فضاء الرأي

غزة بين وعود السلام وصمت العالم… أين دور القوى الكبرى والعرب؟

المشهد الأول: اتفاق هش تحت رعاية “الوسطاء”
منذ أكتوبر الماضي، تحركت أدوات دبلوماسية عبر وسطاء من قطر ومصر، ومن خلال تنسيق مع إدارة ترامب السابقة، بهدف خفض التصعيد في غزة. وقد بلغت الجهود ذروتها بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة حماس والكيان الصهيوني. لكن سرعان ما تحول هذا الاتفاق إلى حبر على ورق، فجيش الاحتلال يخرقه بين الفينة والأخرى بالقتل والتدمير، ويمنع دخول الغذاء والدواء عبر المعابر، في وقت تتخلى فيه وكالة “الأونروا” عن دورها بسبب الضغوط، لتظل معاناة الفلسطيني محفورة في ثمانية عقود من الاحتلال والظلم بمشاركة أمريكا وحلفائها.

المشهد الثاني: حرب أكتوبر 2023… فاجعة وعنف أظهر صمود الشعب
كانت الحرب التي اندلعت بعد السابع من أكتوبر 2023 الأكثر عنفاً ودماراً، لكنها أثبتت أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقفز على حقوقه مهما تكالبت عليه المؤامرات العربية والدولية مع الكيان.

صحيح أن الحرب بالمعنى الفعلي توقفت، وأحكم أبطال غزة قبضتهم على بنادقهم دون إطلاق رصاصة واحدة، في انتظار تجسيد السلام، لكن المفارقة أن لجنة دولية براعية أمريكية تشكلت لتنفيذ اتفاق السلام، واستُنفرت قوات عسكرية وأمنية من دول عديدة لتحمي السلام عسكرياً بين الفلسطينيين ولمحتلين.

المشهد الثالث: مجلس سلام بصنع أمريكي… صور بلا أفق سياسي
تم تعيين رئيس وأعضاء لما يسمى “مجلس السلام”، والتُقطت له صور كثيرة، غير أن هذا المجلس هو صنع أمريكي خالص بتنسيق مع بعض العواصم العربية والإسلامية.

لكن المفارقة الأدهى: هل نسي “ترمب رئيس هذا المجلس تعهداته بإقامة دولة فلسطينية؟ وأين دولة الشعب الذي يستحق السيادة على أرضه التي يملكها منذ فجر التاريخ؟

المشهد الرابع: حرب لبنان وإيران… طمس متعمد لقضية غزة
جاءت الحرب الشرسة التي أشعلها الكيان مؤخراً ضد إيران ولبنان، فأتت على الأخضر واليابس، ونسيت العالم معاناة غزة. لكن من الضروري الآن الاستعجال في إعادة بناء القطاع، وتوفير الطعام والدواء والمدارس والجامعات، لكي تستعيد غزة ألقها كاملاً رغم الظلم والألم.

السؤال المحوري: أين روسيا والصين وباكستان ومصر وتركيا؟
على المسرح الدولي الذي تبرز فيه أمريكا مهيمنة على العالم، أين دور القوى الكبرى؟ أين روسيا والصين اللتان تملآن الفضاء بحلف “بريكس”؟ وأين باكستان ومصر وتركيا من ردع الانتهاكات؟ هل يكتفي العالم بتنديدات وبيانات عربية تُصدر بالعشرات دون أي ردة فعل قوية تزلزل الكيان؟ بل يشاع حالياً أن بعض الأنظمة العربية تتسابق نحو الارتماء في أحضان الكيان الغاشم!

الخلاصة القاسية:
لا يكفي التنديد، ولا تصلح الصور البروتوكولية، ولا تقوم دولة فلسطينية بوعود هشة.

آن الأوان لموقف عربي ودولي حازم ينهي الاحتلال، وإلا فإن التاريخ سيسجل أن الجميع تخلى عن غزة، وأن المعاناة الفلسطينية استُخدمت كورقة في صراعات القوى الكبرى، لا كقضية شعب له الحق في الحياة والدولة والكرامة.

رئيس التحرير

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى