صحة

جدل في الولايات المتحدة حول تغيير سياسة لقاحات الأطفال.. ماذا تقول الأدلة العلمية؟

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

أعاد قرار أمريكي جديد بشأن لقاحات الأطفال إشعال الجدل حول الطريقة التي ينبغي أن تُبنى بها سياسات التطعيم، بعدما أصدر الرئيس دونالد ترمب في 10 أغسطس/آب 2026 أمرا تنفيذيا حمل اسم “توصيات المعيار الذهبي للقاحات الأطفال”.

وينص القرار على إعادة تصنيف عدد من لقاحات الطفولة ضمن فئات مختلفة، بحيث تصبح بعض اللقاحات موصى بها لجميع الأطفال، بينما تُترك أخرى لفئات محددة أو لقرارات مشتركة بين الطبيب والأسرة. كما يدعو القرار إلى إعطاء اللقاحات في زيارات منفصلة قدر الإمكان، وإلى توفير لقاحات الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) بصورة منفردة بدلا من اللقاح المركب، بمجرد توافر هذه المنتجات محليا. (The White House)

ويأتي هذا التغيير في وقت لا تزال فيه سلامة اللقاحات وارتباطها المزعوم بالتوحد من أكثر القضايا الطبية إثارة للنقاش في الولايات المتحدة.

تغيير جدول اللقاحات وإعادة توزيع التوصيات

يحدد الأمر التنفيذي 11 مرضا باعتبارها ضمن الأمراض التي ينبغي أن يحصل جميع الأطفال على لقاحات ضدها، في حين يصنف لقاحات أخرى ضمن فئات تستهدف مجموعات معينة أو تخضع لما يعرف بالقرار السريري المشترك.

كما يدعو القرار إلى توفير خيارات لإعطاء اللقاحات الأساسية، بدءا من لقاح MMR، بصورة منفردة بدلا من اللقاحات المركبة، مع الإبقاء على إمكانية استخدام اللقاحات المركبة. ويطلب كذلك من وزارة الصحة والخدمات الإنسانية إعداد خطط لدراسة توقيت وترتيب إعطاء اللقاحات وتطوير أبحاث إضافية حول سلامتها وفعاليتها. (The White House)

أما فيما يتعلق بلقاح MMR، فإن القرار لا يطبق فورا نظام اللقاحات المنفردة، بل يربط ذلك بتوافر المنتجات اللازمة داخل الولايات المتحدة. (The White House)

هل إعطاء عدة لقاحات في الوقت نفسه يرهق جهاز المناعة؟

من الحجج المتداولة حول فصل اللقاحات الاعتقاد بأن إعطاء الطفل عدة لقاحات في زيارة واحدة قد يشكل عبئا كبيرا على جهازه المناعي.

لكن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تشير إلى أن إعطاء عدة لقاحات في الزيارة نفسها ثبتت سلامته، وأن استخدام اللقاحات المركبة يمكن أن يقلل عدد الحقن والزيارات الطبية المطلوبة للحصول على الحماية من الأمراض المختلفة. (CDC)

كما توضح المراكز أن اللقاحات المركبة تخضع قبل اعتمادها لاختبارات للتأكد من سلامتها وفعاليتها، وأن الآثار الجانبية لها تكون في العادة مشابهة لتلك المرتبطة بإعطاء اللقاحات بصورة منفردة. (CDC)

وبالنسبة إلى MMR تحديدا، تقول المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض إنه لا توجد أدلة علمية منشورة تثبت وجود فائدة من تقسيم اللقاح المركب إلى ثلاثة لقاحات منفصلة. (CDC)

ماذا تقول الأدلة بشأن التوحد؟

تعد العلاقة المزعومة بين لقاح MMR والتوحد من أكثر الادعاءات الطبية التي خضعت للدراسة على مدى عقود.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية، استنادا إلى مراجعات واسعة للأدلة، عدم وجود علاقة سببية بين اللقاحات واضطراب طيف التوحد. وفي مراجعة حديثة للأبحاث المنشورة بين عامي 2010 و2025، شملت 31 دراسة أولية وخمس دراسات تحليلية، خلصت اللجنة العالمية الاستشارية لسلامة اللقاحات إلى أن الأدلة العلمية عالية الجودة لا تدعم وجود علاقة سببية بين اللقاحات والتوحد. (Dünya Sağlık Örgütü)

وتشير المنظمة كذلك إلى أن الدراسة التي أثارت الادعاء بوجود علاقة بين MMR والتوحد سُحبت لاحقا، بعد ظهور مشكلات خطيرة فيها، وأن مؤلفها فقد ترخيصه الطبي. كما خلصت أبحاث واسعة لاحقة إلى عدم وجود ارتباط بين لقاح MMR والتوحد. (Dünya Sağlık Örgütü)

وفي المقابل، تغيرت صياغة المعلومات الرسمية على موقع المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض في يوليو/تموز 2026، إذ قالت الصفحة الحالية إن الأدلة لم تستبعد بصورة مطلقة إمكانية وجود علاقة، مع الإشارة إلى أن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية تجري تقييما شاملا لأسباب التوحد والعوامل المحتملة المرتبطة به. (CDC)

وهذا التغيير في صياغة الموقف الرسمي الأمريكي لا يعني بحد ذاته أن الدراسات الجديدة أثبتت وجود علاقة سببية؛ فالمراجعة الحديثة لمنظمة الصحة العالمية ما زالت تشير إلى عدم وجود دليل علمي عالي الجودة يثبت هذه العلاقة. (Dünya Sağlık Örgütü)

هل فصل لقاح MMR أكثر أمانا؟

لا تشير الأدلة المنشورة حاليا إلى أن إعطاء لقاحات الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية بصورة منفصلة يوفر فائدة سلامة مثبتة مقارنة باللقاح المركب.

وتقول المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض صراحة إنه لا توجد أدلة علمية منشورة تثبت فائدة فصل MMR إلى ثلاثة لقاحات مستقلة. (CDC)

كما أن استخدام اللقاحات المركبة يوفر ميزة عملية تتمثل في تقليل عدد الحقن والزيارات الطبية، وهو ما يمكن أن يساعد على حصول الأطفال على التطعيمات في مواعيدها. (CDC)

وفي المقابل، فإن القرار التنفيذي الأمريكي يدفع باتجاه دراسة وتوفير خيارات منفردة، مع استمرار إتاحة اللقاحات المركبة، ما يعني أن السياسة الجديدة تركز أيضا على توسيع الخيارات المتاحة أمام الأسر وليس فقط إلغاء اللقاحات المركبة. (The White House)

بين القرار السياسي والدليل الطبي

يعكس التغيير الأمريكي نقاشا أوسع حول دور الحكومة في تحديد جداول التطعيم، ومدى سلطة الولايات والأسر والأطباء في اتخاذ القرارات المتعلقة بلقاحات الأطفال.

لكن تقييم سلامة أي تغيير في السياسة الصحية يتطلب التمييز بين القرار السياسي وبين الأدلة الطبية التي تستند إليها الممارسة السريرية. وحتى الآن، تؤكد المراجعات العلمية الدولية الكبرى أن اللقاحات لا تسبب التوحد، كما لا توجد أدلة منشورة تثبت أن فصل MMR إلى ثلاثة لقاحات منفردة أكثر أمانا من استخدام اللقاح المركب. (Dünya Sağlık Örgütü)

وفي الوقت نفسه، ينص الأمر التنفيذي نفسه على إجراء مزيد من الأبحاث والمراجعة المستمرة لملفات المخاطر والفوائد لجميع لقاحات الأطفال، بما يشمل دراسة توقيت إعطائها وتطوير بدائل لبعض المواد المساعدة المستخدمة فيها. (The White House)

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى