الأخبار العالمية

انسحاب القوات الأمريكية من العراق يكتمل غدا.. ماذا يتغير بعد مغادرة آخر القواعد؟

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

تغادر القوات الأمريكية غدا الأربعاء آخر مواقعها العسكرية في العراق، بالتزامن مع انتهاء المهلة المحددة للمهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لتختتم بذلك عملية انسحاب جرت على مراحل خلال العامين الماضيين.

ويتزامن اكتمال الانسحاب مع عطلة رسمية في العراق تمتد 4 أيام تحت اسم “أيام السيادة”، فيما وصف مكتب رئيس الوزراء العراقي الأول من أكتوبر/تشرين الأول بأنه محطة جديدة في مسار الدولة العراقية.

ورغم الطابع الرمزي للمناسبة، فإن انتهاء الوجود العسكري الأمريكي يطرح تساؤلات بشأن القدرات التي ستفقدها القوات العراقية، وما أصبحت قادرة على القيام به بصورة مستقلة، إضافة إلى شكل التعاون الأمني الذي سيستمر بين بغداد وواشنطن بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف.

كيف وصل الانسحاب إلى مرحلته الأخيرة؟

موعد 30 سبتمبر/أيلول لا يمثل بداية الانسحاب الأمريكي، وإنما يمثل المحطة الأخيرة في اتفاق جرى تنفيذه على مرحلتين.

وبموجب البيان العراقي الأمريكي الصادر في سبتمبر/أيلول 2024، كان من المقرر إنهاء المهمة العسكرية للتحالف داخل العراق بحلول نهاية سبتمبر/أيلول 2025، على أن تستمر المرحلة الثانية حتى سبتمبر/أيلول 2026، بهدف دعم العمليات المرتبطة بمواجهة تنظيم الدولة في سوريا من موقع تحدده اللجنة العسكرية العليا المشتركة بين البلدين.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت اللجنة العسكرية العليا العراقية المعنية بإنهاء مهمة التحالف اكتمال إخلاء القواعد والمقار القيادية في المناطق الاتحادية من مستشاري التحالف، ومن بينها قاعدة عين الأسد ومقر قيادة العمليات المشتركة.

وبقي الدعم اللوجيستي للعمليات المرتبطة بسوريا مستمرا من قاعدة جوية في أربيل، وهو ما جعل الوجود الأمريكي يتركز بصورة أساسية في شمال العراق خلال المرحلة الأخيرة من المهمة.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول عسكري أمريكي أن عملية الانسحاب ستكتمل بحلول 30 سبتمبر/أيلول، مع إعادة نشر معظم القوات المتبقية، والتي يقدر عددها بالمئات، في الأردن ودول أخرى بالمنطقة.

وكان عدد العسكريين الأمريكيين في العراق قد استقر خلال السنوات الأخيرة عند نحو 2500 عسكري، بعدما تجاوز الوجود الأمريكي 170 ألفا خلال ذروة العمليات العسكرية عام 2007.

ما الذي يغادر مع القوات الأمريكية؟

لا يقتصر الانسحاب على الأفراد العسكريين، إذ يشمل أيضا جزءا من المعدات والقدرات العسكرية التي كانت موجودة في العراق، ومن بينها منظومات للدفاع الجوي.

وكانت منظومات الدفاع الجوي الأمريكية الموجودة في أربيل قد شاركت في التصدي لصواريخ باليستية ومسيّرات إيرانية خلال الحرب الحالية، وهو ما يجعل خروجها موضع اهتمام خاص في إقليم كردستان.

ويرى القائد الكردي سيروان بارزاني، في تصريحات نقلتها رويترز، أن العراق قد يفتقد بعد الانسحاب عددا من القدرات التي كان يوفرها الوجود الأمريكي، وفي مقدمتها المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجيستي والطائرات المسيّرة.

وتزداد المخاوف في إقليم كردستان تحديدا، إذ قالت وزارة البيشمركة إن الإقليم تعرض لأكثر من ألف هجوم بالصواريخ والمسيّرات منذ اندلاع الحرب، معتبرة أن مغادرة القوات الأمريكية من دون توفير منظومات دفاعية بديلة تمثل مصدر قلق.

ما القدرات التي بات العراق يديرها بنفسه؟

تؤكد بغداد في المقابل أن القوات العراقية تولت بالفعل عددا كبيرا من المهام التي كان ينفذها التحالف قبل اكتمال الانسحاب.

وقال قائد القوة الجوية العراقية الفريق الطيار خالد التميمي إن قوات التحالف لم تعد تنفذ مهاما داخل العراق منذ بداية عام 2026، موضحا أن الطائرات المسيّرة العراقية أصبحت تؤدي دورا في عمليات الاستطلاع، بينما تنفذ القوة الجوية مسحا يوميا للأراضي العراقية.

كما أشار إلى أن مقاتلات إف-16 العراقية تمكنت من تنفيذ مهامها لأكثر من 10 أيام من دون تدخل أجنبي، وأن كوادر عراقية تتولى أعمال صيانتها.

لكن ملف الدفاع الجوي يبقى من أبرز التحديات المطروحة أمام القوات العراقية، إذ قال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان إن العراق يقترب من الحصول على منظومات دفاعية جديدة من كوريا الجنوبية وتركيا والولايات المتحدة.

ومن المقرر نشر هذه المنظومات وفقا لخطط عسكرية تهدف إلى تعزيز حماية الأجواء العراقية، بما في ذلك أجواء إقليم كردستان.

وفي المقابل، يرى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن البراري أن قدرة العراق الحالية على التصدي للصواريخ والمسيّرات قد تظل محدودة، خصوصا في حال تعرض إقليم كردستان لهجمات من إيران.

هل يمكن أن يستفيد تنظيم الدولة من انتهاء المهمة الأمريكية؟

على الرغم من فقدان تنظيم الدولة معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها قبل نحو عقد، فإن الخطر الذي تمثله خلاياه لم ينته بصورة كاملة.

ويشير أحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة إلى أن التنظيم أصبح في أضعف مراحله، مع بقاء بضع مئات من المقاتلين وانحسار قدرته على تنفيذ عمليات كبيرة نتيجة الضغط المستمر الذي تمارسه القوات العراقية.

ومع ذلك، ما تزال الخلايا النشطة تمثل تحديا أمنيا. فقد أعلنت قوات الأمن العراقية توقيف خلية يشتبه في ارتباطها بالتنظيم وكانت تستعد لتنفيذ هجمات انتحارية بالتزامن مع مرحلة الانسحاب، في حين تحدث سيروان بارزاني عن مؤشرات على تحرك خلايا نائمة خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي المقابل، يقلل قائد القوة الجوية العراقية خالد التميمي من مستوى التهديد، مؤكدا أن الخطر الإرهابي محدود للغاية في الوقت الراهن.

كما نقلت رويترز عن أربعة مسؤولين أمنيين وعسكريين عراقيين مخاوفهم من إمكانية استغلال تنظيم الدولة لأي ثغرات قد تظهر في المنظومة الأمنية بعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف.

وبذلك يدخل العراق مرحلة جديدة بعد اكتمال الانسحاب الأمريكي، عنوانها الأساسي انتقال مسؤولية العمليات الأمنية والعسكرية إلى المؤسسات العراقية، مع استمرار التعاون بين بغداد وواشنطن في مجالات أخرى، وخصوصا ما يتعلق بمواجهة التهديدات الإقليمية ومكافحة الإرهاب.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى