الأزمة.

وتتمثل الأولوية حاليا في اكتشاف الحالات مبكرا، وقطع سلاسل العدوى، وتتبع المخالطين، ودعم المرافق الصحية والكوادر الطبية، إلى جانب توفير التمويل اللازم للاستجابة الطارئة.

ومع استمرار تفشي الفيروس في الكونغو الديمقراطية، تواجه السلطات الصحية واحدة من أصعب موجات إيبولا في تاريخ البلاد، فيما يبقى نجاح جهود الاحتواء مرتبطا بسرعة الاستجابة المحلية وحجم الدعم الدولي وقدرة الفرق الصحية على الوصول إلى المناطق المتضررة قبل أن تتسع دائرة العدوى.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى