كاتبة روسية: منتدى موسكو الاقتصادي كشف انفصال السلطة عن واقع الاقتصاد

اعتبرت الكاتبة الروسية ناتاليا زاليفسكايا أن النقاشات الحادة التي شهدها منتدى موسكو الاقتصادي الأخير كشفت حجم الأزمة التي يمر بها الاقتصاد الروسي، وأظهرت ما وصفته بانفصال الكتلة الاقتصادية الحاكمة عن الواقع الحقيقي داخل البلاد.
وفي مقال نشره موقع “نوفوروسيا”، قالت زاليفسكايا إن مداخلات كبار الصناعيين والعلماء خلال المنتدى شكّلت “صدمة” للرأي العام، بعدما تحدث المشاركون بصراحة عن تراجع النمو، وضعف الاستثمار، وتدهور الصناعة الروسية.
وأشارت إلى أن المشاركين طرحوا تساؤلات حادة حول أسباب تراجع مستوى المعيشة في روسيا، رغم امتلاكها موارد هائلة من النفط والغاز والمنتجات الزراعية، معتبرة أن السياسات الاقتصادية الحالية أدت إلى انخفاض الطلب الداخلي وتوقف النمو في معظم القطاعات.
ورأت الكاتبة أن الاقتصاد الروسي تجاوز مرحلة “التباطؤ” إلى حالة أقرب إلى الركود الكامل، مؤكدة أن الأهداف التي رفعتها الحكومة سابقاً لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات لم تتحقق بالشكل المأمول.
كما لفتت إلى ما وصفته بالمفارقات الصارخة في سوق العمل، حيث أصبحت وظائف خدمات التوصيل والحراسة أكثر ربحية واستقراراً من العمل في المصانع، الأمر الذي أدى إلى عزوف الكفاءات عن القطاع الصناعي.
واعتبرت زاليفسكايا أن الصناعة الروسية فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها الإنتاجية مقارنة بالعهد السوفيتي، مشيرة إلى أن الاتحاد السوفيتي كان ينتج مئات الطائرات سنوياً، بينما تراجع الإنتاج حالياً إلى مستويات محدودة للغاية.
وأضافت أن مؤشرات اقتصادية عدة تعكس حجم الأزمة، بينها تراجع استهلاك الكهرباء، وضعف الاستثمار في رأس المال الثابت، وانخفاض الصادرات، معتبرة أن رفع أسعار الفائدة والضرائب على الصناعة يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي بدلاً من معالجته.
ودعت الكاتبة إلى إصلاحات اقتصادية واسعة تشمل رفع الأجور، وتحسين التعليم، ودعم القطاع الصناعي، محذرة من أن استمرار السياسات الحالية قد يدفع روسيا إلى عقود طويلة من التراجع الاقتصادي والفقر، على حد تعبيرها.









