روبوتات شبيهة بالبشر تحطم أرقاما قياسية وتثير مخاوف من منافسة الآلة للإنسان

أثارت النتائج القياسية التي حققتها روبوتات شبيهة بالبشر خلال دورة رياضية أقيمت في الصين جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تمكنت بعض الآلات من تجاوز أرقام قياسية تاريخية مسجلة بأسماء أبطال رياضيين عالميين.
وانطلقت في العاصمة الصينية فعاليات النسخة الثانية من دورة ألعاب الروبوتات البشرية العالمية، بمشاركة نحو 2000 روبوت يمثلون 16 دولة، في حدث تسعى الصين من خلاله إلى إبراز التطور المتسارع الذي حققته في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، بالتزامن مع اشتداد المنافسة التكنولوجية مع الولايات المتحدة.
وشهدت حلبة التزلج السريع الوطنية مراسم افتتاح الدورة، التي تتضمن أكثر من ألف منافسة موزعة على 51 فعالية رياضية، تشمل سباقات الجري وكرة القدم وتنس الطاولة ورفع الأثقال، وتستمر منافساتها على مدى خمسة أيام.
روبوت يتفوق على رقم يوسين بولت
كان من أبرز نتائج المنافسات تسجيل الروبوت الصيني “تيانغوا ألترا” زمنا بلغ 9.39 ثوان في سباق 100 متر، متجاوزا الرقم القياسي العالمي المسجل باسم العداء الجامايكي يوسين بولت، الذي قطع المسافة في 9.58 ثوان عام 2009.
ولم تتوقف الأرقام اللافتة عند سباقات السرعة، إذ تمكن روبوت آخر من تحقيق قفزة في الوثب العالي بلغت 2.88 متر، متجاوزا الرقم القياسي البشري المسجل باسم الكوبي خافيير سوتومايور، والبالغ 2.45 متر منذ عام 1993.
وتعكس هذه النتائج، بحسب ما أظهرته المنافسات، القدرات الميكانيكية المتقدمة التي باتت تتمتع بها بعض الروبوتات الحديثة، خصوصا في مجالات الحركة والتوازن والقوة والتحكم.
تفاعل واسع ومخاوف من الاستخدام العسكري
وأثارت مقاطع الفيديو التي وثقت أداء الروبوتات وتجاوزها الأرقام الرياضية البشرية نقاشا واسعا على منصات التواصل، وتباينت ردود الفعل بين من ينظر إلى التطور باعتباره إنجازا هندسيا، ومن يربطه باحتمالات استخدام هذه التقنيات في المجالات العسكرية.
وتساءل بعض المتابعين عن إمكانية تطوير روبوتات أكثر مرونة وقدرة على الحركة، بحيث يمكن توظيفها مستقبلا في مهام كانت تقتصر على البشر، بينما رأى آخرون أن الربط بين الروبوتات الرياضية وفكرة “الجندي الخارق” مبالغ فيه، وأن الاستخدامات الترفيهية والرياضية تظل من أبرز المجالات الممكنة لهذه التقنيات.
كما أشار متابعون إلى أن قدرة الآلات على تحطيم بعض الأرقام الرياضية لا تعني بالضرورة تفوقها على الإنسان في جميع القدرات، نظرا إلى الاختلاف الكبير بين الأداء الميكانيكي والقدرات البيولوجية المعقدة التي يتمتع بها جسم الإنسان.
سباق تقني يتجاوز حدود الرياضة
وتأتي هذه المنافسات في وقت تشهد فيه صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر تطورا متسارعا، مع توجه الشركات والمختبرات إلى تطوير آلات قادرة على المشي والجري والقفز والتعامل مع الأشياء وتنفيذ مهام أكثر تعقيدا.
ويشير الجدل الذي صاحب دورة الألعاب إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على تطوير روبوتات قادرة على أداء مهام محددة، بل أصبحت تتجه أيضا إلى اختبار قدرتها على محاكاة بعض القدرات البدنية البشرية وتجاوزها في ظروف معينة.
ومع استمرار التطور، يظل السؤال الأوسع مرتبطا بكيفية توظيف هذه القدرات مستقبلا، والحدود التي ينبغي وضعها أمام استخدام الروبوتات المتقدمة، خصوصا عندما تنتقل من ميادين الاستعراض والرياضة إلى مجالات العمل والأمن والدفاع.









