فضاء الرأي

ولد أبوه يدعو إلى مراجعة السياسات الاقتصادية ويحذر من تداعيات التضخم على القدرة الشرائية


دعا الوزير السابق سيدي أحمد ولد أبوه إلى إعادة النظر في بعض الخيارات الاقتصادية المتبعة حاليا، معتبرا أن مواجهة آثار ارتفاع أسعار المحروقات والتضخم تستوجب إجراءات استباقية تحمي القدرة الشرائية للمواطنين وتحد من الانعكاسات السلبية للأزمات الخارجية على الاقتصاد الوطني.
وفي مقال مطول بعنوان “حتى لا تضيع البوصلة”، تناول ولد أبوه النقاش الذي أثارته تدوينات الوزير الأول المختار ولد أجاي حول الوضع الاقتصادي، مقدما قراءة نقدية لجملة من السياسات والإجراءات الاقتصادية والمالية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة.
ورأى الوزير السابق أن الأولوية خلال الأزمات الاقتصادية ينبغي أن تنصرف إلى احتواء التضخم والحد من تأثيره على الأسر، من خلال مراجعة بعض المخصصات الميزانية والرسوم المرتبطة بالمحروقات، بدل اللجوء إلى إجراءات قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية وتفاقم تراجع القدرة الشرائية.
وأشار إلى أن مؤشرات الأسعار شهدت خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعا ملحوظا، معتبرا أن بعض القرارات الاقتصادية المتخذة قد تؤدي إلى تعميق الضغوط على السوق الوطنية وإضعاف فعالية الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
كما سجل ما وصفه بغياب التنسيق بين بعض أدوات السياسة الاقتصادية، مستشهدا برفع البنك المركزي لسعر الفائدة بهدف احتواء التضخم، في مقابل إجراءات حكومية يرى أنها قد تفضي إلى نتائج معاكسة وتزيد من الضغوط على الاحتياطات النقدية وسعر صرف العملة الوطنية.
وتطرق ولد أبوه إلى ملف البنية التحتية المرتبطة بالمحروقات، معتبرا أن محدودية قدرات التخزين الحالية تعكس اختلالات تراكمت خلال سنوات طويلة نتيجة ضعف التخطيط الاستراتيجي وغياب الرؤية الاستثمارية بعيدة المدى.
وفي معرض حديثه عن المشاريع العمومية، شدد على أهمية التمييز بين المشاريع المنجزة فعليا وتلك التي لا تزال قيد التنفيذ أو البرمجة، مؤكدا أن تقييم الأداء الاقتصادي ينبغي أن يستند إلى معايير دقيقة تأخذ في الاعتبار حجم الإنجاز الفعلي والأثر التنموي للمشاريع.
وانتقد الوزير السابق ما اعتبره توجها نحو إعطاء الأولوية لبعض المشاريع غير المستعجلة في ظرف اقتصادي يتطلب التركيز على حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز القطاعات الإنتاجية ودعم الفئات الهشة.
وفي جانب آخر من مقاله، ناقش ولد أبوه مفهوم “السيادة المالية”، معتبرا أن المصطلح لا يحظى بحضور واضح في الأدبيات الاقتصادية الحديثة، وأن اقتصادات العالم أصبحت مترابطة بشكل يجعل الحديث عن استقلال مالي كامل أمرا غير واقعي في ظل تشابك الأسواق والاستثمارات والتدفقات المالية الدولية.
وأكد في ختام مقاله أن نجاح التحول الاقتصادي المنشود يقتضي اعتماد سياسات متسقة ومبنية على رؤية استراتيجية واضحة، تركز على تثمين الموارد الوطنية، وتطوير القطاع الخاص، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز التنمية المتوازنة بين مختلف مناطق البلاد، بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة لثمار النمو الاقتصادي.
هذا التحرير يحافظ على جوهر الطرح الاقتصادي للوزير سيدي أحمد ولد أبوه، لكنه يقدمه في قالب خبري مهني ومختصر بعيداً عن السجال المباشر والتفاصيل الجدلية الواردة في النص الأصلي.

الوزير :سيدي أحمد ولد أبوه

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى