صحة

نوابض فائقة المرونة تعيد تشكيل جمجمة طفل بريطاني في سابقة طبية عالمية

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

منذ ولادته في أبريل/نيسان 2025، لاحظ والدا الطفل البريطاني روري بوتر أن شكل رأسه كان أطول من المعتاد، وهو ما دفعهما إلى طلب الفحوص الطبية لمعرفة السبب.

وأظهرت الفحوص إصابة روري بحالة شديدة من التحام عظام الجمجمة المبكر، وهي مشكلة تؤثر في الطريقة التي تنمو بها الجمجمة ويمكن أن تحد في الحالات المتقدمة من المساحة المتاحة لنمو الدماغ.

وعندما بلغ روري نحو 5 أشهر، خضع في مستشفى غريت أورموند ستريت للأطفال في لندن لعملية جراحية استخدمت فيها للمرة الأولى عالميا نوابض مصنوعة من معدن يتمتع بخاصية «المرونة الفائقة»، بهدف إعادة تشكيل جمجمته تدريجيا.

وأعلن المستشفى تفاصيل العملية في 8 سبتمبر/أيلول 2026، مشيرا إلى أن تطوير هذه التقنية استند إلى أبحاث تجاوزت تكلفتها مليون جنيه إسترليني.

حالة ظهرت منذ الولادة

شُخّص روري، المنحدر من ديربيشاير، بمرض التحام الدروز السهمي المبكر، وهي حالة تلتحم فيها إحدى الوصلات بين عظام الجمجمة في وقت أبكر من الطبيعي.

ويؤدي هذا الالتحام المبكر إلى اضطراب نمط نمو الجمجمة، فتتجه إلى النمو بصورة أطول من الأمام إلى الخلف وأضيق من الجانبين. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تقليص المساحة التي يحتاج إليها الدماغ للنمو.

ويستخدم الأطباء منذ نحو عقدين تقنية رأب الجمجمة بمساعدة النوابض لعلاج بعض حالات التحام عظام الجمجمة المبكر. وتعتمد الطريقة التقليدية على استخدام نوابض مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.

وخلال العملية، تُجرى شقوق في عظام الجمجمة ثم توضع النوابض بينها، لتعمل تدريجيا على دفع العظام إلى الخارج. ويساعد ذلك على تكوين عظم جديد وتوسيع المساحة داخل الجمجمة.

لكن التقنية التقليدية قد تكون أقل ملاءمة للحالات الأكثر شدة، إذ لا تمنح الأطباء المستوى نفسه من التحكم في القوة التي تمارسها النوابض على عظام الجمجمة، ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى الحاجة لعملية جراحية إضافية.

نوابض من النيتينول مصممة لكل طفل

لتجاوز هذه التحديات، تعاون فريق من جراحي مستشفى غريت أورموند ستريت مع مهندسين من كلية لندن الجامعية لتطوير نوابض جديدة مصنوعة من النيتينول، وهو معدن يتميز بقدرته على استعادة شكله والتعامل مع تغيرات الشكل والقوة.

ولا تعتمد التقنية على استخدام نابض موحد لجميع المرضى، بل تُصمم النوابض وفقا لشكل جمجمة كل طفل وحالته الخاصة.

ويبدأ الفريق بتحليل صور الأشعة المقطعية للجمجمة، ثم يحولها إلى نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد يحاكي كيفية استجابة عظام الطفل للعملية.

وبناء على نتائج المحاكاة، يحدد الأطباء مقدار القوة المطلوبة والمواقع التي ينبغي أن تطبق فيها النوابض ضغطها، قبل تصنيع النوابض بالشكل والمواصفات المناسبين للحالة.

ويستغرق إعداد النموذج الرقمي، وفقا للمستشفى، نحو يوم واحد، في حين تستغرق العملية الجراحية نفسها أقل من ساعة.

9 أسابيع لإعادة تشكيل الجمجمة

بعد تثبيت النوابض داخل الجمجمة، تبدأ في دفع العظام تدريجيا نحو الوضع المستهدف، لتتغير هيئة الجمجمة بصورة متدرجة مع تكوّن عظم جديد.

وفي حالة روري، بقيت النوابض في مكانها لمدة 9 أسابيع، قبل أن يعود الطفل إلى المستشفى لإزالتها بعد أن أدت مهمتها في إعادة تشكيل الجمجمة.

وتمثل العملية خطوة جديدة في تطوير جراحات علاج التحام عظام الجمجمة المبكر، إذ تجمع بين الجراحة والنمذجة الرقمية والتصنيع المخصص للطفل بهدف التحكم بصورة أدق في القوى المستخدمة أثناء إعادة تشكيل الجمجمة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى